استعراض التحديات وسبل التغلب عليها لرفع كفاءة التعامل مع الحالات الجوية
المدعي العام: التهوّر بعبور الأودية قد يدفع إلى إعادة تقييم التشريعات لتحقيق الردع الكافي
مساعد المفتي: يؤكد أهمية توظيف الخطاب الديني لرفع الوعي للحد من الممارسات الخطرة
مسقط- العُمانية
أكّدت ندوة "منخفض المسرّات.. الاستجابة والأثر"، التي نظّمتها هيئة الدفاع المدني والإسعاف، في ختام أعمالها، أنّ حماية الأرواح مسؤولية مشتركة تقوم على وعيٍ فردي يرفض المجازفة، والتزامٍ مجتمعي بتوجيهات الجهات المختصّة، وتدعمها منظومة قانونية رادعة تُحاسب على الإهمال والتهاون. رعى افتتاح أعمال الندوة معالي الدكتور عبد الله بن ناصر الحراصي وزير الإعلام، بحضور اللواء سليمان بن علي الحسيني رئيس هيئة الدفاع المدني والإسعاف.
واستعرضت الندوة جهود الاستجابة الوطنية خلال الحالة الجوية الاستثنائية "منخفض المسرّات"، مؤكدةً أهمية تعزيز التوعية المجتمعية بخطورة المجازفة في مجاري الأودية ومواقع الخطر، بما يسهم في الحد من الخسائر وحماية الأرواح والممتلكات.
وأوضح سعادة نصر بن خميس الصواعي المدعي العام، أنّ تزايد حالات عبور الأودية واحتجاز المركبات، يعكس تطورًا في سلوكيات الاستهتار وسوء التقدير مقارنة بأعداد أقل في السنوات الماضية، مؤكدًا أنّ هذه التصرفات، مهما كانت دوافعها، تؤدي إلى نتيجة واحدة وخطرة، وقد تم التعامل معها قانونيًّا عبر إحالتها إلى الجهات المختصّة.
وأشار سعادته إلى أهمية تعزيز الجانب القانوني في التعامل مع هذه التصرفات، بما يحقق الردع العام في المجتمع، إلى جانب الردع الخاص، بحيث لا يقتصر الأمر على معالجة الضرر بعد وقوعه، بل يمتد إلى منع تكراره عبر عقوبات واضحة ومؤثرة.
وأكد سعادته أنّ استمرار السلوكيات الخطرة، مثل التهور في عبور الأودية، قد يدفع إلى إعادة تقييم التشريعات والعقوبات، بما يضمن تحقيق الردع الكافي وحماية الأرواح، مع الإبقاء على مبدأ أنّ الغاية ليست التشديد بحد ذاته، بل منع وقوع الضرر قبل حدوثه.
من جانبه، أوضح سعادة الدكتور سعيد بن حارب اللمكي، وكيل وزارة الصحة للشؤون الصحية، أنّ المنظومة الصحية تعمل ضمن إطار متكامل يضم وزارة الصحة والخدمات الصحية والعسكرية والأمنية، إلى جانب القطاع الخاص، تحت مظلة المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة، الذي يضطلع بدور محوري في التنسيق وتوجيه الجهود بين مختلف المؤسسات.
وقال سعادته إنّ الحالات المرتبطة بالأنواء المناخية والحالات الجوية شكّلت ضغطًا كبيرًا على المرافق الصحية، خاصة مع تأثر بعض المراكز الصحية وصعوبة الوصول إليها، الأمر الذي تطلّب تفعيل خطط طوارئ مرنة وتعزيز التكامل مع هيئة الدفاع المدني والإسعاف.
وأشار سعادته إلى أنّ التحدي لم يكن في توفر المنشآت الصحية بقدر ما كان في ضمان الوصول الآمن والسريع إلى خدمات الطوارئ، لا سيما مع تزايد الحالات الحرجة التي استدعت النقل إلى المستشفيات المجهزة، مضيفا: "كما استدعى الأمر إعادة توزيع الموارد الطبية والأدوية، وتحريك الفرق المختصة إلى المناطق الأكثر تضررًا، مع رفع جاهزية أقسام الحوادث والطوارئ التي استقبلت أعدادًا كبيرة من المصابين، غالبيتهم من فئة الشباب".
وبيّن سعادته أنّ بعض الحالات استدعت تحويلها إلى محافظات أخرى نظرًا لعدم توفر بعض التخصصات الدقيقة في جميع المناطق، وهو ما تم بالتنسيق مع الجهات المعنيّة، مؤكدا أنّ التجربة عكست قدرة المنظومة الصحية، بكافة مكوناتها، على الاستجابة الفاعلة والتعامل مع الظروف الاستثنائية بكفاءة عالية، بفضل التكامل المؤسسي والتنسيق المستمر بين مختلف الجهات
ولفت سعادته إلى أنّ عدد الحالات الناتجة عن المجازفة أو الحوادث في الأودية شكّل عبئًا إضافيًّا على المنظومة الصحية، حيث تنوعت الإصابات بين حالات حرجة تتطلب عناية مركزة، وأخرى متوسطة، وأخرى خضعت للتنويم.
وأشار العميد الركن مهندس علي بن سيف المقبالي، مساعد رئيس هيئة الدفاع المدني والإسعاف، إلى أنّ الهيئة استقبلت (515) بلاغًا أثناء الحالة الجوية "منخفض المسرّات"، منها (261) بلاغًا مرتبطة مباشرة بها. كما بلغ عدد (179) حالة احتجاز لأشخاص في مركباتهم في مجاري الأودية، و(55) بلاغ احتجاز أشخاص بمنازلهم، و(26) بلاغ احتجاز في مواقع مختلفة. كما سُجّلت (4) حالات غرق في الأودية والبرك.
وقال: "إنه من المؤسف أن عدد الوفيات بلغ (14) حالة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمدهم بواسع رحمته، ويُعدّ هذا الرقم كبيرًا جدًا حتى عند مقارنته بحالات سابقة كالأعاصير".
وأكد أنّ نسبة نجاح عمليات الإنقاذ بلغت نحو (95%) استنادًا إلى هذه الإحصائيات، وذلك بفضل الله أولًا، ثم بجهود الجهات المعنيّة، وفي مقدمتها شرطة عُمان السُّلطانية ووزارة الصحة التي تعاملت مع الحالات التي تم إسعافها.
ولفت إلى أنّ هذا العدد الكبير من حالات الاحتجاز يعكس خطورة المغامرة في مجاري الأودية؛ فهي ليست مجازفة بحياة الشخص نفسه فحسب، بل بحياة أسرته ومستقبله، وكذلك بحياة رجال الدفاع المدني، داعيا المواطنين والمقيمين إلى التفكير مليًّا قبل الإقدام على مثل هذه المخاطرات، والتأكد من جدية البلاغات، إذ إن هيئة الدفاع المدني والإسعاف تعمل على أعلى المستويات، وتمتلك من المعدات والآليات ما يؤهلها لأداء مهامها.
وبيّن أنه مهما بلغت كفاءة وجاهزية رجال الدفاع المدني والإسعاف، فإن التحديات تظل قائمة، ولا يمكن تجاوزها دون وعيٍ مجتمعي راسخ، مع التعويل على وعي المجتمع العُماني الذي عُرف بوعيه وتكاتفه، كما شهدنا في منخفضات وأعاصير سابقة، حيث لم تُسجّل آنذاك مثل هذه الأعداد الكبيرة من حالات احتجاز المركبات في الأودية.
من جانبه، بيّن العقيد زايد بن حمد الجنبي، رئيس المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة، أنّ الحالة الجوية "منخفض المسرّات" كانت استثنائية، تمثلت في أمطار غزيرة استمرت قرابة 9 أيام، ما أدى إلى كثافة في البلاغات وعمليات الاستجابة.
وأوضح أنّ اللجنة الوطنية لإدارة الحالات الطارئة، وبالاعتماد على بيانات المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة والمخاطر المتعددة، اتخذت عددًا من القرارات الاحترازية، من بينها تحويل الدراسة إلى التعليم عن بُعد في بعض المحافظات، وكذلك تطبيق العمل عن بُعد لمدة يوم واحد في مناطق محددة، وفقًا للتوقعات الجوية.
وبيّن أنّ هذه الإجراءات أسهمت في تقليل الخسائر البشرية، فيما تواصل اللجنة متابعة المستجدات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
