معاريف بقلم: آنا برسكي
بعد أسابيع من الحرب وبضعة أيام من عدم القتال يمكن منذ الآن أن نحدد الخطوط الهيكلية للنتيجة المؤقتة. الولايات المتحدة وإسرائيل استخدمتا تجاه إيران قوة عسكرية مبهرة، دقيقة في بعضها، مدمرة جدًا ومع ذلك لم تصلا إلى الهدف الأكثر طموحًا الذي وضعتاه في بداية الطريق. فلئن كانت واشنطن والقدس أملتا في أن تضعضع المعركة النظام حتى استبدال الحكم، سجلت عمليًا نتيجة مختلفة تمامًا القيادة في طهران اجتمعت، الحرس الثوري شدد قبضته، وإيران خرجت من هذه الجولة وهي مصابة أكثر من ناحية عسكرية لكنها متصلبة أكثر من ناحية سياسية أيضًا.مثلما في حالات أخرى من السنوات الأخيرة، تنكشف مرة أخرى الفجوة بين النجاح العملياتي وبين النتيجة الإستراتيجية. فالتفوق الأميركي الإسرائيلي في الجو وفي البحر لم يكن موضع شك. فما كانت حاجة إلى قوات برية كبيرة والضرر الذي لحق بإيران كان واسعًا. لكن الآن أيضًا يتبين أن قسمًا فقط من منظومات إطلاق الصواريخ والمسيرات دُمر، أقل مما كان يُخيل في الأيام الأولى. فالشرق الأوسط، كما هو معروف، الانطباع الأولي للحروب يضلل غير مرة. يُخيل أن العدو ضُرب ضربة ساحقة، وفقط بعد ذلك يتبين ما تبقى له في المخازن ما لا يزال ممكنًا إعادة بنائه وكم قوة البقاء للنظام عالية أكثر مما قدر خصومه.
هذه الحرب لم تحسم فقط في سماء إيران بل مرت عبر مضيق هرمز. هناك نجحت إيران في أن تكتشف، وربما أيضًا أن تثبت لنفسها، بأن رافعة الضغط التي تحدثت عنها على مدى السنين تنجح بالفعل. ليس سباقًا سريعًا إلى القنبلة، بل تشويش لمسار الطاقة الأهم في العالم. وكانت النتيجة شبه فورية صدمة اقتصادية، قلق في الأسواق وضغط دولي لإنهاء سريع للمواجهة. في هذا المعنى، احتجزت إيران كرهائن ليس فقط دول الخليج بل وأيضًا مجرد استقرار الاقتصاد العالمي. لقد كانت هذه هي نقطة الانعطاف الحقيقية.
ترامب، على عادته، بدأ بأقصى خطابه الأعلى. هدد، تبجح، وعد بالحسم، وعندها وجد نفسه أمام اختيار.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
