الشرق الأوسط: روليت الممرات
الرهان ليس على كسب الحرب بل على تأمين الممرات
في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى إسلام آباد كمحطة أخيرة لترجمة التهديدات الأميركية إلى اتفاق إطاري، تبدو المنطقة وكأنها دخلت لعبة روليت كبرى، حيث الرهان ليس على كسب الحرب، بل على تأمين الممرات وتجنب الانهيار الشامل للبنية التحتية.
إن النقطة الأكثر إثارة للاهتمام في المشهد الحالي هي التحول الاستراتيجي للموانئ السورية؛ فمع وصول التهديدات في مضيق هرمز إلى ذروتها عبر الإغلاق واستهداف الناقلات، لم تعد بانياس السورية مجرد ميناء محلي، بل تحولت إلى خيار اضطراري في حسابات الطاقة الإقليمية. الرهان هنا يكمن في قدرة دمشق على تسويق نفسها كـ رئة بديلة للنفط العراقي، مما يمنحها حصانة سياسية غير مسبوقة مقابل توفير ممر آمن بعيداً عن نيران الروليت المشتعلة في الخليج.
وفي تجاوز لافت لحدود الجغرافيا التقليدية، يأتي الخطاب الإيراني الأخير حول مضيق ملقا ليرفع سقف الرهان في الروليت الجارية؛ فمن خلال ادعاء النفوذ في أحد أهم ممرات التجارة الدولية بين المحيطين الهندي والهادئ، تسعى طهران لفرض معادلة الأمن الشامل أو التهديد الشامل . هذا الامتداد الافتراضي للنفوذ الإيراني إلى ملقا ليس مجرد استعراض للقوة، بل هو محاولة لربط استقرار مضيق هرمز بأمن الملاحة العالمية في أقصى شرق آسيا. إنها رسالة مباشرة لواشنطن بأن أي استهداف للبنية التحتية الإيرانية سيقابله تفعيل لقدرات تعطيل عن بُعد قد تطال الشرايين الحيوية للقوى الكبرى، مما يحول الصراع من مواجهة إقليمية إلى تهديد بالشلل الاقتصادي العالمي.
المفاوضات في إسلام آباد تكشف مقايضة بقاء الدولة الإيرانية بتفكيك نفوذها الخارجي فيما تراهن واشنطن وطهران ودمشق على إعادة توزيع المخاطر البنيوية
على صعيد موازي، يغير تحذير الرئيس دونالد ترامب من تدمير الجسور ومحطات الطاقة في إيران قواعد اللعبة من تغيير النظام إلى تفكيك الدولة . في المنطق التحليلي البارد، يمثل هذا التوجه ضغطاً على العصب الحيوي للحياة اليومية لإجبار طهران على قبول اتفاق إطاري سريع. إلا أن المقامرة تكمن في أن هذا النوع من الضغط قد يفضي إلى اتفاق هش يوقف العمليات العسكرية مؤقتاً لكنه لا يفكك الصواعق النووية، مما يجعل كرة الروليت تعاود الدوران في أي لحظة عند أول اختبار فني.
لكن اللعبة ليست روليت بين لاعبين متساوين. تراهن واشنطن على الضغط الاقتصادي والعسكري لتحقيق انتصار دبلوماسي سريع، كما يصفها الرئيس ترامب،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
