في عالم الأسواق المالية، يُستخدم مصطلح «الرافعة المالية» للإشارة إلى أداة تمكّن المستثمر من تعظيم أرباحه عبر توظيف رأس مال مقترض، يُسترد لاحقًا بعد إتمام الصفقة. وعلى الرغم من انتماء هذا المفهوم إلى الحقل الاقتصادي، فإن دلالته الوظيفية تتيح استعارةً ذكية يمكن إسقاطها على السياق الأكاديمي، لفهم أحد أهم عناصر النجاح في التعليم الجامعي، وهو الإرشاد الأكاديمي.
تُدار عمليات القبول في الجامعات وفق معايير تنافسية، يأتي في مقدمتها المعدل أو النسبة الموزونة، حيث تستقطب التخصصات ذات الطلب المرتفع كالبرامج الطبية والصحية والهندسية الطلبة الأعلى تحصيلًا. وغالبًا ما يتمتع هؤلاء الطلبة بقدرٍ عالٍ من الجاهزية الذهنية والوعي الدراسي نتيجة تراكم خبراتهم في القراءة والاستذكار، الأمر الذي يجعل تحقيقهم مستويات متقدمة من التحصيل الأكاديمي أمرًا متوقعًا، حتى في ظل الحد الأدنى من التدخلات التشغيلية داخل البرنامج.
في المقابل، تواجه بعض البرامج الأكاديمية واقعًا مغايرًا، يتمثل في قبول طلبة ذوي معدلات أقل، وهي مؤشرات قد تعكس تفاوتًا في مستوى الاستعداد المعرفي أو الوعي التعليمي أو البيئة المحفزة على التعلم. وعلى الرغم من أن هذا التفاوت يعد ظاهرة طبيعية في مختلف الأنظمة التعليمية، فإن تحويله إلى مبرر لضعف المخرجات يُعد إخفاقًا في فهم الدور الحقيقي للمؤسسات التعليمية.
وهنا يبرز الإرشاد الأكاديمي بوصفه «رافعة تعليمية» قادرة على إعادة تشكيل مسار الطالب، وتعظيم استفادته من تجربته الجامعية. فالإرشاد الأكاديمي، في صورته المتقدمة، لا يقتصر على كونه إجراءً تنظيميًا لتسجيل المقررات، بل يمثل منظومة تدخل متكاملة تهدف إلى إحداث تحول نوعي في إدراك الطالب، ورفع مستوى وعيه، وتوجيه سلوكه الأكاديمي نحو مسارات أكثر فاعلية وإنتاجية.
إن وجود مرشدين أكاديميين مؤهلين، يعملون ضمن خطة إرشادية محكمة،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
