في خضم اضطرابات متواصلة بأسواق الطاقة العالمية، بدأت شركات دولية كبرى في التوجه نحو خزانات مصفاة سامير بالمغرب، في خطوة تعكس سباقاً صامتاً لتعزيز قدرات التخزين والتحوط من تقلبات الإمدادات. هذا التحرك يعيد إلى الواجهة واحداً من أكثر الملفات حساسية في القطاع الطاقي الوطني، ويطرح تساؤلات عميقة حول مستقبل التكرير وأمن التزود بالمحروقات.
تتجه إحدى كبريات الشركات الدولية العاملة في توزيع المحروقات إلى تعزيز حضورها في السوق المغربية، من خلال تسريع مساطر قانونية وإدارية للحصول على ترخيص يتيح لها استغلال القدرات التخزينية غير المستغلة بمصفاة سامير ، التي توقفت عن الإنتاج منذ سنة 2015.
وتشير معطيات متطابقة إلى أن الشركة حصلت بالفعل على الضوء الأخضر من مقرها المركزي في أوروبا، في إطار استراتيجية توسعية تهدف إلى تقوية بنيتها اللوجستية بالمغرب، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الغازوال مقارنة بعدد من دول شمال إفريقيا.
يأتي هذا التحرك في سياق تنافسي متزايد داخل سوق المحروقات، حيث سبقت شركة BGI Petroleum، المسوقة لعلامة Yoom ، إلى استغلال جزء من خزانات المصفاة بطاقة تصل إلى نحو 80 ألف متر مكعب.
غير أن الأرقام المتوفرة تكشف أن الإمكانيات الحقيقية للمصفاة لا تزال بعيدة عن الاستغلال الكامل، إذ تتراوح القدرات الإجمالية بين 1.8 و2 مليون متر مكعب، في حين لا تتجاوز نسبة الاستغلال الحالية 4 في المائة فقط، وهو ما يعكس حجم الفرص المتاحة أمام الفاعلين في هذا المجال.
تأتي هذه الدينامية في ظل تقلبات حادة تعرفها أسعار المحروقات عالمياً، ما يدفع الشركات إلى البحث عن حلول عملية لتعزيز قدراتها التخزينية، بهدف مواجهة اضطرابات الإمدادات وضمان استمرارية التزود.
وفي هذا السياق، تشير المعطيات إلى أن الشركة المعنية استعانت بمكتب محاماة بالدار البيضاء لإعداد ملفها القانوني، مستندة إلى حكم قضائي صادر عن المحكمة التجارية سنة 2020، يسمح بكراء خزانات المصفاة في إطار التصفية القضائية.
من المنتظر أن تسهم هذه التراخيص في توفير موارد مالية إضافية لمصفاة سامير ، التي تخضع لإجراءات التصفية منذ سنوات، كما قد تفتح الباب أمام شركات أخرى، سواء محلية أو دولية، للدخول إلى هذا المجال وتعزيز مواقعها في السوق.
هذا التحرك قد يؤدي أيضاً إلى رفع مستوى المنافسة داخل قطاع المحروقات، وهو ما قد ينعكس مستقبلاً على جودة الخدمات وتكاليف التخزين والتوزيع.
في المقابل، أعاد هذا التطور النقاش حول مستقبل التكرير بالمغرب إلى الواجهة، خاصة في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وضعف البنيات التخزينية.
وفي تصريحات سابقة، أكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي أن توفر مصفاة محلية لا يكفي بمفرده لضمان الأمن الطاقي، مشددة على أن تأمين مصادر مناسبة من النفط الخام يظل عاملاً حاسماً في هذا المجال.
بين سباق الشركات العالمية على التخزين، واستمرار غموض مستقبل التكرير، تبدو خزانات سامير اليوم في قلب معادلة طاقية جديدة، قد تعيد رسم ملامح سوق المحروقات بالمغرب. أما السؤال الذي يظل مفتوحاً، فهو ما إذا كان هذا التحرك سيمثل حلاً مؤقتاً أم بداية لتحول أعمق في السياسة الطاقية الوطنية.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
