أربيل (كوردستان 24)- تتجه الأنظار نحو العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وسط أنباء عن ترتيبات لعقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لخفض التصعيد المتصاعد في المنطقة. وبينما يبدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ثقة حذرة في انصياع طهران للحوار، تبرز عقبات دبلوماسية وانقسامات في الداخل الإيراني تهدد مسار المباحثات.
موقف واشنطن: "لا خيار سوى التفاوض"
أعرب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في مقابلة إذاعية أخيرة، عن قناعته بأن إيران ستخوض المفاوضات في نهاية المطاف، محذراً في الوقت ذاته من "تبعات غير مسبوقة" في حال رفضت طهران الجلوس إلى الطاولة. وأكد ترامب أن هدفه النهائي هو التوصل إلى اتفاق يضمن عدم امتلاك إيران لسلاح نووي، معتبراً أن التحركات العسكرية التي اتخذتها إدارته سابقاً كانت "اضطرارية" ولم تترك لواشنطن خياراً آخر.
وفي سياق التحضير لهذه المباحثات، غادر الوفد الأمريكي برئاسة المبعوث الخاص ستيف ويتكوف متوجهاً إلى باكستان. ويُعد ويتكوف، الصديق المقرب لترامب، شخصية محورية في الدبلوماسية الأمريكية الحالية، حيث سبق له العمل على ملفات معقدة في غزة وأوكرانيا. ويُعرف ويتكوف بأسلوبه "المستقل" في التفاوض، حيث يحظى بنفوذ واسع داخل البيت الأبيض ويقوم بتمويل مهامه الدبلوماسية بشكل شخصي.
طهران: نفي رسمي ورسائل متضاربة
في المقابل، ساد الغموض الموقف الإيراني؛ حيث نفت وسائل إعلام رسمية، من بينها وكالة "تسنيم"، وصول أي وفد إيراني إلى إسلام آباد، متهمةً الإعلام الغربي بمحاولة فرض "رواية استباقية" حول قرب المفاوضات. من جانبها، شددت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية على أن طهران "لا تقبل التفاوض تحت ظلال التهديدات".
وتعكس التصريحات الصادرة من طهران حالة من التباين في صنع القرار؛ فقد انتقد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ما وصفه بـ"الإشارات المتناقضة وغير البناءة" من المسؤولين الأمريكيين، مرجعاً ذلك إلى "عدم ثقة تاريخي" مع واشنطن. وتأتي هذه الانقسامات في وقت حساس تمر به القيادة الإيرانية، خاصة بعد اغتيال المرشد الأعلى السابق علي خامنئي في فبراير الماضي، وتولي ابنه مجتبى خامنئي السلطة في ظل غياب لافت عن الظهور العلني منذ تنصيبه.
تحديات دبلوماسية ورؤى الخبراء
من جانبه، يرى خبراء ومحللون أن النهج الإعلامي للرئيس ترامب قد يعقد المسار التفاوضي. وفي هذا الصدد، صرحت ياسمين الجمال، المستشارة السابقة في وزارة الدفاع الأمريكية، بأن تصريحات ترامب العلنية توحي بأن "إيران قد استسلمت بالفعل"، وهو ما قد يدفع طهران للتمسك بمواقفها لتجنب الظهور بمظهر الضعيف. وأضافت الجمال أن النجاح في التوصل إلى إطار عمل يتطلب "دبلوماسية هادئة بعيداً عن صخب العناوين الصحفية".
بينما تظل الفجوة واسعة بين مطالب واشنطن بـ"اتفاق عادل" يمنع التسلح النووي، وإصرار طهران على رفع الضغوط العسكرية والالتزام بالعهود السابقة، تبقى جولة باكستان المرتقبة اختباراً حقيقياً لقدرة الطرفين على تجاوز مرحلة الصدام العسكري نحو حلول سياسية مستدامة.
المصدر: الوکالات
هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24
