تمثل مبادرة «إحياء الإصدارات الوطنية» مشروعاً استراتيجياً يعيد اكتشاف الكتب والمراجع التي شكّلت ملامح البدايات الفكرية للدولة، وتأتي هذه المبادرة ثمرة اتفاقية تعاون مشتركة بين وزارة الثقافة والأرشيف والمكتبة الوطنية ومكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، بهدف إعادة طباعة ونشر الإصدارات النادرة وإتاحتها للأجيال الجديدة، بعد أن ظلت لسنوات بعيدة عن متناول القرّاء.
ركزت المبادرة في مراحلها الأولى على إعادة طباعة الإصدارات الحكومية الاتحادية، مستهدفة نحو 50 عنواناً، بمتوسط يقارب 300 نسخة لكل عنوان، ومن أبرز هذه الإصدارات: «الدستور المؤقت لدولة الإمارات العربية المتحدة»، و«الآثار في دولة الإمارات العربية المتحدة»، و«عامان زاهيان في تاريخ إمارة أبوظبي»، وهي أعمال تحمل قيمة تاريخية ومعرفية كبيرة، وتشكّل مرجعيات أساسية لفهم مسيرة الدولة وتطورها.
ولا تقتصر أهمية المبادرة على إعادة النشر فقط، بل تمتد إلى إعادة تفعيل هذا الإرث المعرفي ليصبح جزءاً حياً من الحراك الثقافي المعاصر، يسهم في بناء الوعي وتعزيز الهوية الوطنية، من خلال تقديم محتوى أصيل يربط بين الماضي والحاضر، ويعزز حضور الإنتاج الثقافي الإماراتي محلياً وعربياً.
أكد المؤرخ والباحث الدكتور حمد بن صراي أن هذه المبادرة الرائدة تصب بشكل مباشر في خدمة الإبداع، وتسهم في استدامة الفكر على الساحة الثقافية المحلية، بما يدعم مسيرة النهوض بالإنسان والأوطان، مؤكداً الحاجة إلى مثل هذه المبادرات التي تخدم الحراك الثقافي المحلي وتمنحه زخماً أكبر، مشيراً في الوقت ذاته إلى أهمية تسهيل إدراج وتضمين إبداعات الكتّاب الإماراتيين ضمن إصدارات المبادرة بما يضمن حضورهم الفاعل.
وشدد بن صراي على أن الجهود التي تبذلها مكتبة محمد بن راشد بالتعاون مع الأرشيف والمكتبة الوطنية ووزارة الثقافة تُعد جهوداً كبيرة ومتكاملة، تعزز الثقة في نجاح مثل هذه المبادرات واستمراريتها، لما تحققه من أثر إيجابي يعود بالنفع على الوطن، ويسهم في ترسيخ مكانتها كمشاريع رائدة في المجال الثقافي والإبداعي.
إضافة فكرية
قال الكاتب حارب الظاهري، إن مبادرة إحياء الإصدارات الوطنية تسهم في حفظ وصون التراث الثقافي والأدبي المحلي، وتعزز حضور الإنتاج الأدبي الوطني في ذاكرة الأجيال، معتبراً إياها إضافة فكرية قيّمة. وأوضح أنه عند رصد الإنتاجات الثقافية ينبغي أن تستند إلى مراجع وأسس وثوابت وطنية ذات بعد عالمي، مشيراً إلى أن المبادرة تمثل مشروعاً ضخماً يتطلب دراسات معمقة ونقاشات موسعة لإثراء الرؤى المتخصصة، بما يسهم في تطويره ووضعه ضمن إطار حقيقي ومتفرد.
عنصر حي
أشارت الكاتبة والفنانة التشكيلية لطيفة محمد إلى أن هذه المبادرة تسعى إلى ترسيخ الوعي الثقافي ونقل الإرث المعرفي من مجرد حفظه إلى تفعيله في الواقع، مؤكدة أن الذاكرة الوطنية ليست مجرد أرشيف جامد، بل عنصر حي يسهم في تشكيل الهوية وبناء المستقبل. كما أوضحت أن المبادرة توحّد جهود المؤسسات ضمن مشروع متكامل تقوده مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم بالتعاون مع الأرشيف والمكتبة الوطنية ووزارة الثقافة، إلى جانب إعادة تنشيط.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية





