أعلنت باريس عن إطلاق برنامج طموح تحت مسمى الهجرة الدائرية بالتعاون مع المغرب.
هذا المشروع، الذي تم الكشف عن تفاصيله في الرباط، لا يعد مجرد اتفاقية لتشغيل العمال، بل هو مقاربة قانونية جديدة توازن بين حاجة السوق الفرنسية الملحة لليد العاملة وبين ضرورة ضبط تدفقات المهاجرين وضمان عودتهم إلى بلدانهم الأصلية.
ويستهدف البرنامج في مرحلته التجريبية نحو 500 عامل مغربي، سيتمكنون من الحصول على عقود عمل قانونية في قطاعات الفلاحة والفندقة والمطاعم، وهي المجالات التي تعاني خصاصاً حاداً في فرنسا. وقد رُصد لهذا المشروع غلاف مالي قدره 4 ملايين يورو، بدعم مشترك من الاتحاد الأوروبي، والوكالة الفرنسية للتنمية، بالإضافة إلى وزارة الشؤون الخارجية الفرنسية.
و ما يميز هذا البرنامج هو اعتماده الصارم على مبدأ الدائرية ؛ أي أن العامل يتم استقدامه لفترة موسمية محددة ومنظمة، مع وجود التزام قانوني بعودته إلى المغرب فور انتهاء مدة العقد. هذا، وتسعى فرنسا من خلال هذه الآلية إلى تكرار النموذج الإسباني الناجح، الذي يعتمد منذ سنوات على اتفاقيات مماثلة مع المغرب لتشغيل آلاف العمال في جني المحاصيل الزراعية بأسلوب تنظيمي دقيق.
ورغم أن عدد العقود المتاحة حالياً يظل محدوداً، إلا أن السلطات الفرنسية تؤكد أن هذه الخطوة هي البداية فقط لإعادة تنظيم شاملة للعلاقة المهنية بين البلدين. فالهدف على المدى البعيد هو خلق بيئة عمل شفافة تتيح للشركات الفرنسية والجماعات المحلية استقطاب الكفاءات المغربية الموسمية بشكل مباشر وقانوني، مما يضمن حقوق العمال من جهة، ويحقق الفعالية الاقتصادية من جهة أخرى.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
