كشفت نتائج استبيان وطني حديث حول نظام التوقيت المعتمد في المغرب (GMT+1)، عن محدودية المكاسب الاقتصادية المرتبطة بإضافة ساعة زمنية، مقابل تسجيل آثار جانبية ملحوظة على مستوى الإنتاجية والانضباط المهني.
وأبرزت المعطيات أن غالبية المواطنين لا يلمسون فوائد ملموسة لهذا النظام، خاصة أن نسبة الأنشطة المرتبطة بشكل مباشر بالتزامن مع أوروبا تظل ضعيفة داخل النسيج الاقتصادي الوطني.
وفي هذا السياق، أجرى باحثون استطلاعا شمل أرباب المقاولات، للوقوف على انعكاسات التوقيت الحالي على سلوك الموظفين، خصوصا خلال الساعة الأولى من العمل، حيث أظهرت النتائج أن نحو 64.9% من المستجوبين سجلوا اضطرابات في الانضباط الزمني، تراوحت بين تأخرات عرضية تزداد حدتها خلال فصل الشتاء (35.5%)، وتأخرات متكررة مصحوبة بارتفاع نسب الغياب (29.4%)، بينما أكد 26.6% فقط أن مواعيد العمل تحترم بشكل طبيعي.
وتعزز هذه المؤشرات، بحسب الدراسة، فرضية وجود تأثيرات غير مباشرة للتوقيت المعتمد، خاصة على التلاميذ والأسر، وهو ما ينعكس بدوره على أداء العاملين داخل المقاولات، إذ أفاد ما يقارب 65% من أرباب العمل بوجود صعوبات مرتبطة بالمواظبة، في ارتباط وثيق بالإكراهات اليومية التي يفرضها النظام الزمني الحالي.
وفي مقابل هذه الأرقام، لم يسجل سوى 8.6% من المديرين تحسنا في الانضباط الزمني، ما يضعف الطرح القائل بأن اعتماد الساعة الإضافية يساهم في رفع فعالية الأداء داخل بيئة العمل.
وأظهرت المعطيات أن نسبة مهمة من المستجوبين تقيم بشكل سلبي تأثير نظام GMT+1 على مردوديتهم، في حين أن أغلب المقاولات المغربية، خصوصا الصغيرة والمتوسطة، تشتغل أساسا داخل السوق الداخلية، ما يجعل مسألة التزامن مع أوروبا ذات أهمية محدودة.
ومن زاوية أخرى، سلط تحليل أجرته الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك الضوء على ما وصفته بـ التكاليف الاقتصادية الخفية ، الناتجة عن تدهور جودة النوم، فالعامل الذي يعاني من التعب وقلة التركيز، وفق الدراسة، يكون أقل إنتاجية وأكثر عرضة للأخطاء المهنية، إضافة إلى ارتفاع احتمالات الغياب وحوادث الشغل، وهي عوامل تثقل كاهل الاقتصاد الوطني.
وأكد التحليل أنه لا يمكن اختزال مفهوم الاقتصاد الحديث في مسألة التزامن الزمني فقط، خاصة إذا كان ذلك يتم على حساب الرأسمال البشري، فالإنتاجية ترتبط بشكل وثيق برفاهية العاملين وصحتهم الجسدية والنفسية، وليس فقط بمدى توافق التوقيت مع شركاء خارجيين.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
