احتضن مقر بلدية مدينة إشبيلية بإسبانيا، حفلا رسميا لتسليم جائزة إيميليو كاستلار لحقوق الإنسان وتقدم الشعوب ، والتي منحت لمركز الذاكرة المشتركة من أجل الديمقراطية والسلم، تقديراً لمساره الطويل في الدفاع عن حقوق الإنسان وترسيخ قيم الديمقراطية والسلم.
وخلال هذا الحفل، أُلقيت الكلمة الموجهة باسم رئيس المركز، من طرف الصحفي والمؤرخ والمخرج السينمائي الإسباني رافاييل غيريرو، عضو اللجنة العلمية للمركز، حيث عبر عن اعتذاره عن عدم الحضور لأسباب خارجة عن إرادته، معتبراً أن هذا التكريم يحمل دلالة خاصة في مسار المؤسسة.
وأكد رئيس المركز أن هذا التتويج لا يعد مجرد محطة احتفالية، بل اعترافا بمسار مفتوح من العمل الفكري والحقوقي، يضع الذاكرة في قلب المشروع الديمقراطي، باعتبارها أداة لفهم الماضي وبناء المستقبل.
وشدد على أن المصالحة الحقيقية مع التاريخ تمر عبر الاعتراف بالحقيقة والإنصات للضحايا وتحمل المسؤولية، باعتبارها شروطاً أساسية لضمان عدم تكرار الانتهاكات، في عالم ما يزال يشهد أشكالاً متعددة من العنف والإقصاء.
كما أبرز أن مركز الذاكرة المشتركة منذ تأسيسه قبل عقدين، جعل من الذاكرة ركيزة أساسية لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وبين الفرد وتاريخه، من خلال مقاربة ترتبط بالعدالة الانتقالية كمسار دائم وليس كمرحلة مؤقتة.
وفي السياق ذاته، توقف الخطاب عند التحديات العالمية الراهنة، حيث تتواصل الأزمات والنزاعات المسلحة، وتظل الفئات الهشة، خصوصا النساء والأطفال، الأكثر تضرراً من آثارها، مما يستدعي تعزيز ثقافة حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية.
كما أكد المركز من خلال هذا التتويج، التزامه بمواصلة العمل عبر الثقافة والفن والسينما كوسائل للتفكير وبناء الجسور بين الشعوب، مشيراً إلى الدور الذي يلعبه المهرجان الدولي لسينما الذاكرة المشتركة في هذا الإطار.
واختتم الحفل بالتأكيد على أن هذا التكريم يشكل مسؤولية إضافية لمواصلة الدفاع عن قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتعزيز حضور الذاكرة كأداة أساسية لبناء مستقبل أكثر عدلاً وإنسانية.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
