أفادت صحيفة لاراثون بأن عددا من المهاجرين المغاربة المقيمين في إسبانيا في وضعية غير نظامية، باتوا يلجؤون في الآونة الأخيرة إلى تقليص تحركاتهم اليومية وتفادي الظهور في الأماكن العامة، خصوصا في المدن الكبرى، وعلى رأسها العاصمة مدريد، وذلك خوفا من التعرض لفحوصات هوية مفاجئة أو الاعتقال أو إجراءات الترحيل.
وبحسب المصدر ذاته، فإن هذه الوضعية تأتي في سياق تشديد السلطات الإسبانية لإجراءات مراقبة الهجرة غير النظامية، وما رافقها من حملات ترحيل استهدفت عشرات الأشخاص خلال الأسابيع الأخيرة، في إطار سياسة تهدف إلى ضبط الوجود غير القانوني داخل التراب الإسباني.
وأوضحت الصحيفة أن هذه التطورات خلقت حالة من الحذر والقلق داخل بعض أوساط الجالية المغربية، حيث يفضل عدد من الأشخاص تجنب التنقل غير الضروري أو الابتعاد عن التجمعات العامة، تفاديا لأي احتكاك محتمل مع أجهزة الأمن أو مصالح مراقبة الهجرة.
وتزامنت هذه التطورات مع تداول معلومات حول قرب دخول برنامج جديد لتسوية أوضاع عدد كبير من المقيمين غير النظاميين حيز التنفيذ، وهو ما يضيف مزيدا من الغموض لدى هذه الفئة بين خيار تسوية الوضع القانوني أو الاستمرار في حالة الترقب والحذر.
وتؤكد الصحيفة الإسبانية أن النقاش حول سياسات الهجرة في البلاد عاد بقوة إلى الواجهة، في ظل انقسام سياسي واضح بين من يدعم إجراءات التشديد والحد من الهجرة غير النظامية، وبين من يدعو إلى اعتماد مقاربة إنسانية تقوم على إدماج وتسوية أوضاع المقيمين بدل التركيز فقط على الترحيل.
وتعد الجالية المغربية من أكثر الجاليات تأثرا بهذه الإجراءات، بحكم حضورها الكبير داخل إسبانيا، وتنوع أوضاعها القانونية والاجتماعية، ما يجعلها في صلب أي تغيير يطرأ على سياسات الهجرة في البلاد.
من جهة أخرى، تربط الصحيفة هذه التطورات بالتحولات التي تعرفها أوروبا عموما في مقاربة ملف الهجرة، خاصة في ظل تصاعد النقاش حول الحدود والأمن والاندماج، وتأثير ذلك على المهاجرين القادمين من دول الجنوب، ومن بينها المغرب.
ولفتت إلى أن استمرار حالة التشديد قد ينعكس على الحياة اليومية لعدد من المهاجرين، سواء من خلال الحد من حركتهم أو زيادة شعورهم بعدم الاستقرار، في مقابل ما قد تحمله بعض المبادرات الحكومية من فرص لتسوية الوضع القانوني لفئات واسعة منهم خلال الفترة المقبلة.
وبين الخوف من الترحيل والأمل في التسوية، يجد عدد من المهاجرين المغاربة أنفسهم أمام مرحلة دقيقة تتسم بالحذر الشديد، في انتظار ما ستسفر عنه السياسات الجديدة للهجرة في إسبانيا خلال الأشهر المقبلة.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
