خالد بن حمد الرواحي
ليس كل هدرٍ يأتي بصوتٍ مرتفع، فبعضه يدخل الموازنة من باب العادة. لا يبدأ دائمًا من صفقة كبيرة، ولا من مشروع متعثر، ولا من رقم يلفت الانتباه؛ بل يتسلل بهدوء عبر نفقات صغيرة تتكرر حتى تبدو مألوفة، ثم تتحول مع الوقت إلى عبء قد لا يُلحظ سريعًا، لكنه يُدفَع من المال العام كل يوم. وهنا لا تكمن المشكلة في قيمة النفقة الواحدة، بل في اعتيادها وتكرارها دون سؤال.
ففي بعض الجهات، لا يكاد يمضي وقتٌ قصير دون مناسبة داخلية، أو احتفالية متكررة، أو ترتيبات جانبية تتجاوز الحاجة الفعلية، أو هدايا تُمنح في مناسبات لا تستدعي ذلك، فضلًا عن ضيافات تُقدَّم في اجتماعات عادية كان يمكن أن تُدار ببساطة أكبر. وقد تبدو هذه التفاصيل محدودة إذا نُظر إليها منفردة، لكنها حين تتكرر على امتداد الأيام والسنوات، تتحول إلى نمط إنفاق يستحق المراجعة، خصوصًا حين يبتعد عن طبيعة النفقات الحكومية المرتبطة بالخدمة العامة والمهام الأساسية.
المال العام لا تستنزفه القرارات الكبرى وحدها، بل قد تُرهقه أيضًا المصروفات الصغيرة حين تفقد معيار الضرورة. وما يُصرف في بندٍ غير عاجل، قد يكون على حساب بندٍ أكثر أولوية، أو خدمةٍ أولى بالرعاية، أو مشروعٍ ينتظر التمويل. فالمسألة ليست في وجود الإنفاق، بل في موقعه من سلم الاحتياجات.
ولكل جهة حكومية رسالة وُجدت لأجلها، ومهام أساسية خُصصت لها الموارد لتحقيقها. وحين يُوجَّه الصرف إلى ما يخدم هذه المهام مباشرة، تتحقق الكفاءة، وتظهر النتائج، ويلمس المجتمع أثر ما يُنفق. أما حين يتسع الإنفاق لما لا يرتبط جوهريًا بالأداء، فإن جزءًا من الموازنة يغادر مساره الطبيعي دون قيمة موازية.
كما أن القوانين المالية واللوائح المنظمة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
