تستعد عاصمة جهة سوس ماسة لتحول استراتيجي في بنيتها التحتية، حيث تشرف وزارة التجهيز والماء على إنجاز نفق أبراز بحي المحمدي، وهو المشروع الذي يمثل حجر الزاوية في مخطط فك العزلة عن أكادير الكبير.
هذا النفق لا يعد مجرد ممر تحت أرضي، بل هو رافعة اقتصادية تهدف إلى الربط المباشر بين ميناء أكادير ومطار المسيرة، مما يضمن انسيابية غير مسبوقة لحركة تنقل الأشخاص والبضائع.
و يمتد هذا المقطع الطرقي الحيوي على مسافة استراتيجية تبدأ من النقطة الكيلومترية 18+056 وصولاً إلى النقطة 23+223، ومن المقرر أن تستمر أشغاله على مدى 24 شهراً.
ويعد نجاح هذا الورش ضرورياً لاستكمال الطريق المداري الإجمالي البالغ طوله 29 كيلومتراً، حيث سيتيح وصولاً مباشراً إلى المنشأة المينائية عبر مدخلها الثالث، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى تخفيف الضغط عن الشرايين الرئيسية للمدينة، وتقليص مدة الرحلات للشاحنات والسيارات على حد سواء، مع الالتزام الصارم بمعايير حماية البيئة عبر مخطط حماية البيئة للموقع (PPES).
وفي سياق متصل، تتجه الأنظار نحو تمديد هذه الطريق المدارية لتصل إلى منطقة تغازوت شمالاً. وقد تقرر مضاعفة الميزانية المخصصة للدراسات التقنية لهذا المشروع لتصل إلى 9.04 مليون درهم، وذلك بهدف تعميق الأبحاث الهندسية واستشراف حركة المرور للسنوات العشرين القادمة. وتكمن أهمية هذا التمديد في وضع حد للاختناقات المرورية الحادة التي تشهدها المنطقة خلال فصل الصيف، بالإضافة إلى تعزيز الوصول إلى الأقطاب السياحية الأربعة الكبرى: تغازوت، إيمي ودار، محطة أغروض المرتقبة، وإمسوان، مما يرفع من تنافسية الساحل الأطلسي للمملكة.
ولضمان دقة التنفيذ، ترتكز الدراسات الحالية على أربعة محاور تقنية متكاملة؛ تبدأ بالمسح الطوبوغرافي الجوي والارضي لضبط مسارات نزع الملكية، وتمر عبر التصميم الهندسي للمسارات والتقاطعات مع دراسة الأثر البيئي، وصولاً إلى هندسة المنشآت الفنية والقناطر فوق وديان أسرسيف و تمراغت ، وانتهاءً بالخبرة الجيوتقنية لضمان استقرار التربة وقوة الأساسات.
هذا ،و يضع هذا المخطط المتكامل أكادير على خارطة المدن الذكية في تدبير التنقل واللوجستيك، ويفتح آفاقاً جديدة للتنمية المستدامة في الجهة.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
