داخل ورشته التقليدية الواقعة في قلب مدينة تنغير، يعمل حسن حطوش على صناعة الرابوز، إحدى الحرف التقليدية العريقة التي تميز هذه المدينة، الملقبة بـ”عروسة المضايق”، حيث يبدع في تشكيل الجلد والخشب لصنع “الرابوز” الذي يُستخدم في الطهي والتزيين، وتُعد هذه الحرفة جزءًا من التراث الثقافي المحلي.
ووفقًا للعديد من الروايات الشفهية، فإن صناعة الرابوز تعود إلى أكثر من 300 سنة، حيث كان اليهود المغاربة يصنعون الرابوز في مدن فاس ومكناس وتنغير، وقد توارثتها الأجيال اللاحقة، كما كانت تُعد من أهم الحرف التقليدية في مدينة تنغير.
غير أن حسن حطوش، صانع تقليدي للرابوز بمدينة تنغير، يبدي رأيًا مختلفًا حول أصول هذه الحرفة، إذ يستبعد أن تكون متوارثة عن اليهود الذين كانوا يعيشون في تنغير، مشيرًا إلى أن أحد أبناء المنطقة تعلّم هذه الصناعة من أحد الحرفيين بمنطقة دمنات ونقلها إلى تنغير.
ويؤكد حطوش أن والده تعلّم هذه الحرفة عن جده، وأن والده ورّثها لأبنائه، بمن فيهم هو نفسه، مما يجعل هذه الصناعة جزءًا من التراث العائلي والمحلي لمدينة تنغير، مشددًا على أن ما يُتداول حول توارثها عن اليهود غير دقيق، ومؤكدًا على الأصول المغربية لهذه الحرفة التقليدية.
وكان الحرفيون يصنعون الرابوز من الجلد والخشب والصباغة، ويستخدمون أدوات تقليدية مثل المطرقة والسندان والمنشار. وكانت هذه الصناعة تتطلب مهارة عالية وصبرًا طويلًا، إذ كان الحرفيون يشتغلون على قطعة واحدة لأسابيع أو أشهر، ما جعلها مصدر دخل مهمًا للعديد من الأسر في المنطقة.
لكن مع مرور الوقت، بدأت صناعة الرابوز تواجه تحديات كبيرة، حيث تراجع الطلب عليها بفعل انتشار الأجهزة الكهربائية الحديثة، وارتفاع أسعار المواد الأولية، كما يوضح حسن حطوش، ما يهدد هذه الحرفة بالاندثار.
وقال حطوش في تصريح خاص لهسبريس إن “صناعة الرابوز جزء من تراثنا الثقافي، ويجب الحفاظ عليها”، مضيفًا: “نحاول تعليم هذه الحرفة للأجيال الجديدة، لكن الطلب عليها ضعيف”. وأشار إلى أنه كان يشتغل بها في السابق أكثر من 30 حرفيًا، بينما لم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
