قراءة نقدية في نص الشاعرة الدكتورة وحيده حسين
نجوى الأمجد
تفتتح الدكتورة وحيده حسين نصها ببراعة -الصدمة الجمالية- حين تصف الآخر بـ (طارئ يا أنت وكأنك المطر) هذا -الطارئ- ليس عابرًا بالمعنى السطحي، بل هو طارئ وجودي يُعيد للأرض لغة الزهر المنسية. الشاعرة هنا لا تكتب نصاً عاطفياً تقليدياً، بل تنسج "مانيفستو للقلق الجمالي حيث تقف اللغة على حافة الاحتمال (قد)
تعتمد الشاعرة أسلوب -التصوير بالانزياح- فهي لا تمنحنا صوراً فوتوغرافية بل صوراً سائلة تسافر في (لا وعي الصور) نجد ذلك في أسمي المتساقط تحت ظل سهر هنا تحويل الاسم (وهو أصل الهوية) إلى كائن فيزيائي يسقط ليس في الضوء، بل في -ظل السهر- مما يضفي صبغة سريالية على مشهدية الضياع الذاتي صورة مدهشة تختزل الألم الإنساني في ثمرة، حيث (تنزف ابتسامة الباب) هذا المزج بين الجماد (الباب) والنبات (الشجر) والمشاعر (الابتسامة) يخلق حالة من الوحدة العضوية للوجع.
تمارس الشاعرة في النص نوعاً من -أنسنة الزمن- فتشرين يتوكأ على عصا الدروب والغد يندس في جيوب الذاكرة. هذا التوظيف يجعل الزمن كائناً متربصاً وليس مجرد إطار للأحداث
تتجلى عبقرية الأسلوب في الربط بين -اللامبالاة- و-شظايا الشجر- وكأن العالم الخارجي ليس إلا انعكاساً للتشظي الداخلي الذي تعيشه الذات الشاعرة.
تصل القراءة إلى ذروتها عند تحليل استلهام الشاعرة للمصطلحات النحوية وتطويعها شعرياً
بضم الألف هي ليست حركة إعرابية فحسب بل هي (ضمة) احتواء ومحاولة لترميم القلب. في ختام النص تُعلن الشاعرة ذوبان الهوية فهي لم تعد فاعلاً ولا مفعولاً به بل -اسماً مبنياً لمجهول- هذا التعبير النحوي يتحول إلى رؤية فلسفية تعبر عن التهميش الوجودي وغياب الآخر (نائب الصوت). اختيار (قد) (حرف التقليل والتشكيك) ليكون محركاً للنمو هو مفارقة صارخة فالنمو عادةً يحتاج لليقين لكنه عند وحيده حسين ينمو على حافة الاحتمال
تستخدم الشاعرة ثنائية (السمع/ الرؤية) و(الطهر/ الغواية) بذكاء حاد
لم أسترق السمع لعينيك أيها الجن.. فما زال صوتي نبياً في تقويم وضوء
هنا تبرز -الأنا- الشاعرة في حالة دفاعية مقدسة ترفض الغواية البصرية (العين/الجن) متمسكة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
