لكل الشعوب الإفريقية، والعواصم العالمية المحبة للتآخي والسلم والسلام، نذكر بوثيقة تآخي تاريخية فريدة في بنودها استثنائية في مراسيم التوقيعات عليها، مميزة بتوقيتها، وأسباب نزولها، والوحيدة دون غيرها من كل الاتفاقيات المماثلة ممهورة من أعلى السلطات: توقيع الوالي إلى جانب توقيع رئيس المجلس الجماعي، وفي محافظة القاهرة من المحافظ مدعما إمضاء رئيس المجلس الشعبي المحلي، يوثقون عقد أخوة دائمة تنقل بأمانة ما جاء في مادة أولى منه: يعلن الطرفان الأخوة الدائمة أمام التاريخ بين سكان مدينة القاهرة ومدينة الرباط ، وفي المادة الخامسة يقرون بـ يشرع في التنفيذ ابتداء من تاريخ التوقيع على هذه الوثيقة التي تعتبر رسمية وحررت بمدينة القاهرة بتاريخ 25 شتنبر 1986 ، وعند التوقيع في الرباط على الوثيقة، تم في ذات اليوم استقبال رسمي للوفد القاهري من قبل الملك الراحل الحسن الثاني، كدعم ومباركة لهذه الأخوة بين القاهرة والرباط، والتي لم تحظ أي اتفاقية محلية بما حظيت به وثيقة التآخي هذه.
فأسباب النزول هذه كانت في العاصمة صنعاء باليمن، أثناء انعقاد اجتماع المكتب الدائم لمنظمة العواصم والمدن الإسلامية عندما طالب ممثل الرباط بإدراج عضوية المدن الجنوبية المملكة كأعضاء في المنظمة الإسلامية، وآزر هذا الطلب ممثل القاهرة وترافع عن قبول هذه العضوية، وفي نفس التدخل، تقدم بطلب استضافة المؤتمر العام لهذه المنظمة بعد عام من ذلك الاجتماع، فانبرى ممثل الرباط مؤيدا لهذا الطلب ومستفيضا في التذكير بالأدوار الرائدة لمصر في التاريخ الإسلامي، وكانت في ذلك الوقت من سنة 1985 شبه مقاطعة عربية ضد المواقف المصرية، لكن الرباط أيدت وأثنت على دعوة الاستضافة، مما تفاعل معها رئيس الوفد القاهري، ووجه دعوة رسمية لزيارة عاصمته مباشرة بعد صنعاء، وهذا التفاعل بين العاصمتين التقطه سفير المغرب وأقام مأدبة عشاء للوفد القاهري والوفد الرباطي بحضور أعضاء من وفود إسلامية أيدت في الاجتماع انخراط المدن الصحراوية في المنظمة، وفي تلك الزيارة الخاطفة، أعلن عن مشروع تآخي العاصمتين موازاة مع انعقاد المؤتمر العام بعد سنة، ليشهد العالم الإسلامي هذه الأخوة بين القاهرة والرباط.
ونحن في سنة 2026، تقوت إرادة الحكومتين المصرية والمغربية لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، ونطمح، والفرصة سانحة، إلى إحياء ما نصت عليه وثيقة التآخي والصداقة بين العاصمتين بتفعيل المادة الرابعة بإحداث جهاز تنسيقي مكون من أعضاء يمثلون المدينتين، ليضع برامج عملية لتنفيذ بنود هذه الوثيقة، وقد سبقتها مبادرة الرباط بتسمية شوارع في قلب العاصمة تخلد أسماء: مصر والقاهرة والإسكندرية وطنطا، كإشارة لتشبثها بهذه الأخوة الصادقة، كما شيدت وسط القاهرة حديقة على الطراز المغربي سنة 1987، وردت العاصمة المصرية بإقامة ولأول مرة في العالم العربي والإفريقي معرض كبير للآثار الفرعونية والإسلامية في رحاب مسرح محمد الخامس لمدة 3 أشهر.
فكل الذين بنوا هذا الصرح العظيم من الأخوة بين سكان العاصمتين، ترجلوا عن مهامهم القيادية، وتركوا للأجيال الصاعدة مهمة الحفاظ على هذه الأخوة، وإياكم نعني يا مسؤولي المجلس الشعبي في القاهرة والمجلس الجماعي في الرباط.
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأسبوع الصحفي
