لم تكن احتفالات فاتح ماي لهذا العام مجرد مناسبة عمالية عادية بالنسبة لحزب العدالة والتنمية، بل تحولت إلى منصة لإطلاق شرارة مواجهة كلامية حادة تجاوزت حدود اللباقة السياسية .
فقد وجد الأمين العام للحزب، عبد الإله بنكيران، نفسه في قلب عاصفة من الجدل بعد هجومه العنيف على الشيخ محمد الفيزازي، في سجال انتقل بسرعة من نقد المواقف إلى التراشق بالأصول والفصول .
بدأت القصة حينما اعتلى بنكيران المنصة في ذكرى عيد الشغل، وبدلاً من التركيز حصراً على الملفات الاجتماعية، وجه سهام نقده نحو الشيخ محمد الفيزازي مستعملاً أوصافاً وُصفت بـ القدحية .
بنكيران، الذي يُعرف بأسلوبه الشعبوي المثير للجدل، استخدم عبارات مثل بوشطابة و بولحية ، مؤكداً في تصريح لافت أنه لن يصلي وراء الفيزازي .
هذا الموقف لم يقف عند حدود النقد السياسي، بل اعتبره مراقبون محاولة من بنكيران للتشكيك في المصداقية الدينية للفيزازي بأسلوب ساخر، رداً على انتقادات الأخير لتراجع شعبية حزب المصباح في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.
رد الفعل من جانب الشيخ محمد الفيزازي لم يتأخر، وجاء ناريًا وبنبرة لا تخلو من التصعيد. واعتبر الفيزازي أن بنكيران يعيش حالة من الانتحار السياسي و الإفلاس الأخلاقي ، مشدداً على أن اللجوء إلى السب والقذف هو سلاح العاجز عن تقديم بدائل فكرية أو سياسية حقيقية.
وفي نقطة أثارت الكثير من النقاش، اعتبر الفيزازي أن رفض بنكيران الصلاة خلفه هو مساس غير مباشر بإمامة أمير المؤمنين، مذكراً بأن صلاته بالملك محمد السادس تمت بطلب رسمي من المؤسسة الملكية.
وحذر الفيزازي من إقحام المؤسسات العليا في صراعات شخصية ضيقة ، داعياً بنكيران إلى الاعتزال لحفظ ما تبقى من مساره.
و يعكس هذا التراشق الحاد حالة الاحتقان التي تسبق المحطات السياسية المقبلة، حيث يرى محللون أن بنكيران يحاول استعادة وهجه السياسي عبر الاستقطاب الحاد ، بينما يرفض خصومه، ومن بينهم الفيزازي، السماح له بالعودة عبر بوابة الوعظ أو المظلومية .
هذا المحتوى مقدم من Le12.ma
