باحثة تكشف تفاصيل دقيقة عن مرض “باركنسون” وتحديات العلاج بالمغرب

كشفت ربيعة بنعزوز، رئيسة الجمعية المغربية لمرضى باركنسون باحثة متخصصة في الأمراض العصبية، عن تفاصيل دقيقة ومهمة تخص واقع مرض باركنسون في المغرب. وتطرقت الباحثة بلغة جمعت بين الصرامة العلمية والتعاطف الإنساني إلى طبيعة هذا المرض التنكسي، أسبابه المعقدة، التحديات التي تواجه المرضى المغاربة في رحلة العلاج، والآمال التي تفتحها التطورات الطبية ونظام التغطية الصحية الجديد.

في مستهل حديثها مع هسبريس، حرصت بنعزوز على وضع تعريف دقيق لمرض باركنسون، مبرزة أنه يصيب الجهاز العصبي المركزي، وهو يُصنف كـ”مرض عصبي تنكسي مزمن”. وتكمن خطورة هذا المرض في تطوره البطيء والتدريجي، فهو لا يهاجم الجسم دفعة واحدة، بل يتسلل إليه بصمت.

ودعت الباحثة في الأمراض العصبية إلى التمييز الدقيق بين مرض باركنسون مجهول السبب (المرض الأساسي الذي نتحدث عنه)، وبين ما يُعرف بـ”متلازمات باركنسون غير النمطية” التي قد تتشابه معه في بعض الأعراض لكنها تختلف جذريا في مسارات التشخيص والعلاج. كما أكدت أنه يختلف تماما عن أمراض عصبية أخرى مثل الزهايمر أو التصلب اللويحي المتعدد، حيث يستهدف كل مرض مناطق مختلفة من الدماغ.

الجسد يخون الدماغ

أوضحت بنعزوز أنه لتشخيص المرض، يعتمد الأطباء على ثلاث خصائص سريرية حركية رئيسية، يكفي توفر واحدة أو اثنتين منها لتأكيد الإصابة. ومن السمات البارزة لهذا المرض أنه “غير متماثل”، حيث تظهر الأعراض وتشتد في جانب واحد من الجسم (الأيمن أو الأيسر) قبل أن تنتقل إلى الجانب الآخر.

ومن أبرز مظاهر المرض ما وصفته البروفيسور ببطء وصعوبة الحركة؛ إذ يجد المريض صعوبة بالغة في “بدء” الحركة. وضربت بنعزوز مثالا حيا: “قد ينتهي اجتماع، وينهض الجميع بشكل لا إرادي وسلس، بينما يبقى مريض باركنسون جالسا، دماغه يصدر أمر النهوض، لكن جسده لا يستجيب”.

تتجلى هذه الحالة أيضا في قصر الخطوات عند المشي، صغر خط الكتابة (ميكروغرافيا)، وفقدان تعابير الوجه ليصبح جامدا. كما يعاني المريض من توتر مستمر وتشنج في عضلات الجسم، ناهيك عما يسمى “رعشة الراحة”؛ إذ تحدث هذه الرعشة عندما تكون أطراف المريض في حالة سكون تام، وتختفي أو تقل بمجرد شروعه في القيام بحركة مقصودة (كحمل كأس ماء)، وهو ما يميزها عن “الرعشة الأساسية” التي لا علاقة لها بباركنسون وتحدث أثناء الحركة.

ومع تقدم المرض، تظهر أعراض أخرى كفقدان التوازن واضطرابات المشي، بالإضافة إلى أعراض غير حركية لا تقل قسوة، تشمل الاضطرابات الإدراكية، الاكتئاب، الخرف، اضطرابات النوم، الآلام المزمنة، والإمساك الشديد.

ولفهم آليات المرض، تأخذنا بنعزوز في رحلة إلى منطقة عميقة في الدماغ تُسمى “المادة السوداء”، وتقول إنه في هذه المنطقة تتواجد خلايا عصبية متخصصة في إفراز ناقل عصبي حيوي يُسمى “الدوبامين”، وهو المسؤول الرئيسي عن التحكم في الحركة بسلاسة.

وبحسب توضيحات بنعزوز، في حالة مرضى باركنسون، تبدأ هذه الخلايا العصبية في الموت التدريجي و”أبنورمال”. والمثير للاهتمام، كما توضح الباحثة، أن الأعراض الحركية لا تظهر فجأة، بل يبدو الشخص طبيعيا تماما حتى يفقد الدماغ ما يقارب 60% من الخلايا المفرزة للدوبامين. حينها فقط، يبدأ المخزون بالنضوب وتظهر الرعشة وبطء الحركة.

ولا يقتصر الأمر على الدوبامين، فمع تطور المرض، تتأثر نواقل عصبية أخرى مثل “السيروتونين” (المسؤول عن المزاج)، “الأسيتيل كولين” (المسؤول عن الذاكرة)، و”النورأدرينالين”، مما يفسر ظهور الأعراض غير الحركية كالاكتئاب وفقدان الذاكرة لاحقا.

تفاعل واستثناء

تؤكد الباحثة بشفافية أن السبب الرئيسي والمباشر لمرض باركنسون لا يزال مجهولا علميا. ومع ذلك، يجمع العلماء على أنه مرض “متعدد العوامل”، ينتج عن تفاعل بين الشيخوخة؛ إذ إن التقدم في السن يزيد من الإجهاد التأكسدي وتلف الخلايا الدماغية، والعوامل البيئية كالتعرض للمبيدات الحشرية، وهو خطر وارد في بلد فلاحي كالمغرب يتطلب حذرا شديدا، الصدمات الرأسية المتكررة كما يحدث للملاكمين كحالة محمد علي كلاي، التلوث الهوائي، والتعرض للمعادن الثقيلة، والعوامل الوراثية.

وتقول الباحثة إنه عالميا، لا تتجاوز الحالات الوراثية نسبة 5 إلى 10%. لكن بنعزوز تفجر معطى هاما يخص المغرب؛ فاستنادا لدراسة أنجزها البروفيسور أحمد بوهوش بمستشفى التخصصات بالرباط عام 2017، تبين أن نسبة الطفرة الجينية في جين يُدعى (LRRK2) تعتبر أعلى بكثير في المغرب مقارنة بالنسب المسجلة في أوروبا وأمريكا، مما يجعل العامل الوراثي أكثر حضورا في السياق المغربي.

في المقابل، تشير دراسات إلى وجود “عوامل حماية” قد تقلل من خطر الإصابة، مثل استهلاك القهوة (الكافيين) والمواظبة على النشاط البدني.

وعن إمكانية اكتشاف المرض قبل ظهور الأعراض الحركية، أوضحت رئيسة الجمعية المغربية لمرضى باركنسون أن المرض يمر بـ”مرحلة باردة” صامتة تمتد لسنوات. خلال هذه الفترة، تظهر أعراض خفية يصعب ربطها فورا بباركنسون، مثل: فقدان حاسة الشم، الإمساك المزمن، اضطرابات النوم، التعب غير المبرر، أو الاكتئاب.

وبسبب تشابه هذه الأعراض مع حالات صحية ونفسية عادية، يصعب على الطبيب الجزم باقتراب مرض باركنسون، إلا في حال وجود تاريخ عائلي قوي يستدعي إجراء فحوصات جينية دقيقة.

وقالت بنعزوز بوضوح: “إلى حد الساعة، لا يوجد أي علاج شافٍ لمرض باركنسون في العالم”. كل العلاجات الحالية تهدف إلى “السيطرة” على الأعراض وتحسين جودة حياة المريض. ورغم ذلك،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من هسبريس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من هسبريس

منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
Le12.ma منذ 11 ساعة
موقع طنجة نيوز منذ 7 ساعات
هسبريس منذ 10 ساعات
جريدة كفى منذ 11 ساعة
2M.ma منذ 12 ساعة
موقع بالواضح منذ 8 ساعات
صحيفة الأسبوع الصحفي منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 10 ساعات