صدر للشاعر والإعلامي المغربي سعيد كوبريت ديوانا جديدا يترجم تجربة وجودية مكثفة ومؤلمة، وسمه بـ”شموس صغيرة”، عن منشورات باب الحكمة بتطوان.
يقع الديوان في أكثر من مائة صفحة، ويضم قصائد عديدة تتسم بالكثافة التعبيرية الشديدة والإيقاع الهادئ الذي يشبه نبضا بطيئا في غرفة باردة. ولعل اختياره لهذا العنوان الدال بقوته الرمزية يُسهم في فهمنا لصيرورة التحول من “الشموس” التي ترتبط عادة بالنور والدفء، إلى شموس صغيرة هشة تكاد تكون مجرد ذكرى أو ومضة تائهة في برد الوجود.
يبني الشاعر رؤيته الجمالية عبر عنقود من الصور التي تتناسج وفق متتاليات قصيرة تشبه اللقطات السينمائية كما هو الأمر في قصائد “حياة باردة”، و”تيه”، و”خسارات”، و”جثة الحب”، و”كفيف الروح”… ذلك أن كل قصيدة من قصائد الديوان تعمل على تشكيل لوحة متفردة بعالمها، غير أنها تندغم بصورة إبداعية في نسيج متكامل يقدم حالات الإنسان المغربي المعاصر، الذي يعيش توترا مربكا بين الذاكرة والفقد. إن البرودة في ديوان “شموس صغيرة” لا يمكن اختزالها في مظهرها الجوي الطقوسي، ذلك أنها حالة وجودية تكاد تكون عامة، تظهر في “برودة الأخبار” و”برودة الذكريات”، بل حتى في برودة الكلمات التي تسعى إلى الكتابة عن الوجع.
يتميز الديوان بأسلوبه الشعري الذي يمتح من كثافة قصيدة النثر العربية ويبتعد عن أي مظهر من مظاهر الزخرفة أو التوهج الانزياحي؛ حيث اختار الشاعر التعبير بوساطة الإيحاء والصورة الهامسة الموجعة عوض التصريح، ليتحول فيه القلب إلى “لصوص” يسرقونه، والربيع إلى “كاذب” يخدع بالعناقيد الزائفة، والحب إلى “جثة” يبكيها الجميع بمناديل باردة. إن هذا الوعي الجمالي يمنح النصوص الشعرية قوة مخصوصة عبر الاقتصاد اللغوي، وكأننا أمام التماعات تُحقق بذلك الإحساسَ بقوة الصدق وحقيقة الألم الداخلي الذي تحمله الذات الشعرية.
يترجم ديوان «شموس صغيرة» رؤية الشاعر للزمن بوصفه عدوا خفيّا؛ فالمواقيت لا تسمح بتأجيل الغروب، والطعنات لا يمكن أن تشفى، والأبواب تشرع للخسارات فلا تنجُ. لهذا فالقارئ لهذه القصائد يستطيع أن يتنقل بداخلها بيسر وسلاسة مادامت تلك الانتقالات نفسها مفكر فيها من داخل قوة التجربة التي تسعى إلى التفكير في تلك المسافة الجمالية بين الشخصي والكوني؛ أي الانتقال من “شاهدة قبر أمي باردة” إلى “عاريان إلا من طعنات”، ليوحي بذلك أن الفقد ليس مجرد حادث فردي وإنما هو قدر إنساني مشترك يعيشه كل مغربي يواجه هشاشة الحياة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
