صادق مجلس النواب بالجلسة العمومية التشريعية، صباح اليوم الثلاثاء، بالأغلبية على مشروع القانون 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، في إطار قراءة ثانية، بـ77 صوتا؛ بينما عارض المشروع 39 نائبا، ولم يمتنع أي نائب عن التصويت.
وجددت فرق الأغلبية بالغرفة البرلمانية الأولى دفاعها عن المشروع؛ فقد ثمّن فريق التجمع الوطني للأحرار الحصيلة التي راكمها هذا المشروع خلال مساره، سواء من حيث حجم التفاعل الذي عرفه أو من حيث انفتاح الحكومة على مختلف التعديلات، بما في ذلك التعديلات المقدمة من فرق المعارضة.
كما أشاد عبد السلام البويرماني، عضو الفريق البرلماني سالف الذكر، بـ”الجرأة الإصلاحية التي طبعت المشروع”، مسجلا بإيجابية إعادة تعريف مهنة العدول كمهنة قانونية حرة مساعدة للقضاء واعتماد نظام المباراة وتمكين المرأة من ولوج المهنة في انسجام تام مع المقتضيات الدستورية، بالإضافة إلى تعزيز التكوين المستمر وإرساء قواعد متقدمة في التأديب والتأطير واعتماد الرقمنة كخيار استراتيجي لتحديث المهنة.
من جانبها، سجلت إلهام الساقي، عن فريق الأصالة والمعاصرة، أن من أهم ما جاء به المشروع الجديد هو تفعيله للتوصية رقم 11 من الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة من خلال فتح الولوج أمام النساء، انسجاما مع التوجيهات الملكية لتمكين المرأة المغربية وتعزيز مبدأ المساواة.
ونوهت الساقي بالمضامين التي “فصلت في شروط الولوج إلى المهنة، وحالات التنافي، وحقوق العدول وواجباتهم، ومقتضيات المراقبة والتفتيش والتأديب، مع تخصيص باب كامل لتطبيق المهنة واستقلاليتها وكرامة ممارسيها”.
وفي كلمته، أكد الحسين تمصاط، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، أن موقف الفريق الراسخ من هذا المشروع ينبع من اعتزازه بمهنة العدول، ليس فقط باعتبارها أول مهنة مساعدة للقضاء؛ بل لتمثيلها جزءا من الذاكرة القانونية للمملكة المغربية، وبالنظر إلى مساهمتها الوازن في مجتمع متمسك بالعادات والتقاليد والأعراف.
وأضاف تمصاط أن “المشروع يمثل أداة حقيقية لإرساء عدالة تحفظ الكرامة المهنية، وتؤكد جودة الخدمات القانونية، وتعيد الاعتبار للتوثيق العدلي داخل منظومة العدالة. وتستجيب لتطلعات العدول والارتقاء بمستوى الانتظارات المهنية”.
كما دعا عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية الحكومة إلى الإسراع بإخراج النصوص التنظيمية التسعة لهذا المشروع إلى حيز الوجود؛ حتى يتم تيسير تنزيل مقتضيات هذا القانون على الوجه المطلوب.
في المقابل، عبرت فرق المعارضة عن رفضها للمشروع. وفي هذا الصدد، قالت مليكة الزخنيني، عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، متوجهة بكلمتها إلى وزير العدل، إن تدبير المصالح المتضاربة لم تسمح بأن يكون مشروع القانون 16.22 مناسبة للوجود المريح والمنصف في سوق خدمات التوثيق العدلي.
وأضافت الزخنيني: “الصبغة الشرعية المرتبطة بالمهنة شكلت لكم ملاذا لعدم التجاوب مع مطالب المهنيين ومع التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي عصفت بالعديد من البنى التقليدية بالبلاد”.
ولم يفت النائبة البرلمانية عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية في المقابل أن تثمن التصريح الذي حمله تعديل المادة 67 بالتنصيص على كون شهود اللفيف من الذكور والإناث على حد سواء.
وأكدت الزخنيني أنه من غير المعقول أن يتم الإبقاء على عدد 12 شاهدا في شهادة اللفيف وعدم تقليصه في ظل التحولات الديمغرافية التي تشهدها البلاد، مبرزة أن مجموعة من التعديلات لم يكن المانع فيها وجود فتوى بقدر ما هو وجود ترضيات لفاعلين أقوى في سوق الوثيق.
من جهتها، قالت لطيفة اعبوث، النائبة البرلمانية عن الفريق الحركي، إن “مشروع القانون لم يكم بحجم تطلعات السيدات والسادة العدول”، مؤكدة على أهمية الرأي الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي حول هذا المشروع الذي سجل غياب دراسة الأثر، مشددة على ضرورة إخضاع مثل هذا النص إلى دراسة الأثر.
وسجلت اعبوث مجموعة من الإشكاليات التي تحتاج إلى حسم؛ مثل خطاب القاضي على العقود، وثنائية التلقي، وإشكالية شهادة اللفيف. متسائلة حول جدوى رأي مؤسسة دستورية كالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إن لم يكن لها أثر في تشريع كهذا.
نادية التهامي، عن فريق التقدم والاشتراكية، قالت إن “مشروع القانون.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
