أصدرت النقابة الوطنية للفلاحين، التابعة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، بيانا موجها إلى الرأي العام والجهات الحكومية، دقت فيه ناقوس الخطر بشأن الأوضاع التي يعيشها الفلاحون الصغار والمتوسطون بالمغرب، وذلك بالتزامن مع انعقاد الدورة الثامنة عشرة للمعرض الدولي للفلاحة بمكناس،
وسجلت النقابة في بلاغ توصلت بلادنا24 بنسخة منه، وجود فجوة متزايدة بين الصورة التي تقدمها الفلاحة المغربية في التظاهرات الدولية، وبين الواقع الميداني الذي يتسم بصعوبات بنيوية، تشمل تفاقم المديونية، وتدهور الموارد المائية، وضعف الولوج إلى الدعم العمومي والخدمات الأساسية.
وأكد البيان، أن مفهوم السيادة الغذائية ، الذي يشكل شعار هذه الدورة، يظل رهينا بإصلاحات عميقة تضمن استقلال القرار الفلاحي الوطني، وتحد من التبعية للأسواق الخارجية والشركات متعددة الجنسيات، مع تمكين الفلاحين من التحكم في وسائل الإنتاج، خاصة الأرض والبذور والمياه.
وفي هذا السياق، شددت النقابة على أهمية حماية البذور المحلية باعتبارها ركيزة أساسية للأمن الغذائي، محذرة من تنامي الاعتماد على البذور المهجنة التي تعزز تبعية الفلاحين وتحد من قدرتهم على الاستدامة والإنتاج الذاتي.
كما انتقدت طريقة تنزيل نظام التغطية الصحية الإجبارية، معتبرة أنه لم يراعِ خصوصيات الفلاحين الصغار، بل ساهم في زيادة هشاشتهم المالية، في ظل التزامات تفوق قدراتهم، ما أدى إلى تراجع البعض عن التصريح بهويتهم المهنية.
وفي ما يتعلق بتدبير الموارد المائية، أبرز البيان وجود اختلالات في توزيع واستغلال المياه، حيث تستفيد الزراعات التصديرية ذات الاستهلاك المرتفع للمياه على حساب الزراعات المعيشية، داعيا إلى اعتماد مقاربة أكثر توازنا تضع الأمن الغذائي الوطني في صلب الأولويات.
وطرحت النقابة حزمة من المطالب الإصلاحية، من بينها معالجة ملف ديون الفلاحين الصغار، وإعادة توجيه الدعم العمومي نحو الإنتاج الموجه للسوق الداخلية، وتعزيز العدالة المجالية في توزيع الموارد، إضافة إلى دعم التنظيمات المهنية الحقيقية للفلاحين، وتطوير آليات التسويق المباشر للحد من دور الوسطاء.
واختتم البيان بالتأكيد، على أن تحقيق السيادة الغذائية يمر عبر إنصاف الفلاحين الصغار والمتوسطين، وإشراكهم في بلورة السياسات العمومية، معتبرا أن المعرض الدولي للفلاحة ينبغي أن يشكل فرصة لتقييم حقيقي للسياسات الفلاحية، وليس فقط منصة لعرض النجاحات الظاهرية.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
