"صراحةٌ تشبه العاصفة" شوقي كريم حسن يوقظ وجع الحكاية

حاوره: محمد علي محيي الدين

في زمنٍ تتكاثر فيه الأصوات حتى تفقد وضوحها، وتُستهلك فيه الحكايات قبل أن تكتمل، يبدو البحث عن صوتٍ حقيقي أشبه بمحاولة الإنصات إلى نبضٍ خافت وسط ضجيجٍ لا يهدأ. هناك دائمًا من يكتب ليُسمَع، ومن يكتب ليُرضي، ومن يكتب ليحجز مكانًا في المشهد. لكن قلّة فقط تكتب لأن الكتابة، ببساطة، هي شكلها الوحيد في النجاة.في هذا الهامش الصعب، حيث لا ضمانات ولا يقين، يكتب شوقي كريم حسن. لا بوصفه راويًا للحكاية فحسب، بل بوصفه كائنًا يشتبك معها، يجرّبها، ويشكّ فيها حتى وهي تتكوّن بين يديه. نصوصه لا تبحث عن الطمأنينة، ولا تمنحها، بل تفتح فجوات في المعنى، وتدفع القارئ إلى منطقة أقل راحة وأكثر صدقًا.

ما يميز هذه التجربة ليس فقط انحيازها إلى الإنسان بوصفه مركز الحكاية، بل انخراطها في تفكيك هذا الإنسان نفسه: وعيه، خيباته، تناقضاته، والأكاذيب الصغيرة التي يتكئ عليها ليستمر. هنا، لا تكون الكتابة انعكاسًا للواقع، بل مواجهة معه؛ لا تسعى إلى تجميله، بل إلى تعريته، حتى لو كان الثمن فقدان اليقين.

في هذا الحوار، لا نحاول أن نستخرج إجابات جاهزة، ولا أن نقدّم صورة نهائية عن كاتب. بل نقترب من منطقة أكثر هشاشة: منطقة الأسئلة التي لا تُغلق، والشكوك التي لا تهدأ. نتتبع معه مسارات الكتابة بوصفها تجربة شخصية قاسية، ونستمع إلى رؤيته للسرد، للنقد، للواقع الثقافي، وللعلاقة المعقدة بين الكاتب ونصه، بين ما يُقال وما يُخفى.

إنه حوار لا يطمح إلى الإقناع بل إلى الإزعاج الخفيف الذي يترك أثره. حوار يُكتب لا ليُطمئن القارئ، بل ليضعه، ولو للحظة، في مواجهة مع نفسه.

من هنا، نفتح هذه المساحة لا لنفهم شوقي كريم حسن فقط، بل لنرى عبره ما الذي يمكن أن تفعله الكتابة حين تتخلّى عن دورها كزينة، وتعود لتكون ما كانت عليه دائمًا:

سؤالًا مفتوحًا لا إجابة نهائية له.

* في البدء، كيف انفتحت أمامك بوابة الأدب والكتابة؟ ومن أثر عليك في كتاباتك السردية؟

لم تكن هناك بوابة تُفتح، ولا حتى نية للدخول. كان هناك شعور خانق بأنني عالق داخل شيء لا أفهمه، وأن اللغة هي المحاولة الوحيدة لشقّ هذا الجدار. لم أذهب إلى الكتابة باعتبارها فعلًا ثقافيًا أو خيارًا جماليًا، بل ذهبت إليها كمن يُلقى في الماء ويحاول أن يتعلّم السباحة كي لا يغرق.

في البدايات، لم أكن أعرف ما أفعله. كنت أكتب كما يتكلم شخص في الظلام، دون أن يرى ملامح صوته. لم تكن هناك تقنية، ولا وعي بالبناء، ولا حتى إحساس بما هو جيد أو سيئ . كانت هناك فقط رغبة ملحّة في أن أقول شيئًا، حتى لو لم أكن أعرف ما هو هذا الشيء.

ثم جاءت القراءة لا كمرحلة تطور، بل كصدمة. القراءة الحقيقية لا تمنحك الثقة، بل تسحبها من تحتك. تجعلك ترى كم أنت هش، كم أن ما كتبته كان بدائيًا، وكم أن هناك عوالم لغوية وسردية لم تقترب منها بعد. لكنها في الوقت نفسه تعطيك الأدوات لتعيد بناء نفسك.

قرأت لكتّاب كبار، لكن علاقتي بهم لم تكن علاقة تلميذ بمعلّم، بل علاقة صراع. كنت أخاف أن أصبح نسخة، أن أكتب بصوت ليس لي. لذلك، كنت أقترب وأهرب في الوقت نفسه. كلما شعرت أنني بدأت أتقن أسلوبًا ما، كنت أتركه عمدًا.

ربما التأثير الحقيقي لم يكن في أسماء قرأتها، بل في هذا الإحساس المستمر بأنني بلا مرجعية آمنة. أنني مضطر أن أخلق لغتي من الصفر في كل مرة. أن أكتب وكأن لا أحد سبقني، رغم أن الجميع سبقني.

وهذا شعور مرهق لكنه الوحيد الذي يمنحني صدقًا ما.

* ما الذي يقودك حين تهمّ بكتابة نص جديد، هل هو هاجس داخلي أم نداء الواقع؟

السؤال يفترض وجود مسافة بين الداخل والخارج وأنا لا أراها موجودة أصلًا. ما نسميه الواقع لا يبقى خارجنا، بل يتحول إلى مادة داخلية، إلى توتر، إلى قلق، إلى شيء يصعب تسميته.

أنا لا أكتب لأن حدثًا وقع، بل لأن هذا الحدث لم ينتهِ داخلي. هناك أشياء تحدث وتنتهي، وأخرى تحدث وتبدأ فقط. تبدأ في التشكل داخلنا، في التمدد، في التحول إلى أسئلة غير قابلة للإغلاق.

الكتابة بالنسبة لي ليست استجابة مباشرة، بل تأخير. تأخير واعٍ أحيانًا، ولا واعٍ في أغلب الأحيان. أحتاج أن يترسب الشيء، أن يتشوه قليلًا، أن يفقد وضوحه الأول، لكي أستطيع الاقتراب منه.

ما يقودني غالبًا ليس فكرة واضحة، بل شعور ملتبس. شيء لا أستطيع الإمساك به، لكنه يرفض أن يتركني. أبدأ الكتابة لا لأنني أعرف ما أريد قوله، بل لأنني أريد أن أعرف.

وهنا تكمن المفارقة:

الكتابة ليست تعبيرًا عن فهم بل محاولة للوصول إليه.

أحيانًا أصل، وأحيانًا لا. لكن النص الجيد، بالنسبة لي، ليس الذي يقول بوضوح، بل الذي يفتح احتمالات. الذي يربكني وأنا أكتبه، قبل أن يربك القارئ.

* كيف تنظر اليوم إلى مسارك الإبداعي بين البدايات الأولى وما نضج من تجارب لاحقة؟

أنظر إليه كمسار مليء بالأخطاء وربما هذا أفضل ما فيه.

لا أملك حنينًا كبيرًا للبدايات، رغم صدقها. الصدق وحده لا يكفي. يمكن أن تكون صادقًا وساذجًا في الوقت نفسه. وهذا ما كنت عليه إلى حدٍّ ما: أكتب بثقة لا أملك ما يبررها.

كنت أظن أنني أفهم العالم، أو على الأقل أفهم ما أريد قوله عنه. اليوم، أشعر أنني بالكاد أفهم شيئًا. وهذا التحول ليس تراجعًا، بل تطور قاسٍ.

ما يُسمّى نضجًا لم يمنحني وضوحًا بل سحب مني الأوهام. لم أعد أؤمن بسهولة بأي فكرة، حتى تلك التي تبدو لي مقنعة أثناء الكتابة. صرت أشك في الجملة وأنا أكتبها، وأشك في النص بعد أن أنهيه.

كل عمل أكتبه أراه ناقصًا، وربما مشوّهًا أيضًا. لكن هذا النقص هو ما يبقيني حيًا ككاتب. لأن الاكتمال، في رأيي، شكل من أشكال الموت.

لو شعرت يومًا أنني قلت كل ما لديّ لن أكتب بعدها. ليس لأنني اكتفيت ، بل لأنني انتهيت.

* هل تشعر أن الكاتب يولد من تجربته الشخصية، أم من قراءاته العميقة؟

القراءة تصنع كاتبًا مثقفًا لكنها لا تصنع كاتبًا حيًا.

الحياة، بتناقضاتها، بقسوتها، بعبثها هي ما يخلق المادة الحقيقية للكتابة. لا أعني الحياة بمعناها السطحي، كأحداث تُروى، بل كأثر داخلي. كتشوهات، كندوب، كأسئلة لا تجد إجابة.

يمكن لشخص أن يقرأ آلاف الكتب، ويتقن اللغة، ويكتب نصوصًا جميلة لكنها تظل باردة. لأن ما ينقصها ليس التقنية، بل التجربة.

التجربة لا تُعلَّم. لا يمكن تعويضها بالقراءة. يمكنك أن تتعلم كيف تكتب عن الألم، لكن لا يمكنك أن تكتب الألم نفسه إن لم تعشه بطريقة ما.

في المقابل، التجربة وحدها لا تكفي. هناك من عاشوا كثيرًا لكنهم لا يستطيعون قول ذلك. هنا تأتي القراءة، لا كبديل، بل كأداة. تعطيك الشكل، الإيقاع، القدرة على السيطرة.

الكاتب الحقيقي، في رأيي، هو من يقف في هذا التوتر:

فوضى داخلية حقيقية وأدوات واعية قادرة على احتوائها.

إن غاب أحدهما، اختلّ كل شيء.

* هل ترى أن الأدب مرآة تعكس الواقع، أم أداة تعيد خلقه؟

فكرة المرآة مغرية لأنها تعفي الكاتب من المسؤولية. تجعله مجرد ناقل، شاهد، لا أكثر.

لكن الأدب، في جوهره، ليس بريئًا إلى هذا الحد.

الأدب لا يعكس الواقع، بل يعيد تشكيله. يختار، يحذف، يضخم، يشوّه، ويعيد ترتيب العلاقات بين الأشياء. أحيانًا يقترب من الحقيقة عبر الكذب، وأحيانًا يبتعد عنها عبر الوضوح الزائد.

الواقع نفسه ليس ثابتًا فلماذا نتعامل معه كشيء يمكن نسخه؟

النص الجيد لا يقول: هكذا هو العالم ،

بل يقول: انظر إليه من هنا وستراه مختلفًا .

وهذا الاختلاف هو جوهر الأدب.

أنا لا أريد أن أكون مرآة. المرآة لا تخلق شيئًا، بل تكرر.

أريد أن أكون أداة تشويش، إعادة ترتيب، زعزعة.

لأن الحقيقة، في رأيي، لا تظهر في الانعكاس بل في الانحراف عنه.

* بين القصة القصيرة والرواية، أين تجد نفسك أكثر تحررًا، وأين تكون أكثر انضباطًا؟

القصة القصيرة ليست مساحة صغيرة كما يُعتقد بل مساحة مكثفة إلى حد الخطر. هي شكل لا يحتمل التردد، ولا يمنحك رفاهية التراجع. كل جملة فيها تشبه خطوة على أرض هشّة: إما أن تكون في مكانها تمامًا، أو تسقط.

في القصة، أشعر أنني مكشوف. لا يمكنني الاختباء خلف السرد الطويل أو التبرير أو الالتفاف. لا وقت للتزيين، ولا مجال للثرثرة. هناك مواجهة مباشرة بيني وبين النص، بين ما أريد قوله وما أستطيع قوله. لهذا أتحرر فيها لكن هذه الحرية ليست مريحة، بل حادة، جارحة أحيانًا.

أما الرواية، فهي شكل مختلف من العنف. تبدو أوسع، نعم، لكنها أكثر مطالبة. تمنحك زمنًا، لكنها تراقبك طوال هذا الزمن. لا يمكنك أن تكون مزيفًا لفترة طويلة داخل رواية، لأنها ستفضحك في نقطة ما: في التماسك، في البناء، في النفس الطويل الذي يتطلبه استمرار العالم.

الرواية تشبه الإقامة داخل فكرة، لا مجرد زيارتها. عليك أن تعيش فيها، أن تتحملها، أن ترى تناقضاتها، وأن تبقى صادقًا معها حتى حين تتعب منها.

أنا أتحرر في القصة لأنني أضرب ضربة واحدة

لكنني أُختبر في الرواية لأنني أستمر في الضرب دون أن أنهار.

* هل للرواية العراقية اليوم ملامحها الخاصة التي تميزها في المشهد العربي؟

نعم، لكن هذه الملامح ليست دائمًا نعمة.

الرواية العراقية خرجت من تاريخ مشحون، من ذاكرة مثقلة، من واقع لا يسمح بالحياد. هذا منحها كثافة إنسانية واضحة، نوعًا من الصدق الخام الذي لا يمكن اصطناعه. هناك شيء حقيقي في هذا الأدب، شيء غير مصقول بالكامل لكنه حي.

لكن المشكلة تبدأ حين تتحول هذه الخصوصية إلى قالب. حين يصبح الألم هوية جاهزة، تُستخدم وتُعاد وتُكرّر حتى تفقد حدّتها. الخطر ليس في الكتابة عن المأساة، بل في تحويلها إلى سلعة سردية.

الأدب لا يُقاس بكمية الألم التي يحمله، بل بطريقة التعامل معه. يمكن لنص بسيط أن يكون أكثر عمقًا من نص مليء بالمآسي، إذا كان مكتوبًا بوعي.

أعتقد أننا في مرحلة انتقالية. هناك أصوات مهمة، تجارب جادة، محاولات لكسر الشكل التقليدي لكن لا يزال ينقصنا ما يمكن تسميته مشروعًا سرديًا واضحًا .

نحن نكتب كثيرًا لكننا لم نتفق بعد على كيف نريد أن نُقرأ.

* إلى أي مدى تركت التحولات السياسية والاجتماعية أثرها في بنية السرد لديك؟

لم تترك أثرًا بل غيّرت الطريقة التي أرى بها الكتابة أصلًا.

في عالم مستقر، يمكن أن تكتب نصًا متماسكًا، خطيًا، واضحًا. لكن في عالم يتشظى يوميًا، يصبح هذا التماسك نوعًا من الكذب. كيف يمكن أن أكتب رواية مستقرة عن واقع غير مستقر؟ كيف أكتب بوضوح عن عالم قائم على الالتباس؟

التحولات لم تغيّر مواضيعي فقط، بل غيّرت بنية تفكيري. أصبحت أميل إلى التقطيع، إلى كسر التسلسل، إلى تعدد الأصوات، إلى الشك في الحقيقة نفسها. لم يعد هناك راوٍ موثوق بالنسبة لي لأن الواقع نفسه غير موثوق.

أنا لا أختار هذه الأشكال كنوع من التجريب الجمالي بل كضرورة. لأن الشكل، في النهاية، هو انعكاس لطريقة إدراكنا للعالم.

حين يتفكك العالم يجب أن يتفكك النص أيضًا.

* كيف توفّق بين اللغة بوصفها أداة، والسرد بوصفه ركيزة للمعنى؟

اللغة كائن مخادع. تغريك دائمًا بأن تكون جميلة، أن تُعجب، أن تلمع. لكن هذه الجاذبية قد تكون خيانة للنص.

أنا لا أثق بالجملة التي تعجبني بسرعة. غالبًا ما أعود إليها وأشك فيها. أسأل: هل تخدم النص؟ أم تخدم غروري ككاتب؟

أحاول أن أكون قاسيًا مع اللغة. أحذف كثيرًا، أختصر، أقاوم الرغبة في التزيين. لأن البلاغة الزائدة ليست دليل قوة بل أحيانًا علامة ضعف.

السرد، بالنسبة لي، هو ما يبقى بعد أن تُنزع الزينة. هو الهيكل العاري للنص. إن لم يكن هذا الهيكل متماسكًا، فلن تنقذه أجمل الجمل.

أنا لا أبحث عن جملة جميلة بل عن جملة ضرورية.

والضرورة دائمًا أكثر قسوة من الجمال.

* كيف تقرأ المشهد الثقافي العراقي الراهن، خاصة في ميدان السرد؟

مشهد مزدحم إلى حد الضجيج.

هناك طاقة حقيقية، لا يمكن إنكارها. كتّاب جدد، أصوات مختلفة، جرأة في الطرح، كسر لبعض التابوهات وهذا مهم. لكنه في الوقت نفسه يخلق حالة من الفوضى.

المشكلة ليست في كثرة الكتابة، بل في غياب الفرز. الكل ينشر، الكل يظهر، لكن ليس هناك معيار واضح. النقد، في أغلبه، إما صامت أو مجامل.

وهنا تكمن الخطورة:

حين لا يُقال للنص الضعيف إنه ضعيف سيعتقد أنه قوي.

وحين لا يُفكك النص الجيد بعمق سيبقى ناقصًا.

نحن بحاجة إلى صدمة نقدية، لا إلى دعم عاطفي. الثقافة لا تتطور بالمجاملة، بل بالمواجهة.

* هل يشعر الكاتب العراقي بأنه حاضر بما يكفي في خارطة النشر العربي؟

بصراحة: لا.

هناك حضور، نعم، لكنه أقل مما يستحق. المشكلة ليست فقط في الخارج، بل في الداخل أيضًا. ضعف الترويج، غياب المؤسسات الفاعلة، وحتى أحيانًا عزلة الكاتب نفسه.

الكاتب العراقي غالبًا يكتب وهو محاصر: بواقعه، بظروفه، وبغياب الدعم. وهذا ينعكس على وصوله.

النص وحده لا يكفي. يحتاج إلى منظومة تحمله: نشر، ترجمة، ترويج، نقد.

نحن نكتب لكننا لا نصل كما يجب.

* هل ما زلت تؤمن بأن الأدب قادر على إحداث أثر حقيقي في المجتمع؟

نعم لكن ليس بشكل مباشر، ولا سريع.

الأدب لا يغيّر القوانين، ولا يسقط الأنظمة. من ينتظر هذا الدور من الأدب، يحمّله ما ليس فيه. لكن تأثيره أعمق وأبطأ.

الأدب يغيّر الإنسان من الداخل. يخلخل يقينه، يجعله يرى ما لم يكن يراه، يشعر بما كان يتجاهله. وهذا التغيير، رغم بطئه، هو الأخطر.

لأن ما يتغير في الداخل لا يعود كما كان.

الأدب لا يُحدث ضجيجًا، لكنه يترك أثرًا صامتًا، عميقًا، لا يُمحى بسهولة.

* ماذا تقول للجيل الجديد من الكتّاب؟

أقول لهم: لا تثقوا بسهولة.

لا تثقوا بما تكتبون فورًا، ولا بما يُقال لكم عنه. الكتابة ليست موهبة فقط، بل شك مستمر. إن توقف الشك انتهت الكتابة.

اكتبوا كثيرًا، نعم لكن الأهم أن تمزقوا كثيرًا. ليس كل نص يستحق أن يُنشر، وليس كل فكرة تستحق أن تُقال.

تعلّموا أن تحذفوا. الحذف ليس نقصًا بل وعي.

ولا تبحثوا عن الاعتراف بسرعة. الاعتراف المبكر قد يجمّدكم في نسخة أولية من أنفسكم.

الأهم من كل ذلك:

لا تكتبوا إن لم يكن لديكم ما يؤلمكم.

النص الذي لا يحمل ألمًا حقيقيًا لا يعيش طويلًا.

* ما المشروع الذي يلوح في أفقك الآن؟

أفكر في رواية عن الخيبة لكن ليس كما تُكتب عادة.

لا أريد خيبة عاطفية، ولا خسارة مباشرة. أريد خيبة أعمق: خيبة الوعي. اللحظة التي يكتشف فيها الإنسان أن ما كان يؤمن به لم يكن حقيقيًا كما ظن.

رواية تُسقط اليقين، لا لتبني يقينًا جديدًا، بل لتترك القارئ في حالة انكشاف. أن يرى نفسه دون دفاعات، دون تبريرات.

لا أريد نصًا يمنح الراحة. أريد نصًا يزعج، يربك، يترك أثرًا غير مريح.

لأن الأدب، بالنسبة لي، ليس مساحة عزاء

بل مساحة مواجهة.

* أين يقف النقد الأدبي اليوم من التجارب السردية العراقية؟ هل أنصفها أم ما زال مقصرًا؟

إذا أردت إجابة صريحة: النقد، في أغلبه، لم يعد يقوم بوظيفته الحقيقية.

المشكلة ليست فقط في قلة النقاد، بل في طبيعة الخطاب النقدي نفسه. كثير مما.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
قناة الرابعة منذ 4 ساعات
عراق أوبزيرڤر منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 15 ساعة
قناة السومرية منذ 12 ساعة
قناة الرابعة منذ 17 ساعة
قناة السومرية منذ 14 ساعة
قناة السومرية منذ 10 ساعات
قناة السومرية منذ 13 ساعة