لقد شاءت الأقدار أن تمرّ مملكة البحرين بمرحلةٍ اختُبرت فيها العزائم، وتمايزت فيها الصفوف، وظهر فيها من صدق في ولائه، وثبت على عهده، ممن اتخذوا من حب الوطن عقيدة، ومن طاعة قيادته نهجًا وسبيلاً. فكانت القيادة الرشيدة لحضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، ومن بعده عضده وساعده صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، مثالًا في الحزم المقرون بالحكمة، وفي التدبير الذي يجمع بين ثبات الموقف وسداد الرأي في قيادة الجهود الوطنية للتصدي للاعتداءات الإيرانية الآثمة، بما عزّز الجاهزية، ورسّخ الثقة، وأحكم إدارة الموقف في أدقّ الظروف.
وفي ذروة هذا المشهد، تسمو العبارة لتبلغ غاية معناها، فتتجلّى «معركة درع الجندي الأول الملك الشامخ الوائلي، سيف الردع الجلي» لا وصفًا عابرًا، بل عنوانًا مكينًا للمعركة الراهنة في التصدّي للعدوان الإيراني الآثم، وتجسيدًا ناطقًا لنهج القيادة العليا، إذ تنعقد دلالتها وتستقرّ لما انبثق من رؤية سديدة وثاقبة لحضرة صاحب الجلالة الملك المعظم، الجندي الأول - الملك المؤسس لقوة دفاع البحرين، بانطلاق ضوؤها الأول يوم أرسى دعائمها قبل ثمانيةٍ وخمسين عامًا، فغدت اليوم حصنًا لا يُرام، وركنًا لا يُضام، تضرب جذورها في عمق التأسيس، وتمتدّ ظلالها في حاضر العزم، شاهدةً على إرادةٍ لا تنكسر، ومسيرةٍ لا تنقطع، تتوارثها الأجيال كما يُتوارث المجد الراسخ.
وما كان لهذه الجهود أن تؤتي أُكلها، ولا أن تبلغ غاياتها، لولا التفاف أبناء البحرين المخلصين حول راية وطنهم، التفافًا لا تشوبه شائبة، ولا تعتريه ريبة، إذ تجلّت فيهم معاني الوحدة الوطنية، وظهرت فيهم شمائل التكاتف والتعاضد، حتى كأن القلوب قلبٌ واحد، والصفوف صفٌّ مرصوص، لا يُنال منه ولا يُثلم.
ثم إنك لو نظرت إلى الصفوف، لرأيت عجبًا، صفوفًا في المقدمة تدفع، وأخرى في المؤخرة ترفد، وكلٌّ في موقعه قائمٌ بواجبه، لا يستعفي ولا يتوانى. فمن عسكريٍّ رابط على ثغر، إلى رجل أمنٍ ساهر على حماية المجتمع، إلى منتسبٍ في القطاع المدني يمدّ جسور الاستمرار، بل إلى رجل إعلامٍ يُحسن البيان، ويُقيم الحجة، ويذبّ عن الحقيقة، فيكشف الزيف، ويُرسّخ الوعي، ويصون الجبهة الداخلية من غوائل الشائعات، فكان الإعلام بحق درعًا معنويًا لا يقل أثرًا عن دروع الميدان.
ولا يفوت في هذا المقام أن تُذكر الجهود المباركة لسمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، مستشار الأمن الوطني قائد الحرس الملكي الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى، بما اضطلع به من أدوارٍ محوريةٍ في دعم الجاهزية، وتعزيز التنسيق، واستنهاض الهمم، في صورةٍ تجلّت فيها روح القيادة التي تجمع بين العزم والإقدام. ويلي ذلك ذكر سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة نائب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة قائد العمليات الخاصة بالحرس الملكي، بما عُرف عنه من إسهاماتٍ فاعلة في دعم المبادرات الوطنية، وترسيخ روح العزيمة والانضباط، وإذكاء معاني الإقدام في نفوس الشباب، في مشهدٍ يعكس تلاحم الأدوار.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن البحرينية
