«من يمسك الزرّ في طهران؟» حين تتحول الهدنة إلى اختبار

«من يمسك الزرّ في طهران؟»

حين تتحول الهدنة إلى اختبار

الدكتور ثائر العجيلي

تقرير استراتيجي:

الافتتاحية:

لم تعد طهران تقف أمام مهلة بل داخل اختبار مفتوح. فمع قرار الرئيس ترامب بتمديد الهدنة دون سقف زمني وربطها مباشرة بالسلوك الإيراني، تحوّل مسرح الصراع من عدٍّ تنازلي إلى "ميزان دقيق" تُقاس فيه كل خطوة وكل إشارة.

في هذه اللحظة، لا يُسأل: هل ستندلع الحرب؟ بل: من يتحكم بإيقاع تأجيلها

ومن يملك لحظة إطلاقها؟

ومع هذا التحول، لم يعد السؤال متى تبدأ المواجهة بل: من يفرض شروط استمرار تأجيلها.

داخل طهران، لا يُصنع القرار في قاعة واحدة، ولا عبر مؤسسة واحدة، بل يتوزع بين مراكز قوة متداخلة: شبكة أمنية تمسك بالزناد، وجهاز سياسي يحاول كسب الوقت، وقيادة عليا توازن بين البقاء والهيبة.

الهدنة لم تُنهِ المواجهة بل رفعت كلفتها. والمفاوضات لم تُقارب الحل بل كشفت عمق الانقسام.

وهنا، ينتقل التحليل من توصيف الأزمة إلى تفكيكها:

هذا التقرير يهدف إلى تفكيك:

من يملك القرار فعلياً؟ كيف تُصنع الخيارات بين الحرب والتفاوض؟ وما الذي سيحسم مسار الهدنة المشروطة في المرحلة القادم؟

1 خريطة السلطة الفعلية من يحكم طهران؟

? مركز القرار الحقيقي (مثلث القوة)

يتشكل القرار النهائي حالياً داخل ما يمكن تسميته بـ:

"مثلث القرار الأمني الأعلى"

مجتبى خامنئي: المرجعية العليا وصاحب الكلمة النهائية

أحمد وحيدي: ممثل الحرس الثوري وصانع القرار العسكري

وحيد حقانيان: حلقة الربط والتنفيذ داخل بيت المرشد

القرار في إيران اليوم أمني عسكري بالدرجة الأولى، وليس سياسياً - مؤسساتياً.

2 "طاقم الصقور" المتشددين - صناع القرار الفعلي

? التعريف

نخبة أمنية-عسكرية تؤمن ب:

"الردع بالقوة لا بالتفاوض"

? الشخصيات المحورية:

"طاقم الصقور" الذي يمسك بمفاصل الدولة الإيرانية في أبريل 2026. هؤلاء هم "المؤمنون بالردع الخشن" والذين يرفضون تقديم أي تنازلات جوهرية في مفاوضات إسلام آباد، مفضلين المواجهة العسكرية على ما يصفونه بـ "الاستسلام النووي".

أحمد وحيدي (القائد العام): "الرأس السياسي والعسكري"؛ هو من يعطي الشرعية العسكرية لقرارات المرشد مجتبى خامنئي.

علي عبد الله آبادي (مقر خاتم الأنبياء): "المهندس العملياتي"؛ هو من ينسق بين الحرس والجيش لضمان أن الضربة الجوية المتوقعة لن تشل قدرة الدولة على الرد.

وحيد حقانيان (بيت رهبري): "المنفذ والمراقب"؛ هو من يضمن أن أوامر المرشد مجتبى تصله من "القيادة" إلى "الميدان" دون مرورها بالقنوات الدبلوماسية (عراقجي أو قاليباف) التي قد تحاول تمييعها.

? العقيدة الاستراتيجية (أبريل 2026)

هذا الطاقم لا يثق بالدبلوماسية لعدة أسباب:

1. تجربة الاتفاق السابق: يعتقدون أن التنازل يعني ضياع المنجزات دون الحصول على ضمانات حقيقية.

2. استراتيجية "تحت الأرض": يراهنون على أن مفاعلات مثل "فوردو" و"نطنز" محصنة بما يكفي تحت الجبال، وأن تدمير الجسور والمنشآت السطحية (كما هدد ترامب) هو ثمن مقبول لحماية "الجوهر النووي".

3. إخراج أمريكا: الهدف النهائي لهذا الطاقم ليس الاتفاق، بل رفع كلفة البقاء الأمريكي في المنطقة إلى حد تجبر فيه واشنطن على الانسحاب تحت ضغط الخسائر البشرية والاقتصادية.

(( الخلاصة ))

هذا "النادي المغلق" من الجنرالات والمساعدين الأمنيين هم من يقررون مصير مفاوضات إسلام آباد. ومع انتقال القرار الأمريكي من "مهلة نهائية" إلى "هدنة مفتوحة مشروطة"، يرى هذا الطاقم أن الوقت لم يعد عامل ضغط عليهم بل فرصة لإعادة التموضع ورفع كلفة الانتظار على واشنطن.

إذا لم تُترجم الهدنة إلى رفع فعلي للحصار البحري أو تخفيف ملموس للضغط، فإن هذا الطاقم سيواصل الدفع نحو "الصدام الكبير"،

لكن بتوقيت يختاره هو لا بتوقيت أمريكي مفروض.

3 "طاقم البراغماتيين" المعتدلين - إدارة البقاء

? التعريف:

تيار سياسي-تقني يتبنى عقيدة "المرونة من أجل الاستمرار"؛ حيث يرى أن إنقاذ هيكل الدولة من الدمار الشامل يمثل أولوية قصوى، حتى لو تطلب ذلك تقديم تنازلات تكتيكية مؤلمة لتجنب الصدام المباشر.

تيار يسعى إلى :

"إنقاذ الدولة حتى لو تطلب ذلك تنازلات تكتيكية"

? الشخصيات الأساسية:

"طاقم المعتدلين/البراغماتيين"، وهم الشخصيات التي تحاول تجنب تدمير البنية التحتية الإيرانية والوصول إلى "صيغة بقاء" تضمن استمرار الدولة. هؤلاء لا يقلون ولاءً للنظام، لكن رؤيتهم الاستراتيجية تقوم على أن "البقاء في حد ذاته هو انتصار"، وأن الصدام الشامل قد يؤدي إلى سقوط الدولة اقتصادياً.

1. مسعود بزشكيان (رئيس الجمهورية):

دوره: الواجهة الرسمية التي تسعى لإنهاء الحرب وتخفيف العقوبات. هو الصوت الذي يكرر دائماً أن إيران "منفتحة على خفض التصعيد ولكن ليس الاستسلام غير المشروط".

الأهمية: يحاول موازنة ضغوط الحرس الثوري عبر التلويح بانهيار الاقتصاد الشعبي، لكنه يفتقر للسلطة المباشرة على الأجهزة الأمنية.

2. عباس عراقجي (وزير الخارجية):

دوره: المفاوض المخضرم و"العقل الدبلوماسي" للطاقم. هو من يدير المكالمات المكثفة مع باكستان وروسيا لتوسيع الوساطة.

الموقف: يرى عراقجي أن "تجميد" بعض الأنشطة النووية مقابل "رفع جزئي للحصار البحري" هو المخرج الوحيد المتاح. وقد حذر مراراً من أن التهديدات الأمريكية (Big Bomb) تجعل الدبلوماسية مستحيلة.

3. محمد باقر قاليباف (رئيس البرلمان والمفاوض الرئيسي):

دوره: يلعب دور "البراغماتي العسكري". هو جسر الوصل بين مكتب المرشد والوفد المفاوض.

الأهمية: يُنظر إليه كشخصية قادرة على "تسويق" أي اتفاق محتمل للداخل الإيراني والحرس الثوري بسبب خلفيته العسكرية. ومع ذلك، فقد أبدى تشدداً إعلامياً مؤخراً لعدم الظهور بمظهر الضعيف أمام "الصقور".

? الخلاصة والنتيجة:

على الرغم من مساعي هذا الطاقم لتجنب الضربة الأمريكية، إلا أن الواقع يفرض عليه ما يلي:

التبعية وليس القيادة: لا يملك هذا الطاقم سلطة التوقيع النهائي، بل يتحرك في المساحة التي يحددها "مثلث القوة".

إعادة تشكيل الردع: حتى هؤلاء "المعتدلون" لا يبحثون عن اتفاق استسلام، بل يسعون إلى "إعادة تشكيل ميزان الردع" عبر القنوات السياسية لتفادي الانتحار العسكري.

? العقيدة الاستراتيجية (أبريل 2026)

يتبنى هذا الطاقم استراتيجية "الانحناء للعاصفة" (Bending with the Wind) وتقوم على الآتي:

عقيدة "البقاء كمنجز": يجادلون بأن التوصل لصفقة تحفظ البنية التحتية للطاقة والجسور هو نصر استراتيجي يمنع تحول إيران إلى "دولة فاشلة".

الهدنة التكتيكية: لم يعد الهدف مجرد تمديد زمني تقليدي (30 45 يوماً)، بل استثمار "الهدنة المفتوحة" التي أعلنها ترامب كنافذة لإعادة التفاوض على قواعد الاشتباك نفسها.

يراهن هذا الطاقم على أن ربط الهدنة بالسلوك الإيراني يمنح طهران مساحة للمناورة التدريجية بدلاً من الانصياع لإنذار حاسم.

تجنب "الفخ النووي": يحاولون إقناع القيادة العليا بأن نقل "جزء" من اليورانيوم المخصب أو تجميد التخصيب العالي هو ثمن معقول لتجنب "الضربة الكبرى" التي هدد بها ترامب ضد المنشآت الحيوية.

? الصعوبات التي تواجه هذا الطاقم

تآكل السلطة: يشير مراقبون إلى أن "مركز الثقل" مال بشكل حاد نحو الحرس الثوري (أحمد وحيدي)، مما جعل الطاقم المعتدل يبدو كـ "ناقل رسائل" أكثر من كونه "صانع قرار".

رقابة "بيت المرشد": أي مرونة يبديها عراقجي في إسلام آباد يتم فحصها مجهرياً من قبل وحيد حقانيان ومكتب مجتبى خامنئي، مما يجعله يخشى التوقيع على أي مسودة قد تُفسر كـ "خيانة".

انعدام التفويض: صرّح الجانب الأمريكي (جي دي فانس) بأن المشكلة تكمن في أن هذا الوفد "لا يملك الصلاحية النهائية" للتوقيع، ويضطر دائماً للرجوع للقيادة العليا.

(( الخلاصة ))

الطاقم المعتدل (بزشكيان، عراقجي، قاليباف) يدرك حجم الكارثة الوشيكة ويحاول الوصول لـ "تسوية واقعية". لكن قرار واشنطن بتحويل الهدنة إلى صيغة مفتوحة مشروطة أضعف منطق "الضغط الزمني"، وأعاد توزيع أوراق التفاوض، دون أن يمنح هذا الطاقم تفويضاً حقيقياً للحسم.

النتيجة الميدانية: هؤلاء يمثلون "رغبة الدولة في البقاء"، بينما يمثل طاقم وحيدي "رغبة النظام في الردع". الغلبة في صنع القرار النهائي في طهران حالياً تميل بوضوح لـ "طاقم الردع العسكري".

4 "مفاوضات إسلام آباد" صراع الإرادات

لم تعد المفاوضات محكومة بموعد نهائي صارم، بل دخلت مرحلة "الضغط المستمر منخفض الوتيرة"، حيث تستخدم واشنطن الهدنة كأداة اختبار للسلوك الإيراني، وليس كمسار تفاوض تقليدي.

مطالب ترامب: لا تزال مرتفعة، لكن آلية فرضها تحولت من إنذار زمني إلى ضغط تراكمي مشروط بالسلوك.

موقف الحرس الثوري: يرى في هذا التحول محاولة أمريكية لـ استنزاف استراتيجي بطيء بدلاً من مواجهة مباشرة.

5 السيناريوهات المتوقعة

تبدو الخيارات الآن أقل ارتباطاً بساعة محددة وأكثر ارتباطاً بمسار تراكمي للسلوك والردود:

1. السيناريو الأرجح : "استنزاف تحت الهدنة"

المسار: استمرار الهدنة المفتوحة مع خروقات محدودة وضغط أمريكي تدريجي. النتيجة: لا حرب شاملة ولا اتفاق نهائي، بل حالة استنزاف طويلة تُدار تحت سقف الهدنة.

2. السيناريو الثاني: "التمديد المشروط المتكرر"

المسار: استمرار الهدنة مقابل خطوات إيرانية جزئية (خفض تصعيد تكتيكي). النتيجة: إدارة الأزمة بدل حلها، مع بقاء كل الملفات الجوهرية معلّقة.

3......

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
قناة الاولى العراقية منذ 18 ساعة
قناة السومرية منذ 16 ساعة
موقع رووداو منذ 8 ساعات
قناة السومرية منذ 19 ساعة
قناة السومرية منذ 10 ساعات
قناة اي نيوز الفضائية منذ 9 ساعات
قناة السومرية منذ 22 ساعة
قناة السومرية منذ 14 ساعة