بين نيويورك وأديس أبابا .. جبهة البوليساريو تبحث عن مناورات إضافية

كشف البيان الأخير الصادر عن ما يسمى “الأمانة الوطنية” لتنظيم البوليساريو الانفصالي عن حالة من التيه السياسي ومحاولة يائسة للجمع بين نقيضين في معادلة واحدة، حينما دعت الاتحاد الإفريقي إلى مواصلة مساعيه الرامية إلى بلوغ حل عادل ودائم للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، مؤكدة في الوقت ذاته أن الأمم المتحدة تبقى الإطار الشرعي والعملي لمواصلة المساعي المطلوبة لبلوغ هذا الحل، كما تنص على ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة.

في سياق متصل، عبرت الجبهة، التي تتحرك انطلاقا من تندوف الجزائرية، عن “رغبتها” في إنجاح المناقشات الجارية لتطبيق قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2797؛ وهو ما ينطوي، حسب مهتمين بتطورات قضية الوحدة الترابية للمملكة تحدثوا لهسبريس، عن ارتباك في تحديد اتجاه البوصلة الدبلوماسية، حيث ‘ن إعلان التمسك بالإطار الأممي يفترض الإقرار بحصريته، مبرزين أن هذا التناقض يضعف مصداقية الخطاب الانفصالي ويعكس محاولة للبحث عن أوراق ضغط جديدة خارج المسار الأممي الذي يتجه لتثبيت حل الحكم الذاتي الذي يحظى بإجماع دولي، بل وحتى إفريقي.

مسارات موازية

قال هشام معتضد، باحث في الشؤون الاستراتيجية، إن “خطاب الجبهة يُظهر تمسكا مزدوجا بمرجعيتين متوازيتين، الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي؛ وهو في جوهره ليس تناقضا بقدر ما هو تعبير عن محاولة لإعادة هندسة فضاء التفاوض”.

وأبرز معتضد، في تصريح لهسبريس، أن “الإصرار على مجلس الأمن الدولي يمنح هذا الخطاب غطاء الشرعية القانونية الدولية؛ لكنه لا يكفي وحده لإنتاج مخرجات تفاوضية جديدة في ظل اختلال موازين القوة داخل المجلس. لذلك، يتم توظيف الاتحاد الإفريقي كرافعة موازية لإعادة إدخال عناصر ضغط سياسية، عبر توسيع دائرة الفاعلين وإعادة تسييس الملف في فضاء إقليمي أكثر قابلية للتأثير”.

وأضاف الباحث في الشؤون الاستراتيجية أن “البوليساريو” لا تسعى فقط إلى “توسيع الإطار التفاوضي” بقدر ما تحاول خلق تعددية مرجعية تسمح لها بتفادي الانحصار داخل مسار أممي بات أكثر ميلا نحو الواقعية السياسية”، لافتا إلى أن “هذه الاستراتيجية تقوم على توزيع الشرعية بين مسارات متعددة: مسار قانوني أممي يضمن الاستمرارية، ومسار إفريقي يهدف إلى إعادة إنتاج الزخم السياسي؛ لكنها في الوقت ذاته تعكس إدراكا ضمنيا بأن مركز الثقل الفعلي لصناعة القرار لا يزال متمركزا في نيويورك، وليس في أديس أبابا”.

وشدد المتحدث ذاته على أن “الاتحاد الإفريقي يفتقر إلى أدوات الإلزام التنفيذي، ويظل دوره محكوما بسقف التوافقات الدولية التي يحددها مجلس الأمن الدولي. بالتالي، أي محاولة لتحويله إلى بديل فعلي عن المسار الأممي تصطدم بواقع أن الشرعية التنفيذية، وآليات فرض الحلول، تظل حكرا على المنظومة الأممية”.

وخلص معتضد إلى أن “ما تحاول الجبهة فعله يندرج في ما يمكن وصفه بـ“استراتيجية التعويض الدبلوماسي”، فعندما يتقلص الهامش داخل مسار رئيسي، يتم فتح مسارات موازية ليس بهدف استبداله، بل لإعادة التفاوض على شروطه؛ غير أن فعالية هذه الاستراتيجية تبقى رهينة بمدى قدرة الفاعل على تحويل الدعم الرمزي إلى نفوذ مؤسسي، وهو ما يبدو محدودا في ظل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من هسبريس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من هسبريس

منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 18 دقيقة
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 4 ساعات
وكالة الأنباء المغربية منذ ساعة
موقع بالواضح منذ 11 ساعة
هسبريس منذ 13 ساعة
هسبريس منذ 16 ساعة
هسبريس منذ 11 ساعة
آش نيوز منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 13 ساعة