وقف إطلاق النار المؤقت على مختلف الجبهات، منح الأطراف كافة حق ادعاء النصر، وتلك مشكلة، فمن يتصرف كمنتصر في ميدان المعركة، لا يمكنه تقديم التنازلات على طاولة المفاوضات، وهذه معضلة واجهت الطرفين في جولة إسلام آباد الأخيرة، والوسيط الباكستاني، الذي تفرغ لأيام لنقل الرسائل بين الجانبين، والتنقل بين العواصم المعنية.
ترامب افترض، ولأسباب غير مفهومة، أن ما دمرته القاذفات الأميركية في أربعين يومًا، كافٍ لانتزاع التنازلات من طهران بعد وقف إطلاق النار. لقد ادّعى النصر في وقت مبكر، حتى قبل أن تبدأ الحرب كما تذكرون.
إيران تعرضت لخسائر فادحة، وفي الظروف الاقتصادية التي تمر فيها، تحتاج لمئات المليارات لتعيد بناء ما دُمّر، وسنوات طويلة للخروج من أزمة خانقة، هذا على فرض أن واشنطن وافقت على رفع العقوبات عنها، ولو بشكل جزئي، وأفرجت عن دفعات من أموالها المجمدة.
لكن طهران، تمسك أوراق قوة لا يُستهان بها، وهي التي تجعلها تتصرف كمنتصر، تفاوض من مركز قوة. بقاء النظام مسيطرًا رغم اغتيال العشرات من قادته الكبار، كان كافيًا لتجاوز أخطر فصل في الحرب. السيطرة على مضيق هرمز وشل نسبة كبيرة من التجارة الدولية، وشحنات النفط، كان أقوى أوراقها التفاوضية. لقد بدا العالم وكأنه يتوسل الإيرانيين لفتح المضيق، واضطرت دول عدة للرضوخ لطلب السلطات الإيرانية، ودفع رسوم لعبور المضيق.
وفي الأساس كانت ورقة تهديد المصالح الخليجية، أداة ضغط كبيرة على الجانب الأميركي، ولم تفلح كل جهود الوسطاء في ثني الحرس الثوري عن استهداف الدول الخليجية في حال استمرت الحرب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
