من لاغوس إلى القصر الكبير .. حين صحح المغرب مسار تاريخ البرتغال

في مدينة لاغوس البرتغالية، حيث يلتقي الأطلسي بذاكرة إمبراطورية كانت لا تغيب عنها الشمس، يبدو التاريخ المدون في صفحات الكتب ظلا ممتدا فوق الأرصفة والساحات، يفرض نفسه بقوة على سكان المدينة وساحلها المثقل بالماضي المليء بالحسرة والانكسار.

هنا، قبل 448 سنة، بدأ فصل حاسم من حكاية البرتغال، حين غادر الملك الشاب دون سيباستياو المدينة الساحلية على رأس جيش جرّار متجها نحو الضفة المقابلة من المحيط الأطلسي.

كان صيف 1578 ساخنا وثقيلا على البرتغاليين، زاد من حرارته طموح الملك الشاب، الحالم بالتوسع في إفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، مدعوما بحلفاء أوروبيين من ألمانيا وإيطاليا.

ومن مرافئ لاغوس، تحركت السفن محمّلة بآلاف الرجال والسلاح، وبثقة تكاد تلامس الغرور، في حملة لم يكن أحد يتوقع أنها ستنتهي بكارثة كانت عواقبها وخيمة على البلاد.

تمثال مثير

ينتصب في قلب المدينة تمثال الملك دون سيباستياو، الذي شيد سنة 1973 مثقلا بالرموز والرسائل، حيث بدا أنه لا يشبه القادة العسكريين في المخيلة التقليدية، بعدما بدت ملامحه أقرب إلى الأنوثة منها إلى الرجولة والصلابة؛ وجسد لا يعكس صورة الفاتح المنتصر، بل إنسانا مترددا تائها، عند قدميه خوذة حرب موضوعة كأنها اعتراف متأخر بالهزيمة.

يلهو الأطفال حول التمثال، ويتوقف السياح لالتقاط الصور، غير مدركين تماما أن هذا المكان كان يوما منصة انطلاق لحملة ستغير مسار أمة بأكملها؛ إذ في أبريل الدافئ، تعج الساحة بالحياة، لكن خلف هذا النبض يسكن صدى الهزيمة.

هزيمة وقعت بعيدا عن هنا، في سهول وادي المخازن بجماعة السواكن، قرب مدينة القصر الكبير المغربية، حيث دارت واحدة من أعظم المعارك في تاريخ المنطقة؛ معركة وادي المخازن أو ما يُعرف بـ”معركة الملوك الثلاثة”، وحيث انتهى الحلم البرتغالي فجأة، وسقط الملك الشاب في أرض لم تخضع يوما للغزاة بسهولة.

لم تكن الخسارة عسكرية فقط، بل كانت بداية انكسار طويل الأمد. فبعد تلك المعركة، دخلت البرتغال مرحلة تراجع، انتهت بفقدان استقلالها مؤقتا لصالح الإسبان، ومنذ ذلك الحين، ظل اسم دون سيباستياو يطارد الذاكرة البرتغالية، لا كملك منتصر، بل كرمز لحلم ضائع، لم يصدق الكثير من شعبه وفاته، وظلوا يتوهمون أن الملك في رحلة سيعود منها في يوم من الأيام.

لا تزال بعض الجدران القديمة المطلة على البحر شاهدة على تلك اللحظة الفاصلة، حجارة صامتة، لكنها تحمل ذاكرة السفن التي أبحرت ولم تعد، والجنود الذين غادروا ولم يرجعوا، والإمبراطورية التي بدأت تتآكل من تلك اللحظة.

وربما لهذا السبب، لا يزال كثير من البرتغاليين، إلى اليوم، ينظرون إلى تلك الحقبة بشيء من الحنين الممزوج بالحسرة، ليس فقط لأنهم خسروا معركة، بل لأنهم فقدوا، هناك في المغرب، صورتهم كقوة عظمى.

القلعة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من هسبريس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من هسبريس

منذ 6 ساعات
منذ 54 دقيقة
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
هسبريس منذ 3 ساعات
صحيفة الأسبوع الصحفي منذ 13 ساعة
موقع بالواضح منذ 10 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 17 ساعة
هسبريس منذ 16 ساعة
آش نيوز منذ 17 ساعة
2M.ma منذ 22 ساعة
هسبريس منذ 9 ساعات