يتجدد النقاش حول ملف السدود المبرمجة في عدد من مناطق المملكة، في ظل انتقادات برلمانية تتعلق بتعثر إخراج مشاريع مائية إلى حيز التنفيذ رغم الإعلان عنها واستكمال بعض مراحل الدراسات التقنية الخاصة بها، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى نجاعة برمجة هذه المشاريع وآليات تفعيلها على أرض الواقع.
وخلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، اليوم الإثنين، توقف رشيد حموني رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب عند هذا الملف، معتبرا أن عددا من مشاريع السدود، من بينها سدود بإقليم بولمان، ظلت في مرحلة الانتظار دون أن تعرف طريقها إلى الإنجاز الفعلي، رغم ما سبق من تأكيدات مرتبطة بجاهزية الدراسات التقنية.
هذا المعطى، وفق المداخلة البرلمانية، يطرح إشكالا حقيقيا في تحويل التخطيط إلى مشاريع ملموسة تستجيب لحاجيات الساكنة في ما يتعلق بالماء والتزويد والحد من آثار الخصاص المائي.
ويثير استمرار إدراج مشاريع السدود ضمن برمجة رسمية دون الشروع في تنفيذها نقاشا واسعا حول جدوى هذه البرمجة إذا لم تترجم إلى أوراش حقيقية في الآجال المحددة، خاصة في سياق يتسم بتزايد الضغط على الموارد المائية وتفاقم تحديات التزود بالماء في عدد من المناطق القروية والجبلية.
كما يطرح تعثر إنجاز هذه السدود إشكالية أولويات التدبير العمومي في قطاع الماء، حيث يرى متتبعون أن التأخر في الانتقال من مرحلة الدراسات إلى مرحلة الإنجاز يضعف فعالية البرامج المعلنة، ويؤثر على ثقة الساكنة في جدية المشاريع الموجهة لمعالجة الخصاص المائي. وفي هذا السياق، يزداد الضغط لإعادة تقييم مسار تنفيذ مشاريع السدود وربطها بآجال واضحة وقابلة للقياس.
كما أثار حموني إشكالية تعثر وزارة بركة في التفاعل مع الأسئلة الكتابية والشفوية، معتبرا أن عددا مهما من الأسئلة الموجهة إلى الوزارة بقي دون جواب، بعضها يعود إلى سنة 2022، وهو ما اعتبره الفريق مؤشرا على اختلال واضح في تدبير التواصل بين الحكومة والبرلمان.
وأفاد رئيس الفريق رشيد حموني بأن حصيلة الأسئلة الموجهة من طرف الفريق بلغت 167 سؤالا، لم تتم الإجابة إلا على حوالي 30 في المائة منها، مقابل استمرار 70 في المائة دون تفاعل، وهو ما يطرح، حسب تعبيره، تساؤلات حول جدية التعامل مع الرقابة البرلمانية .
وفي السياق ذاته، وجه حموني انتقادات حادة لما اعتبره غياب تفاعل مع قضايا ذات طابع محلي، مشددا على ضرورة تفعيل الآليات المؤسساتية التي تضمن إيصال انشغالات المواطنين إلى الحكومة والرد عليها داخل آجال معقولة.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
