الوصال ــ أوضحت السيدة الدكتورة نور بنت بدر البوسعيدي، رئيسة الجمعية العُمانية للسكري ومديرة المركز الوطني لعلاج أمراض السكري والغدد الصماء، خلال حديثها في برنامج «منتدى الوصال»، أن السمنة لم تعد مجرّد حالة مرتبطة بالمظهر أو نمط الحياة فحسب، بل هي مرض مزمن معقد تقف خلفه عوامل بيولوجية وبيئية ونفسية ووراثية، مؤكدة أن النظرة الحديثة لهذا المرض تبتعد عن ربطه بقلة الإرادة أو اعتباره خيارًا شخصيًّا. وأضافت أن السمنة ترتبط بأكثر من 200 مرض آخر، إلى جانب نحو 13 نوعًا من السرطانات، ما يجعلها في مقدمة الأمراض المزمنة التي تتطلب فهمًا أعمق وتعاملًا صحيًّا جادًّا.
مرض قديم بأسباب جديدة
وأشارت البوسعيدي إلى أن السمنة ليست ظاهرة حديثة، بل كانت موجودة منذ زمن بعيد، غير أن العوامل البيئية الحديثة ونمط الحياة المعاصر أسهما في زيادة انتشارها خلال هذه المرحلة. ولفتت إلى أن طرق التعامل معها في السابق كانت بدائية وغريبة أحيانًا، بينما أصبح المجال اليوم أكثر تطورًا من حيث وسائل العلاج والوقاية، وإن كانت الحاجة لا تزال قائمة إلى جهود مكثفة من مختلف الجهات للحد من تفاقمها.
صلة وثيقة بالسكري والغدد
وبيّنت أن العلاقة بين السمنة وأمراض السكري والغدد الصماء وثيقة جدًا، موضحة أن نحو 80 بالمائة من المصابين بداء السكري من النوع الثاني يعانون من السمنة أو زيادة الوزن، خصوصًا في منطقة الخصر. وأضافت أن السمنة ترتبط كذلك بما وصفته بـ«أبناء العم»، مثل ارتفاع الدهون، وارتفاع ضغط الدم، والكبد الدهني، والاختناق الليلي، وآلام المفاصل والظهر، لافتة إلى أن هذه المضاعفات لم تعد تقتصر على الفئات المتقدمة في السن، بل باتت تظهر لدى شباب في العشرينات والثلاثينات. وذكرت أن المركز يشاهد حالات لأشخاص في أعمار صغيرة يستخدمون عدة أنواع من أدوية الضغط نتيجة السمنة المفرطة، مؤكدة أن بعض هذه الأمراض يكون صامتًا ولا تظهر أعراضه إلا بعد حدوث مضاعفات في الشرايين أو الكلى أو الدماغ.
التعايش مع الخطر
وأوضحت البوسعيدي أن كثيرًا من الناس يتعايشون مع السمنة ويتعاملون معها وكأنها أمر طبيعي أو تحصيل حاصل، إلى أن تدق مضاعفاتها ناقوس الخطر. وأرجعت ذلك إلى عدة أسباب، منها نمط الحياة، والخوف من الفحص الطبي وما قد يكشفه من أمراض، إلى جانب ما وصفته بحالة الإنكار التي تدفع بعض الأشخاص إلى تجنب معرفة الحقيقة الصحية الخاصة بهم. وأضافت أن عددًا من الأمراض المرتبطة بالسمنة لا تكون مؤلمة في بدايتها، لذلك لا ينتبه لها الناس، على عكس ما يفعلونه مع سياراتهم حين يحرصون على صيانتها دوريًّا، في حين يهملون إجراء الفحوصات الدورية لأجسادهم. وأكدت أن كثيرًا من المرضى لا يراجعون العيادات بسبب السمنة نفسها، بل بسبب أمراض أخرى يحيلهم الأطباء بعدها لعلاج الوزن، دون أن يكون لديهم وعي كافٍ بأن السمنة هي الأصل في عدد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من إذاعة الوصال
