في الوقت الذي شرعت فيه بعض الأحزاب في منح التزكيات لمرشحيها استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تعيش الساحة المحلية على وقع تحركات وأنشطة متسارعة تثير الكثير من التساؤلات لدى المواطنين حول خلفياتها وتوقيتها.
وتُعد هذه المرحلة من الفترات الحساسة التي تختلط فيها الحسابات السياسية بالمصالح اليومية للمواطنين، حيث ينتظر أن تصدر عن المنتخبين، سواء على المستوى الجماعي أو البرلماني، مبادرات وأعمال، قد تحمل في ظاهرها طابعا تنمويا، لكنها في عمقها قد تكون مرتبطة بالحملات الانتخابية المبكرة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بإصلاحات البنية التحتية والإنارة العمومية داخل الأحياء الشعبية.
في هذا السياق، يرى عدد من المتتبعين أن بعض هذه التدخلات تأتي متأخرة، بعد سنوات من الانتظار دون تحقيق الوعود السابقة التي قُدمت للساكنة، لتظهر فجأة مع اقتراب الانتخابات، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى جدية هذه المشاريع، هل تندرج في إطار برامج تنموية حقيقية، أم أنها مجرد محاولات لكسب تعاطف الناخبين و ذر الرماد في العيون للتغطية على حصيلة قد تكون دون التطلعات.
فعلى مستوى مدينة تطوان، تشهد عدة شوارع خلال هذه الفترة أشغال إصلاح وتأهيل، من بينها إعادة تهيئة أرضية شارع الحسن الأول وشارع سيدي المنظري، القريب من مقر بلدية الأزهر، والذي شهد انهيار جزء منه مؤخرا، إضافة إلى إصلاح شارع محمد الخامس من خلال استبدال الحجارة القديمة والمهترئة، وكذا السيراميك الذي كان يتسبب في إزعاج المواطنين بسبب الانزلاقات المتكررة، ورغم أهمية هذه الإصلاحات في تحسين البنية التحتية، إلا أن توقيتها يظل محل نقاش واسع، خاصة في ظل تزامنه مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، ما يدفع إلى التساؤل عما إذا كانت هذه المشاريع ستستمر بنفس الوتيرة بعد انتهاء الانتخابات، أم أنها مجرد مرحلة ظرفية سرعان ما تخبو بانتهاء السباق الانتخابي ؟
وفي ظل هذه المعطيات، يظل الرهان الحقيقي هو ترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان استمرارية المشاريع التنموية بعيدا عن أي توظيف انتخابي، بما يخدم مصلحة المواطن أولا وأخيرا.
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأسبوع الصحفي
