لم يعد موقع المغرب في العالم يُختزل في كونه بلدًا مستقرًا داخل محيط إقليمي مضطرب، فهذا الوصف صحيح ووجيه، لكنه لم يعد كافيًا لتجسيد واقع ما جرى خلال السنوات الأخيرة، ولا ما تكشفه المستجدات الأخيرة على وجه الخصوص، فالصورة التي تتأكد اليوم هي صورة بلد راكم، تحت قيادة الملك محمد السادس، مكانة دولية جديدة قوامها الثقة في مؤسساته، والاعتراف بفعالية أجهزته، والرهان عليه كشريك جدي في ملفات الأمن والدفاع والعدالة والتحول الرقمي، فنحن أمام مغرب لم يعد يحضر فقط بوصفه نموذجًا في الاستقرار، بل بوصفه بلدًا يشارك في صناعة الاستقرار نفسه على المستوى الدولي.
أحدث ما يؤكد هذا التحول جاء من واشنطن، فحين أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، يوم 14 أبريل 2026، عن اختيار المغرب ضمن فريق العمل الذي أحدثه البيت الأبيض في مارس 2025 من أجل التحضير لكأس العالم 2026، لم يكن الأمر مجرد مشاركة بروتوكولية، فدلالة الخطوة أعمق من ذلك؛ لأنها تعني أن المملكة دخلت إلى دائرة أمريكية دقيقة تتصل بالتخطيط المسبق لأمن واحدة من أكبر التظاهرات العالمية، والأهم أنها أصبحت أول شريك دولي يستعين به البيت الأبيض في هذا الإطار لتأمين مونديال 2026، وهذا التطور لا يقول فقط إن المغرب يملك تجربة رائدة في تأمين الأحداث الكبرى، بل يقول أيضًا إن هذه التجربة أصبحت عالمية ومحل ثقة لدى قوة كبرى حين يتعلق الأمر بملف شديد الحساسية.
وما يعطي هذا التطور وزنه الكامل أنه لا يأتي منفصلًا عما سبقه، ففي يناير 2026، حل وفد من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي بالمغرب للاطلاع على الترتيبات الأمنية المعتمدة في تأمين التظاهرات الكبرى، وقبل ذلك، عززت فرنسا تعاونها مع الرباط في سياق الاستعداد لأولمبياد باريس، بعد إشادة فرنسية علنية بقيمة الاستخبارات المغربية في مواجهة الخطر الإرهابي، وإذا استحضرنا أيضًا ما سبق مونديال قطر من تنسيق أمني واستخباراتي وسيبراني، فإن الصورة تصبح أوضح، فنحن لسنا أمام وقائع متفرقة، بل أمام مسار متصل جعل من المغرب شريكًا يُلجأ إليه عندما تنتقل الدول من منطق المتابعة إلى منطق طلب الخبرة.
هذا الحضور الخارجي يستند أيضًا إلى حصيلة داخلية أكدها مؤشر الإرهاب العالمي 2026، الذي وضع المغرب ضمن البلدان الأكثر تحصينًا ضد التهديد الإرهابي، وتكتسي هذه النتيجة دلالة خاصة لأنها تأتي في سياق دولي تتسارع فيه تحولات الخطر، من التنظيمات التقليدية إلى التطرف الرقمي ومسارات الاستقطاب الجديدة، ومن هنا يبدو مفهومًا أن ترتبط صورة المغرب، في نظر شركائه، باليقظة والاستباق والقدرة على تحييد التهديد قبل تحوله إلى فعل.
وفي قلب هذا المسار برز اسم عبد اللطيف حموشي باعتباره أحد أبرز الوجوه التي طبعت مرحلة ترسيخ الاحترافية الأمنية المغربية وتعزيز مصداقيتها الدولية، فخلال السنوات الأخيرة، ارتبط حضوره بتوسيع مجالات التعاون الأمني والاستخباراتي مع عدد من الشركاء، وبتكريس صورة المؤسسة الأمنية المغربية كجهاز يجمع بين الفعالية الميدانية والثقة الخارجية، وهذا التطور يندرج ضمن البناء المؤسساتي الذي راكمه المغرب تحت القيادة الملكية، حيث ظل الملك محمد السادس يضع مسألة الأمن والاستقرار في صلب مشروع الدولة الحديثة، القائمة على مؤسسات قوية وكفاءات قادرة على حماية الوطن وصيانة مصالحه وتعزيز مكانته.
ويعتبر المجال العسكري جزءًا مركزيًا في هذه الصورة منذ سنوات، فالمغرب، بقيادة جلالة الملك القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، انخرط في مسار واضح لتحديث قدراته الدفاعية، وتطوير شراكاته العسكرية، ورفع جاهزية قواته المسلحة، ضمن رؤية تتجاوز منطق التسلح التقليدي إلى منطق التموقع الاستراتيجي وبناء أدوات السيادة، وفي هذا الإطار تندرج المباحثات رفيعة المستوى التي جرت بواشنطن يوم 16 أبريل 2026 بين المفتش العام للقوات المسلحة الملكية ومسؤولي الجيش الأمريكي، في سياق الاجتماع الرابع عشر للجنة الاستشارية للدفاع المغربية الأمريكية، وهذه المحطة تعكس عمق العلاقة الدفاعية بين الرباط وواشنطن، وتؤكد أن المغرب لم يعد مجرد شريك ميداني في مناورات كبرى مثل “الأسد الإفريقي”، بل أصبح طرفًا حاضرًا في تصور استراتيجي طويل الأمد للتعاون العسكري.
وهنا تبرز بوضوح الرؤية الملكية التي تؤطر هذا المسار، ففي الأوامر اليومية الموجهة إلى القوات المسلحة الملكية، شدد الملك محمد السادس أكثر من مرة على أولوية تحديث القوات المسلحة،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
