د. أحمد الكواز يكتب - وجهة نظر: الموازنة العامة للدولة من منظور اقتصادي كلي

تعكس الموازنة العامة للدولة، وإلى حد بعيد، هيكل وتوجهات السياسة المالية لأي دولة، باعتبار أن هذه السياسة تمثل أهم السياسات الاقتصادية في الدول النفطية (وغير النفطية أيضاً). ولكون الموازنة، من هذا المنظور، تشكل حلقة الوصل بين السياسة المالية، وبقية قطاعات الاقتصاد الكلي، وما يتضمنه من سياسات أخرى، مثل السياسة النقدية، والتجارية، وسياسة سعر الصرف، وغيرها.

ومن هنا فإن وثيقة الموازنة العامة للدولة، والتي تعرض سنوياً، لتغطي، في حالة دولة الكويت، السنة المالية من أول أبريل من سنة معينة إلى نهاية مارس من السنة القادمة، (لا) يجب أن تركز على الإطار المحاسبي الحكومي Government Accounting، رغم أهميته، بل على الإطار المحاسبي القومي National Accounting، والمعتمد على آخر إصدارات نظام المحاسبة القومية SNA، الصادر من الأمم المتحدة، كل عقد ونصف أو كل عقدين، ليعكس كل العلاقات المتشابكة بين مختلف الأنشطة الاقتصادية، وما يستجد ضمنها من مفاهيم جديدة (انظر مقالة الأستاذ محمد البغلي بصحيفة الجريدة، في 16 أبريل 2026، وما ورد فيها من إشارة لأهمية مرونة المالية العامة).

وبالتالي فإن عرض الموازنة لابد أن يتضمن مؤشرات تربط السياسة المالية، معبراً عنها بالموازنة، ببقية مؤشرات الأداء الاقتصادي الكلي. وعادة ما يتم ضمان هذا الربط، فنياً، من خلال التعاون بين جهة إعداد الموازنة محاسبياً، ووحدة الاقتصاد الكلي والسياسة المالية بوزارات المالية (أشار طيب الذكر وزير المالية الأسبق الدكتور يوسف حمد الإبراهيم إلى أهمية هذه الوحدة ودعمه لها في أثناء توليه حقيبة الوزارة، للفترة 2001 2003، كما ورد في كتابه: سيرة في بناء وطن: آمال وتطلعات، صفحة 149. وما زال دور الوحدة بالوزارة غير مفعّل بالمعنى الاقتصادي السائد في تجربة المملكة العربية السعودية على سبيل المثال، والعديد من الدول الأخرى، رغم العديد من دعوات المنظمات الدولية، والمهتمين إلى أهمية تفعيلها على أسس مهنية).

وغني عن البيان فإن أهم مؤشر يعكس أداء الاقتصاد الكلي، في كل الاقتصادات، هو الناتج المحلي، والقومي، الإجمالي في كل الاقتصادات. وبالعودة إلى بيانات الموازنات العامة للدولة، سواء التقديرية أو الختامية، لا توجد أي إشارة لأداء هذا المفهوم المهم، وربطه بأداء الموازنة (انظر على سبيل المثال موازنة المملكة العربية السعودية لعام 2026، وموازنة مملكة النرويج 2025 - 2026، والتي تعكس المثال المتميز لعرض الموازنة العامة للدولة ضمن الإطار الاقتصادي الكلي وتطوراته المختلفة)، علماً أن ما يرد في البيان المالي (آخر بيان متاح على موقع الوزارة هو للسنة المالية 2025-2026) من معلومات اقتصادية محلية ودولية، ومذيّل بالموازنة العامة التقديرية، يعد بشكل منفصل عن إعداد الموازنة.

ولعل من أهم ما يفتقده عرض الموازنة للدولة، من حيث ربطها بالتطورات الاقتصادية الكلية المحلية والدولية، على سبيل المثال، وليس الحصر، ما يلي: أولاً: أهمية ربط أداء الموازنة بأداء الاقتصاد الكلي، من خلال تطور معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي والناتج القومي الإجمالي (الذي يأخذ صافي التعامل مع العالم الخارجي بنظر الاعتبار) المتوقع خلال السنة المالية التقديرية.

ثانياً: حساب العديد من المؤشرات.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الجريدة

منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 53 دقيقة
صحيفة الراي منذ ساعتين
صحيفة الوطن الكويتية منذ 19 ساعة
صحيفة الراي منذ 4 ساعات
صحيفة القبس منذ 5 ساعات
صحيفة الراي منذ 8 ساعات
صحيفة السياسة منذ 4 ساعات
صحيفة القبس منذ 5 ساعات
صحيفة الراي منذ 7 ساعات