سارة النومس تكتب | الشفقة ليست حقاً مكتسباً

استأذن صابر زميله أن يحكي له مأساة يعيشها، فاستمع إليه صديقه بكل صدق ودعم معنوي. بعد فترة من الزمن، حدث خلاف بينهما، وكان زميله يناقشه في أصل المشكلة، فرد عليه صابر: لا ألومك، فمن يهتم بشخصٍ مثلي يعاني من...؟

ربما مرّ علينا هذا الموقف الغريب؛ فالألم جزء من حياتنا، نحن نفقد أعزاء، ونتعرّض للظلم، ونشتكي، وتلك مشاعر طبيعية نشاركها مع المقرّبين منا. لكن السؤال هنا: هل استخدمنا آلامنا يوماً كسلاح نشهره في وجوه الآخرين في كل موضوع نتحدث عنه في الحياة؟

صابر، يعتبر نفسه الضحية الوحيدة في العالم التي تستحق الدعم العاطفي على مدار الساعة. إنه يتمركز حول ذاته العاطفية، ويرى ألمه بوصفه الألم الأعظم، وغالباً لا يسأل: هل يعاني الآخرون مثلي؟ العاطفة في حياة صابر، ليست وسيلة تواصل، وإنما مسرحاً درامياً.

تلك الشخصيات تحاول باستمرار أن تجعلنا نشعر بالذنب تجاه آلامهم حتى وإن لم يكن لنا يد فيها؛ فعندما نرفض رغباتهم نصبح ظالمين، وعندما نختلف معهم نصبح قساة القلوب، وعندما نكون محايدين نُوصَف بالخونة. لم يكن هدف صابر، فهم زميله، وإنما إدانته أخلاقياً وإظهاره بلا رحمة.

من أخطر سمات هذه الشخصية احتكار الشفقة لنفسها، فهي لا تشعر بالراحة إلا إذا كانت محور التعاطف، بل وتنزع الشرعية عن معاناة الآخرين، وتعتبر أن الاعتراف بألم غيرها ينتقص من ألمها.

لننقل الصورة الذهنية لما يعانيه صابر، من مستوى الفرد إلى مستوى الجماعة. عندما تُختزل المعاناة الإنسانية الواسعة في قضية واحدة، يُطلب من الناس أن يشعروا ويغضبوا ويتحركوا انتقائياً، فتُهمَّش مآسٍ أخرى، وأحياناً تُحتقَر، لا لأنها أقل ألماً، بل لأنها لا تخدم المأساة المركزية التي أصبحت -في نظرهم- المقياس الوحيد للإنسانية.

يحدث ذلك لأسباب عدة، منها.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الراي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الراي

منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 11 ساعة
منذ 5 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ ساعتين
صحيفة الوطن الكويتية منذ 21 ساعة
صحيفة القبس منذ 16 ساعة
صحيفة الجريدة منذ ساعة
صحيفة السياسة منذ 14 ساعة
صحيفة الراي منذ 18 ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 5 ساعات
صحيفة الراي منذ 12 ساعة