شهدت العلاقات التجارية بين روسيا والمغرب تطورا جديدا يعكس عمق التعاون في المجال الفلاحي والغذائي، بعد الإعلان عن شحن كمية كبيرة من الأعلاف المركبة نحو المملكة، في خطوة تعزز التبادل التجاري بين البلدين، وتؤكد استمرار اعتماد المغرب على تنويع مصادره من المواد العلفية الأساسية الموجهة للماشية والدواجن.
وبحسب معطيات صادرة عن الهيئة الفيدرالية الإقليمية للرقابة البيطرية والصحة النباتية الروسية، المعروفة باسم Rosselkhoznadzor ، فقد تم شحن حوالي 23 ألف طن من الأعلاف المركبة انطلاقا من منطقة كالينينغراد في اتجاه المغرب عبر النقل السككي، في واحدة من أكبر عمليات التصدير الفلاحي بين البلدين خلال الفترة الأخيرة.
وتأتي هذه العملية في سياق ارتفاع الطلب المغربي على الأعلاف، نتيجة توسع قطاع تربية المواشي والدواجن، وتزايد الحاجة إلى ضمان استقرار سلاسل التوريد في ظل تقلبات الأسواق العالمية.
وتتكون هذه الشحنة من مزيج متنوع من المواد العلفية، تشمل أكثر من 13 ألف طن من كسب دوار الشمس، و5200 طن من كسب بذور اللفت، إضافة إلى نحو 5000 طن من قشور فول الصويا.
وتعد هذه المواد من المكونات الأساسية في صناعة الأعلاف المركبة، نظرا لقيمتها الغذائية العالية ودورها في تحسين إنتاجية الماشية والدواجن.
وقد خضعت جميع هذه المنتجات، قبل عملية الشحن، لاختبارات دقيقة داخل مختبرات معتمدة للتأكد من مطابقتها للمعايير الصحية والبيطرية المعمول بها، بما في ذلك متطلبات السوق المغربي.
ومن الناحية الاقتصادية، تكتسي هذه العملية أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، الذي يواجه في السنوات الأخيرة تحديات مرتبطة بتقلب أسعار الأعلاف في الأسواق الدولية، إضافة إلى تأثيرات التغيرات المناخية على الإنتاج المحلي من الحبوب والمواد العلفية.
كما تعكس هذه الصفقة، استمرار روسيا في تعزيز حضورها داخل الأسواق الإفريقية والعربية من خلال تصدير المنتجات الفلاحية، خاصة في ظل سعيها إلى تنويع شركائها التجاريين خارج الإطار التقليدي.
وينظر إلى السوق المغربي باعتباره واحدا من الأسواق الاستراتيجية في شمال إفريقيا، نظرا لحجمه المتنامي وحاجته المستمرة إلى المواد الأولية المرتبطة بالإنتاج الغذائي.
وفي الوقت الذي يشهد فيه السوق العالمي للأعلاف تقلبات ملحوظة نتيجة التغيرات المناخية والأزمات الجيوسياسية التي تؤثر على سلاسل الإمداد، يسعى المغرب إلى تنويع شركائه التجاريين لضمان استقرار السوق الداخلية وتفادي أي اضطرابات محتملة في التموين، خاصة بالنسبة للمواد الحيوية المرتبطة بالأمن الغذائي.
هذا، ويعزز استمرار مثل هذه العمليات من حجم التبادل التجاري بين روسيا والمغرب خلال السنوات المقبلة، ويفتح المجال أمام شراكات أوسع تشمل مجالات أخرى مرتبطة بالفلاحة والصناعات الغذائية واللوجستيك.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
