تعلن الرصدات الفلكية أن الكويكب أبوفيس سيمر قرب الأرض في أبريل 2029 على مسافة تقرب من 32,000 كيلومتر. وتُعد هذه المسافة أقرب من ارتفاع بعض الأقمار الصناعية التي تدور على نحو 36,000 كيلومتر. وتؤكد الجهات المختصة أنه لا يوجد خطر معروف خلال القرن القادم، وهو ما يجعل هذا المرور القريب موضوع اهتمام علمي كبير وفرصة للمراقبة الدقيقة.
شكله ومكوناته
يُوصف أبوفيس بأنه ليس كرة منتظمة بل شكل غير منتظم يمتد كحبة فول سوداني، بمتوسط قطر نحو 340 متراً ويصل طوله إلى نحو 450 متراً. يصنف ضمن الكويكبات الصخرية ويتكوّن أساساً من صخور السيليكات مع معادن كالحديد والنيكل. يشير العلماء إلى أنه قطعة من النظام الشمسي المبكر تشكلت قبل نحو 4.6 مليار سنة، ومن المحتمل أن يكون في الأصل جزءاً من حزام الكويكبات الرئيسي قبل أن تدفعه التفاعلات الجاذبية إلى مدار يعبر قرب الأرض.
تأثير مروره على المدار
يتوقع العلماء أن يتأثر مرور أبوفيس بجاذبية الأرض تأثيراً بسيطاً، فيتغير مساره حول الشمس وتزداد فترة مداره قليلاً بعد الاقتراب. كما يمكن أن يتغير دورانه بسبب تفاعل قوى الجاذبية مع شكله غير المنتظم، وقد تحدث حركات سطحية بسيطة على المناطق غير المستوية. هذه التغيرات الدقيقة تجعل من أبوفيس هدفاً قيماً للدراسة لأنها توفر نموذجاً حقيقياً لديناميكيات الكويكبات وتأثيرات كواكب أخرى.
كيفية دراسته
تجري جهود عالمية لرصد الكويكب من الأرض عبر قياسات لمعانه وتتبع تغيره بدقة. وستساعد أنظمة الرادار في رسم خريطة لشكله وحركته وتحديد مداره بشكل عال الدقة. وتشارك وكالات فضاء في هذا الجهد من خلال مهمة ناسا OSIRIS-APEX التي ستقابل أبوفيس وتدرس أثر الاقتراب على سطحه ومداره، إضافة إلى مهمة رامسيس الأوروبية التي ستتتبعه خلال اقترابه الشديد.
اكتشافه وتسمية
اكتشف الكويكب أبوفيس لأول مرة عام 2004 بواسطة تلسكوب كيت بيك الوطني. ورُبط اسمه بالفوضى والدمار في الثقافة الشعبية، وهو مستمد من أسطورة وليس من الإعلام. والاسم يعكس سمة التخوّف لدى الناس، بينما يبقى وصفاً علمياً لكويكب من نوع معين.
أهمية الحدث
تُبرز أهمية الحدث كفرصة فريدة لدراسة كويكب قريب من الأرض عن قرب دون مغادرة المدار الأرضي. لا يوجد دليل على خطر مرتفع، لكن النتائج المتوقعة قد تسهم في تحسين وسائل تتبع الكويكبات وتطوير استراتيجيات الدفاع الكوكبي. وسيُسهم الحدث في فهم سلوك الأجرام الصخرية وتطوير إجراءات الاستجابة للكوارث الفضائية من خلال ملاحظة دقيقة وتسجيل البيانات.
هذا المحتوى مقدم من مجلة صوت المرأة العربية
