مقال حسن الدعجة. لمصلحة من يتم تقويض النظام الدولي؟

يشهد النظام الدولي في السنوات الأخيرة حالة غير مسبوقة من التآكل والتفكك، حيث تتراجع القواعد التي تأسس عليها بعد الحرب العالمية الثانية لصالح منطق القوة والمصالح الضيقة. ويتجلى ذلك بوضوح في أبعاد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي لم تقتصر آثارها على البعد العسكري، بل امتدت لتشمل اضطراب أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ما عزز حالة عدم الاستقرار الدولي. كما كشفت هذه الحرب عن حدود القوة الأميركية، إذ عجزت عن حسم الصراع لصالحها رغم تفوقها، في مواجهة دولة نامية خاضعة لعقوبات منذ أكثر من أربعة عقود. هذا الواقع أسهم في رفع وتيرة التصعيد، وإضعاف هيبة النظام الدولي، وفتح المجال أمام قوى أخرى لإعادة تشكيل موازين القوة.

في جوهره، يقوم النظام الدولي على منظومة من القواعد والمؤسسات التي تنظم العلاقات بين الدول، مثل احترام السيادة، وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري. غير أن هذه القواعد باتت تواجه تحديات متصاعدة، خصوصاً من قبل قوى كبرى كان يُفترض أن تكون الضامن الرئيس لاستقرار هذا النظام. إذ لم يعد الأمر يقتصر على خروقات محدودة، بل يتجه نحو إعادة تفسير القواعد أو تجاوزها بشكل منهجي، بما يعكس تحوّلاً في طبيعة السلوك الدولي. وتشير تحليلات حديثة إلى أن ما يحدث هو تفكيك تدريجي للنظام من داخله، وليس مجرد انتهاك عرضي من أطراف هامشية.

أول المستفيدين من هذا التقويض هم القوى الكبرى التي تسعى إلى إعادة تشكيل النظام بما يخدم مصالحها الاستراتيجية. فعندما يتم تهميش القواعد الدولية، تصبح القوة العسكرية والاقتصادية هي المحدد الرئيسي للعلاقات الدولية، ما يمنح الدول الكبرى قدرة أكبر على فرض إرادتها. في هذا السياق، يمكن ملاحظة كيف يتم توظيف أدوات مثل العقوبات الاقتصادية، والحروب المحدودة، والسيطرة على الموارد الحيوية، كوسائل لإعادة توزيع النفوذ العالمي.

ويبرز هنا بوضوح دور الولايات المتحدة، التي كانت تاريخياً مهندس النظام الدولي، لكنها باتت في بعض السياسات الحديثة تميل إلى تقويضه أو إعادة تفسير قواعده بما يخدم مصالحها المباشرة. فبدلاً من الالتزام بالتعددية، يتم اللجوء إلى سياسات أحادية تعيد تعريف مفاهيم مثل التجارة والتحالفات، بحيث تتحول من أدوات للتعاون إلى أدوات للضغط والإكراه. وهذا ما أدى إلى إعادة صياغة العلاقات الدولية على أساس الصفقات بدلاً من الالتزامات طويلة الأمد.

من جهة أخرى، تستفيد القوى الصاعدة، مثل الصين وروسيا، من هذا التآكل في النظام الدولي، إذ يتيح لها توسيع نفوذها دون قيود صارمة. فمع تراجع فاعلية المؤسسات الدولية، تزداد قدرتها على التحرك بحرية أكبر في مناطق نفوذها عبر أدوات سياسية واقتصادية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 44 دقيقة
خبرني منذ 22 ساعة
خبرني منذ 17 ساعة
خبرني منذ 10 ساعات
قناة المملكة منذ 38 دقيقة
موقع الوكيل الإخباري منذ ساعتين
موقع الوكيل الإخباري منذ 3 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 22 ساعة
صحيفة الرأي الأردنية منذ 4 ساعات