حذّر الفاعل المدني عبدالواحد زيات، من تداعيات عمليات هدم منازل في عدد من المناطق بدعوى تحديث المجال الحضري، معتبراً أن آلاف المواطنين وجدوا أنفسهم دون سكن ودون بدائل حقيقية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أوضاعهم الاجتماعية وحقوقهم المدنية، وعلى رأسها الحق في المشاركة السياسية والتصويت.
وتأتي هذه التصريحات في سياق تزايد أوراش التهيئة الحضرية بعدة مدن، حيث أشار زيات، في تدوينة على صفحته الرسمية بموقع التواصل فيسبوك، إلى أن غياب حلول سكنية مرافقة لعمليات الهدم أدى إلى وضعيات اجتماعية صعبة، بل إلى حالات تشرد، ما يطرح مسؤولية واضحة على الحكومة، خاصة وزارة الداخلية ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، في ضمان التوازن بين متطلبات التنمية الحضرية وصون الحقوق الأساسية للمواطنين.
وأوضح المتحدث أن فقدان المواطنين لعناوينهم الأصلية ينعكس سلباً على حقهم في القيد في اللوائح الانتخابية أو تحيينها، مما قد يؤدي إلى إقصاء غير مباشر لآلاف الناخبين، خصوصاً من فئة الشباب، من المشاركة في الاستحقاقات المقبلة، وهو ما من شأنه تعميق أزمة العزوف الانتخابي وفقدان الثقة في المؤسسات.
واعتبر زيات أن معالجة هذا الإشكال لا يمكن أن تقتصر على إعادة تسجيل المتضررين في دوائر جديدة، في ظل غياب استقرار سكني فعلي، داعياً إلى اعتماد مقاربة شمولية تضمن الحق في السكن اللائق كمدخل أساسي لضمان ممارسة الحقوق الدستورية، وفي مقدمتها الحق في التصويت.
كما انتقد ما وصفه بغياب التفاعل السياسي مع هذه القضايا، معتبراً أن استمرار عمليات الهدم دون تأطير اجتماعي وقانوني كافٍ يفاقم من هشاشة الفئات المتضررة، ويضعف منسوب الثقة في الفاعلين السياسيين، خاصة في ظل التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وخلص الفاعل المدني إلى أن الرهان لا يكمن فقط في تحديث المدن، بل في قدرة السياسات العمومية على تحقيق التوازن بين التنمية الحضرية والعدالة الاجتماعية، محذراً من أن أي اختلال في هذا التوازن قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية وسياسية عميقة.
هذا المحتوى مقدم من موقع بالواضح
