استقبل أحمد عطاف، وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أمس الثلاثاء، كريستوفر لانداو، نائب كاتب الدولة الأمريكي المساعد، في محطة جديدة من جولته الإقليمية التي تشمل الجزائر والمغرب؛ وذلك في إطار الحراك الدبلوماسي الأمريكي المتواصل تجاه قضايا المنطقة، وفي مقدمتها ملف الصحراء المغربية والتطورات الأمنية بمنطقة الساحل.
وجاء لقاء عطاف بعد مباحثات أجراها المسؤول الأمريكي مع محمد عرقاب، وزير الدولة وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة؛ وهو ما يعكس الحضور القوي للبعد الاقتصادي والطاقي في أجندة الزيارة، تكريسا للمحاولات الجزائرية لتقديم قطاع الطاقة كورقة جذب استراتيجية في علاقتها مع واشنطن، وتوظيف ثقلها الطاقي لتعزيز موقعها في علاقاتها مع الولايات المتحدة.
وأوضحت الخارجية الجزائرية أن المباحثات الثنائية تناولت الحركية التي تطبع العلاقات الجزائرية الأمريكية، وآفاق تعزيز الحوار الاستراتيجي وتطوير التعاون في مجالات ذات أولوية؛ من بينها الطاقة والاستثمار والابتكار والتجارة والنقل الجوي والتعليم العالي، قبل أن تتوسع المحادثات لتشمل وفدي البلدين.
كما شملت المحادثات عددا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك؛ وفي مقدمتها الأوضاع في منطقة الساحل، ومستجدات المسار السياسي المرتبط بنزاع الصحراء المغربية.
وتأتي هذه المشاورات في وقت تقود فيه واشنطن اتصالات لإحياء المسار الأممي والدفع نحو جولة جديدة تجمع الأطراف الأربعة؛ المملكة المغربية والجزائر وموريتانيا والبوليساريو، بما ينسجم مع جهود المبعوث الأممي الرامية إلى إعادة إطلاق العملية السياسية.
في هذا الصدد، قال زكرياء أقنوش، الخبير في الأنثروبولوجيا السياسية، إن الجزائر انتقلت، في تعاطيها مع الولايات المتحدة، من مرحلة الممانعة الدبلوماسية إلى مرحلة “الاستجداء البراغماتي”؛ من خلال محاولة إغراء واشنطن بملف المعادن الحرجة، أي بما يعكس إدراكا ضمنيا بأن الأوراق التقليدية، من قبيل الغاز والموقع الجغرافي والرصيد التاريخي، لم تعد كافية للتأثير في القناعات الأمريكية تجاه مغربية الصحراء.
وأضاف أقنوش، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن واشنطن تعتمد في المقابل براغماتية صارمة، تقوم على الاستفادة من العقود المنجمية لتأمين حاجياتها المرتبطة بالأمن القومي التكنولوجي، دون تقديم أية تنازلات تمس جوهر تحالفها البنيوي مع المملكة المغربية أو موقفها الواضح من النزاع الإقليمي المفتعل.
وأوضح الخبير في الأنثروبولوجيا السياسية أن انخراط الشركات الأمريكية في قطاع المناجم الجزائري لن يكون، في تقديره، شراكة متكافئة بقدر ما سيكون شكلا من أشكال الاحتواء التقني؛ بالنظر إلى سعي الولايات المتحدة إلى توجيه الموارد الجزائرية بعيدا عن دوائر النفوذ الصيني والروسي، وربطها أكثر بمنظومة الاستثمار والتكنولوجيا الغربية.
وتابع المتحدث ذاته قائلا: إن هذا المسار قد يفضي إلى ارتهان تدريجي للقرار الاستراتيجي الجزائري لتدفقات التكنولوجيا والاستثمارات الأجنبية؛ وهو ما سيجعل من الصعب مستقبلا تبني مواقف تصعيدية في ملف الصحراء، خشية انعكاسات اقتصادية أو انسحاب استثمارات حيوية تحتاجها البلاد في مرحلة ما بعد النفط.
وبخصوص الموقف الأمريكي من قضية الصحراء، أكد الأستاذ بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس أن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء ودعم مبادرة الحكم الذاتي تحولا إلى توجه مؤسساتي داخل دوائر صنع القرار بواشنطن، انطلاقا من اعتبار المغرب شريكا مستقرا ومحوريا في الفضاء الأطلسي.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
