في قراءة تحليلية معمقة لمسار التحولات الجيو-سياسية الراهنة، قدّم تاج الدين الحسيني، خبير في العلاقات الدولية، ضمن برنامج “أبعاد استراتيجية” الذي تبثه هسبريس، تصورا شاملا لطبيعة النظام العالمي الذي يتشكل اليوم، في ظل تحولات متسارعة تعيد رسم موازين القوة على المستوى الدولي.
استهل الحسيني مداخلته بالإشارة إلى أن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بقوة هو: أي نموذج للنظام العالمي سيفرز هذا المخاض الدولي؟ مبرزا أن التوقعات السابقة كانت تميل إلى بروز نظام متعدد الأقطاب، خاصة مع الصعود المتنامي لقوى دولية جديدة، غير أن الواقع الحالي يبدو أكثر تعقيدا وتشابكا مما كان متوقعا.
وأوضح المتحدث أن فكرة تعددية الأقطاب ليست جديدة، بل تعود جذورها إلى تجارب تاريخية سابقة، خصوصا في أوروبا، منذ توقيع معاهدة ويستفاليا سنة 1648، التي أسست لمنطق توازن القوى، واستمرت هذه الدينامية إلى غاية نهاية الحرب العالمية الثانية. غير أن هذا النموذج سرعان ما تم تجاوزه بعد الحرب، حيث دخل العالم مرحلة الثنائية القطبية.
وأشار الحسيني إلى أن مرحلة الحرب الباردة، التي تميزت بصراع محتدم بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، كانت محكومة بمنطق الردع النووي والخوف المتبادل، وهو ما حال دون اندلاع مواجهة مباشرة بين القوتين. كما أفضى هذا التوازن إلى ظهور آليات لضبط التوتر، من قبيل اتفاقيات الحد من التسلح النووي (SALT)، فضلا عن قنوات التواصل المباشر لتفادي الانزلاق نحو حرب شاملة.
غير أن الوضع الدولي الراهن، حسب الحسيني، يختلف جذريا؛ إذ إن العالم يعيش مرحلة انتقالية مضطربة، يمكن وصفها بـ”المخاض التاريخي”، حيث يتراجع النظام القديم دون أن تتضح بعد ملامح النظام الجديد. وفي هذا الصدد، استحضر الخبير في العلاقات الدولية قول أحد الفلاسفة الإيطاليين بأن العالم القديم يحتضر بينما العالم الجديد لم يولد بعد، وهو توصيف ينطبق، وفق المتحدث، على السياق الدولي الحالي، خاصة في ظل ما سماه “المرحلة الثانية من عصر ترامب”.
وبالانتقال إلى السيناريوهات المحتملة، قال الحسيني إن العالم قد يتجه نحو نظام ثنائي جديد تقوده كل من الولايات المتحدة والصين، غير أن هذا الاحتمال لا يلغي وجود سيناريوهات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
