خالد بن حمد الرواحي
إجابة مبكرة، قد تبدو علامة على الفهم، لكنها أحيانًا تكون أول خطوة نحو سوء التقدير. تُطرح المشكلة، فيأتي الجواب حاضرًا، واثقًا من نفسه، حتى يبدو وكأنه كان ينتظر اللحظة ليُقال، وقد يمنح ذلك شعورًا بالطمأنينة؛ فالمؤسسة التي تُجيب بسرعة تبدو وكأنها تملك وضوحًا وحسمًا، لكن خلف هذه السرعة، قد يختفي سؤالٌ لم يُطرح أصلًا.
وهنا تحديدًا تبدأ الحكاية؛ فالقرارات لا تُبنى على الإجابات وحدها، بل على نوعية الأسئلة التي تسبقها. والسؤال الجيد لا يكتفي بوصف المشكلة، بل يكشف زواياها، ويختبر افتراضاتنا، ويضعها في سياقٍ أوسع. أما حين نقفز مباشرة إلى الحل، فإننا لا نختصر الطريق، بقدر ما نختصر الفهم.
ومع مرور الوقت، يتشكّل نمط غير معلن في بيئات العمل: تُقدَّم الإجابة أولًا، ثم يُبحث لها عن سؤالٍ يبرّرها. يُنظر إلى صاحب الجواب السريع بوصفه الأكثر كفاءة، بينما يُنظر إلى من يطرح مزيدًا من الأسئلة وكأنه يبطئ الإيقاع. لكن المفارقة أن بعض الإجابات لا تأتي من وضوحٍ حقيقي، بل من استعجالٍ يتخفّى في صورة ثقة.
عند هذه النقطة، لا تكون المشكلة في امتلاك الإجابة، بل في التوقف عندها. فالسؤال الجيد لا يعطّل القرار، بل يحميه؛ إذ يكشف ما إذا كانت المشكلة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
