حقيقة الساعة الإضافية

ليس المشكل في أن ينتقد محمد أوزين الحكومة، فالنقد حق مشروع، والمعارضة جزء من الحياة السياسية. لكن المشكل يبدأ حين يتحول هذا النقد إلى استعراض صوتي، وحين يحاول صاحبه أن يقدّم نفسه كأنه خارج المنظومة، أو كأنه لم يكن يوماً جزءاً من مشهد سياسي راكم الإخفاقات نفسها التي يتحدث عنها اليوم بنبرة الواعظ الغاضب. هنا يفقد الخطاب جزءاً كبيراً من قيمته، لأن الناس لا تريد فقط من يصرخ، بل من يملك الانسجام الأخلاقي والسياسي بين كلامه وموقعه ومساره.

المفارقة الكبرى في خطاب أوزين أنه يتحدث أحياناً بلهجة من اكتشف فجأة أعطاب الدولة والاقتصاد والتعليم والقدرة الشرائية، وكأن المغاربة كانوا ينتظرون ظهوره التلفزي ليعرفوا أن هناك أزمة. لكن المواطن لا يحتاج إلى من يصف له ألمه، بل إلى من يملك الحد الأدنى من المصداقية وهو يفعل ذلك. وحين يصبح السياسي بارعاً في تشخيص الخراب أكثر من براعته في تفسير موقعه من هذا الخراب، فإن السؤال يصبح محرجاً: هل نحن أمام معارضة جادة، أم أمام محاولة ذكية لإعادة تدوير المسؤولية وبيعها من جديد في شكل بطولة كلامية؟

في المادة المتداولة من الحلقة، تبرز أرقام قوية لا يمكن القفز عليها. الحديث عن أن نسبة النجاح في البكالوريا لا تتجاوز 26% مقابل 74% من عدم النجاح ليس مجرد رقم عابر؛ إنه إدانة قاسية لوضع تعليمي مأزوم. لكن استعمال هذه الأرقام في السجال السياسي لا يكفي وحده لمنح صاحبه صك البراءة. من يلوّح بالأرقام عليه أولاً أن يجيب: هل يوظفها لبناء بديل واضح، أم فقط لتحويل الفشل العمومي إلى منصة للمزايدة؟ لأن الفرق كبير بين من ينتقد ليصلح، ومن ينتقد فقط ليكسب جولة في الإعلام.

وينطبق الأمر نفسه على القدرة الشرائية. حين يقال إن أسعار المحروقات انتقلت من حدود 7 إلى 9 دراهم إلى حوالي 11 درهماً، فذلك يعبّر عن ضغط حقيقي على الأسر والمقاولات والنقل والمعيش اليومي. لكن الشعبوية تبدأ حين يتعامل السياسي مع هذا المعطى وكأنه مجرد ذخيرة خطابية، لا كقضية تحتاج إلى شجاعة في قول كل الحقيقة: من الذي راكم الاختلالات؟ من الذي استفاد سياسياً من هذا المناخ؟ ومن الذي يهاجم اليوم بلسان من لم تكن له أي صلة بالبنية الحزبية والمؤسساتية التي أوصلتنا إلى هذا المستوى من التوتر الاجتماعي؟

ثم هناك منطق الانتقائية الصارخ. حين يتم التلويح بملفات الدعم العمومي، من قبيل دعم السكن الذي ذُكرت فيه مبالغ مثل 70 ألف درهم، أو برامج بمستويات دعم تتراوح بين 70 ألفاً و300 ألف درهم سنوياً، فإن النقاش الجدي لا يكون بالصراخ ولا بالتشنيع الفضفاض، بل بالسؤال عن النجاعة، والاستهداف، والعدالة، والنتائج. أما أن يتحول السياسي إلى قاضٍ تلفزيوني يوزع الإدانات بالجملة من غير أن يضع نفسه أيضاً داخل دائرة المساءلة، فذلك ليس شجاعة، بل مسرحة رخيصة للغضب العام.

والأوضح من كل ذلك أن بعض الأرقام المستعملة في النقاش تكشف أن الصورة ليست سوداء بالكامل كما.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من هسبريس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من هسبريس

منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
موقع بالواضح منذ 6 ساعات
بلادنا 24 منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 13 ساعة
هسبريس منذ 7 ساعات
Le12.ma منذ ساعتين
هسبريس منذ 4 ساعات
جريدة تيليغراف المغربية منذ 5 ساعات
جريدة كفى منذ ساعة