تتجه الأنظار في المغرب إلى الانتخابات التشريعية المقبلة، بعدما حددت الحكومة رسميًا يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 موعدًا لانتخاب أعضاء مجلس النواب، مع انطلاق الحملة الانتخابية يوم 10 شتنبر وانتهائها ليلة 22 شتنبر 2026.
وتدخل الأحزاب السياسية هذا الاستحقاق في سياق مختلف عن انتخابات 2021، التي منحت الصدارة لحزب التجمع الوطني للأحرار بـ102 مقعد، متبوعًا بحزب الأصالة والمعاصرة بـ87 مقعدًا، ثم حزب الاستقلال بـ81 مقعدًا، وفق معطيات مجلس النواب.
ويبدو أن انتخابات 2026 لن تكون مجرد محطة عادية لتجديد مجلس النواب، بل اختبارًا سياسيًا لحصيلة الأغلبية الحكومية، وقدرة المعارضة على تحويل خطابها إلى بديل انتخابي مقنع. كما ستقيس هذه الانتخابات درجة ثقة الناخبين في الأحزاب، خاصة بعد سنوات اتسمت بارتفاع النقاش حول الأسعار، التشغيل، الصحة، التعليم، والحماية الاجتماعية.
في معسكر الأغلبية، يدخل حزب التجمع الوطني للأحرار السباق وهو مطالب بالدفاع عن حصيلته الحكومية، باعتباره الحزب الذي قاد الحكومة الحالية. أما حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، فيسعيان إلى تثبيت موقعهما داخل الخريطة السياسية، مع محاولة توسيع حضورهما الترابي والبرلماني.
في المقابل، تراهن أحزاب المعارضة، وعلى رأسها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والحركة الشعبية، والتقدم والاشتراكية، والعدالة والتنمية، على استثمار النقاش العمومي حول أداء الحكومة، ومحاولة استقطاب فئات غاضبة أو مترددة. غير أن قدرة هذه الأحزاب على تحقيق اختراق انتخابي ستظل مرتبطة بوضوح خطابها، وقوة تنظيمها المحلي، ونوعية المرشحين الذين ستدفع بهم في الدوائر.
وتكشف المؤشرات المبكرة أن بعض الأحزاب بدأت التحضير للاستحقاق قبل أشهر من موعده، عبر ترتيب التزكيات والبحث عن أسماء قادرة على المنافسة داخل الدوائر الانتخابية. وأوردت تقارير إعلامية مغربية أن أحزابًا شرعت في حسم تزكيات أولية استعدادًا للانتخابات.
وتكتسي مسألة تخليق الحياة السياسية أهمية خاصة في هذا الاستحقاق. فقد أكد وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، في نونبر 2025، أن إنجاح المحطة الانتخابية المقبلة يقتضي ضمان نزاهة العملية الانتخابية وتخليق الحياة السياسية.
ومن بين الرهانات الكبرى أيضًا حضور الشباب والناخبين غير المنتمين حزبيًا. فقد أظهرت احتجاجات شبابية عرفها المغرب سنة 2025، حسب وكالة رويترز، وجود مطالب اجتماعية مرتبطة بالصحة والتعليم ومحاربة الفساد، وهو ما قد يفرض على الأحزاب تقديم برامج أكثر قربًا من انتظارات الجيل الجديد.
ولا يمكن الجزم منذ الآن بالخريطة التي ستفرزها صناديق الاقتراع في 2026. فلا توجد، إلى حدود المعطيات المتاحة، نتائج انتخابية مسبقة أو استطلاعات رسمية كافية تسمح بتأكيد الحزب الذي سيتصدر الانتخابات. لذلك، يبقى المؤكد أن المعركة الانتخابية ستدور حول ثلاثة عناصر: الحصيلة، الثقة، والمرشح المحلي.
وبين أغلبية تدافع عن إنجازاتها، ومعارضة تبحث عن استعادة المبادرة، وناخب يطالب بخطاب أكثر واقعية، تبدو انتخابات 2026 محطة مفصلية في المشهد السياسي المغربي، لأنها لن تحدد فقط موازين القوى داخل البرلمان، بل ستكشف أيضًا مدى قدرة الأحزاب على تجديد علاقتها بالمواطنين.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
