أوضح الدكتور أسامة حمدي أستاذ أمراض الباطنة والغدد الصماء ورئيس مركز جوسلين لأبحاث السكري بجامعة هارفارد في تصريحات صحفية أن التغذية العلاجية ليست مجرد أنظمة غذائية شائعة أو قوائم ممنوع ومسموح، لكنها علم طبي دقيق يعتمد على فهم استجابة الجسم للأطعمة المختلفة. ويهدف هذا العلم إلى الوقاية من الأمراض وتحسين العلاج من خلال تخصيص الاستراتيجيات الغذائية وفق حالة كل مريض. كما أكد أن الغذاء يمكن أن يكون أداة علاج قوية إذا استخدم وفق العلم والتشخيص، وليس وفق الاتجاهات العامة أو الوصفات الجاهزة.
لا يوجد نظام غذائي واحد يناسب الجميع
لا يوجد نظام غذائي واحد يناسب الجميع كما ذكر حمدي. يختلف النظام الغذائي المطلوب بناءً على التركيبة الجينية والحالة المرضية وطبيعة الجهاز الهضمي، مما يجعل لكل شخص احتياجات غذائية خاصة. لذا فإن اعتماد نهج واحد للجميع قد يفشل في دعم الوقاية أو العلاج ويؤدي إلى نقص أو تفريط في العناصر الغذائية.
اللبن والمنتجات اللبنية
أوضح أن الألبان ومنتجاتها تمثل مصدراً هاماً للبروتينات عالية الجودة، والأحماض الدهنية الأساسية، إضافة إلى دور الزبادي والمنتجات المخمرة في دعم ميكروبيوتا الأمعاء النافعة. ولدى بعض الناس قد يؤدي وجود نقص إنزيم اللاكتاز إلى صعوبة هضم اللاكتوز، ما يسبب الانتفاخ وعسر الهضم، وهو أمر يمكن تشخيصه وعلاجه دون الامتناع المطلق عن الألبان. كما حذر من تعميم الامتناع عن الألبان على الجميع، قائلاً إن الألبان غذاء مهم ينبغي توجيه العلاج وفق تشخيص طبي محدد.
الخضراوات الورقية والألياف
أكّد أن الخضراوات الورقية والأطعمة الغنية بالألياف تمثل ركائز أساسية للصحة، نظراً لدورها في تنظيم سكر الدم وتحسين الهضم وتقليل الإمساك ودعم الوقاية من أمراض عديدة. إلا أن بعض الحالات المرضية مثل التهابات القولون أو العدوى المعوية المزمنة قد تجعل بعض الأطعمة الليفية مصدراً للأعراض لدى بعض المرضى، ما يستدعي تعديل النظام الغذائي وفق التشخيص وليس بناءً على نصائح عامة. لذلك يجب تكييف النظام الغذائي وفق استجابة الجسم وتفاعل الأطعمة مع كل حالة بشكل فردي.
القمح والجلوتين
أشار حمدي إلى أن منتجات القمح تشكل عنصراً أساسياً في الغذاء المصري، لكن بعض الأشخاص يعانون من حساسية الجلوتين في صورة مرض السيلياك أو درجات من عدم التحمل. أوضح أن الامتناع عن الجلوتين لا يجب أن يتحول إلى موضة غذائية، بل يكون قراراً علاجياً مرتبطاً بالتشخيص لتجنب فقدان عناصر غذائية هامة بلا داع. كما حذر من حذف القمح دون داعٍ قد يضر بصحة البعض ويؤدي إلى نقص في مغذيات أساسية.
التغذية كجزء من العلاج
اختتم حمدي بأن الغذاء قد يكون أداة علاجية قوية عندما يُستخدم وفق العلم والتشخيص، وليس وفق وصفات عامة أو اتجاهات منتشرة. وأوضح أن التغذية العلاجية تقوم على تقييم الحالة الصحية وفهم حساسية الجسم لبعض الأطعمة وإجراء التحاليل عند الحاجة وبناء نظام غذائي فردي يناسب المريض، وليس الجمهور. كما دعا إلى تنظيم ممارسة التغذية العلاجية وتوسيع تعليمها أكاديمياً مع التمييز الواضح بين التغذية العلاجية الطبية وبقية مجالات التغذية.
هذا المحتوى مقدم من مجلة صوت المرأة العربية
