تقف المملكة اليوم كنموذج عالمي استثنائي نجح في زمن قياسي في مضاهاة المعايير الدولية لمساهمة الصناعات الإبداعية في الاقتصاد الوطني. فبينما يشكل «الاقتصاد البرتقالي» نحو 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، استطاعت المملكة عبر رؤية 2030 أن تضع هذا القطاع في قلب استراتيجيتها التنموية، مستهدفةً الوصول بمساهمته إلى نسبة 3%، وهي النسبة التي تضعها في مصاف الدول المتقدمة التي تعتمد على الإبداع كمحرك اقتصادي رئيسي. ولم يعد القطاع الإبداعي السعودي مجرد نشاط ترفيهي، بل تحول إلى ركيزة جوهرية لبناء القوة الناعمة وتعزيز الصورة الذهنية الدولية.
وقد كشفت دراسة تحليلية حديثة أجرتها شركة W7Worldwide للاستشارات الاستراتيجية والإعلامية، أن المملكة لم تكتفِ بتحقيق الأرقام الاقتصادية الموازية للمعدلات العالمية فحسب، بل نجحت في دمج الثقافة والترفيه والإعلام ضمن منظومة اتصال متكاملة عابرة للحدود. هذا التحول الاستراتيجي أثمر عن تقدم نوعي وملموس على الساحة الدولية، حيث احتلت المملكة المرتبة 17 عالميًا في مؤشر القوة الناعمة العالمي لعام 2026 ويعكس هذا الإنجاز نجاح المملكة في تشكيل إدراك عام إيجابي لدى الجمهور الدولي، مستندة إلى قدرتها على نقل هويتها الوطنية وقيمها الثقافية من خلال منتجات إبداعية وحملات اتصالية تضاهي في جودتها وتأثيرها النماذج العالمية العريقة.
طفرة القطاعات الإبداعية
بالنظر إلى التفاصيل التشغيلية لهذا التحول، نجد أن قطاع السينما السعودي يمثل قصة نجاح استثنائية؛ فمنذ إعادة افتتاح دور العرض في عام 2018، توسعت الشبكة لتضم أكثر من 65 دار عرض تحتضن ما يتجاوز 635 شاشة في أكثر من 20 مدينة. هذا النمو لم ينعكس فقط على زيادة الإيرادات، بل أسهمت في خلق منصة لنقل الرواية السعودية للعالم، وتعزيز مكانة السينما كأداة تأثير ثقافي قادرة على تغيير الانطباعات النمطية.
وعلى صعيد الفعاليات الكبرى، سجل «موسم الرياض» خلال عام 2025 رقمًا قياسيًا باستقطابه أكثر من 20 مليون زائر، مما يعكس الجاذبية السياحية المتنامية للمملكة. وتتنوع هذه الفعاليات لتشمل عروضًا فنية ورياضية ومعارض ثقافية عالمية، إلى جانب منصات موسيقية دولية مثل MDLBEAST ومؤتمر XP Music Futures، بالإضافة إلى التوسع الكبير في قطاع الألعاب الرقمية والرياضات الإلكترونية، مما جعل من المملكة وجهة عالمية للمبدعين وصناع المحتوى من مختلف القارات.
مفهوم الاقتصاد البرتقالي
يوضح التقرير أن الاقتصاد الإبداعي، أو ما يُعرف بـ«الاقتصاد البرتقالي»، يمثل نموذجًا يدمج الإبداع والثقافة والتكنولوجيا لتحويل الأفكار إلى أصول اقتصادية. عالميًا، يسهم هذا القطاع بنحو 2 تريليون دولار سنويًا، وهو ما يعادل 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. كما يوفر الاقتصاد الإبداعي سبل العيش لنحو 50 مليون موظف حول العالم، مع نمو متسارع في صادرات الخدمات الإبداعية التي بلغت قيمتها 1.4 تريليون دولار.
يشمل هذا القطاع الحيوي مجموعة واسعة من التخصصات، تبدأ من الفنون البصرية والأدائية والتصميم، وصولًا إلى السينما والموسيقى والمحتوى الرقمي والتراث الثقافي. وتكمن القوة الحقيقية لهذه الصناعات في قدرتها على بناء «ارتباط عاطفي» مع الجمهور؛ فهي لا تقدم منتجًا فحسب، بل تقدم تجربة ثقافية تعكس نمط الحياة والقيم، مما يمنحها عمقًا وتأثيرًا يفوق بكثير أساليب الاتصال التقليدية، ويسهم في بناء سمعة وطنية راسخة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
