آلاء مظهر عمان- في سياق الجهود الحكومية المستمرة للنهوض بالقطاع التعليمي وتعزيز البنية التحتية للمدارس، يتواصل العمل ضمن مشروع المسؤولية المجتمعية الذي يستهدف بناء 100 مدرسة جديدة في مختلف المحافظات خلال العامين المقبلين، بالشراكة مع مؤسسات القطاع الخاص.
وفي ضوء هذا المسار، يبرز تساؤل جوهري حول كيفية نجاح وزارة التربية والتعليم في بناء تلك المدارس، ومدى قدرة هذا المشروع على إحداث أثر فعلي في تحسين جودة التعليم.
وكان رئيس الوزراء د. جعفر حسان، افتتح قبيل ترؤسه لجلسة مجلس الوزراء في محافظة إربد، أمس، مدرسة مرو الثانوية للبنات في لواء قصبة إربد، والتي نُفذت ضمن مشروع المسؤولية المجتمعية، الذي أطلقته الحكومة العام الماضي بدعم من مؤسسات القطاع الخاص.
وأشاد حسان بمبادرة جمعية البنوك بإنشاء 19 مدرسة خلال المرحلة الأولى من المسؤولية المجتمعية التي بدأت العام الماضي وتستهدف بناء 100 مدرسة جديدة على مستوى المملكة وفي جميع المحافظات خلال العامين المقبلين.
وجال حسان، يرافقه وزير التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي د. عزمي محافظة ورئيس جمعية البنوك باسم السالم، في مبنى المدرسة الجديد، الذي يضم غرفا صفية تراعي التباعد بين الطلبة وأعدادهم فيها، وأخرى للمعلمين، وصفوفا لرياض الأطفال، ومختبرات صُممت بمواصفات عالمية وصديقة للبيئة خدمة للطلبة والعملية التعليمية، تراعي احتياجات الطلبة من ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى مسرح وملعب؛ لتعزيز الأنشطة اللامنهجية وانخراط الطلبة فيها، وتتسع المدرسة لقرابة 500 طالب وطالبة.
وفي سياق متصل، تسلمت وزارة التربية والتعليم 6 مدارس جديدة (من بينها مدرسة مرو الثانوية للبنات)، ضمن المرحلة الأولى من مشروع المسؤولية المجتمعية، ثلاثة منها سيبدأ التدريس فيها مطلع العام الدراسي المقبل.
كما يجري العمل على استكمال بناء 11 مدرسة أخرى، سيتم تسليمها قبل بدء العام الدراسي المقبل، فيما يجري العمل على إعداد الدراسات والتصاميم لمدرستين على أن يتم تسليمهما مطلع آذار "مارس" المقبل. وتتضمن المرحلة الثانية من مشروع المسؤولية المجتمعية إنشاء 19 مدرسة جديدة في مختلف المحافظات، بدأ العمل على إعداد التصاميم الهندسية لها.
ويأتي إنشاء هذه المدارس ضمن مشروع المسؤولية المجتمعية، إضافة للمشاريع المدرجة ضمن موازنة وزارة التربية والتعليم، فيما جاء اختيار هذه المدارس ومواقعها بناء على الحاجة الماسّة لها ولتعالج مشاكل أساسية؛ كالاستغناء عن المباني المستأجرة، وحل مشكلتي الاكتظاظ في الصفوف ونظام الفترتين، فضلا عن التوسع بالتعليم المهني ولتخدم أحياء جديدة وتواكب التوسع العمراني.
وتتضمن المدارس الجديدة رياض أطفال، فضلا عن إطلاق المرحلة الأولى من مشروع النقل المدرسي الحكومي المجاني الذي سيبدأ تطبيقه مطلع العام الدراسي المقبل في مناطق البادية الجنوبية، وسيتم التوسع تدريجيا في المشروع ليشمل جميع محافظات المملكة.
وفي هذا النطاق، يرى خبراء في مجال التربية أن بناء 100 مدرسة خلال عامين يُعد هدفا قابلا للتحقيق في ضوء الخطة الإستراتيجية التي تنفذها الوزارة، خاصة في ظل الحاجة الملحّة للتوسع في الأبنية المدرسية نتيجة الاكتظاظ الكبير في المدارس، والتحولات المتسارعة في أنماط التعليم وبيئات التعلم التي تتطلب مختبرات وتجهيزات حديثة، لافتين إلى أن الإمكانات المتاحة، سواء عبر الشراكات مع القطاع الخاص أو دعم المنظمات الدولية، إلى جانب التوجه الحكومي نحو زيادة مخصصات البناء المدرسي، تجعل هذا الرقم ضمن الحدود الواقعية، بل ويمكن أن يتحقق عبر افتتاح مدارس جديدة أو استكمال مشاريع قائمة خلال العامين المقبلين.
وبيّنوا في أحاديثهم المنفصلة لـ"الغد" أن تحسين البيئة المدرسية ينعكس بشكل مباشر على الطلبة، من حيث تعزيز الانضباط، وزيادة الدافعية للتعلم، وتحسين مستوى التركيز، لافتين إلى أن هذه المشاريع توفر بيئة عمل أفضل للمعلمين، لكنها في المقابل تتطلب رفع كفاءتهم وتمكينهم من توظيف الإمكانات المتاحة بشكل فعّال، بما يعزز دورهم كميسرين للتعلم.
وأوضحوا أن المسؤولية المجتمعية أصبحت اليوم رافعة حقيقية لدعم التعليم، خاصة مع تزايد المبادرات الفردية والمؤسسية للتبرع ببناء مدارس، كما حدث ببعض المحافظات، ما يعكس تحولا إيجابيا في ثقافة المجتمع باتجاه دعم القطاع التعليمي، مشيرين لأهمية استثمار هذا التوجه وتعزيزه عبر الترويج الفاعل لمبادرات المسؤولية المجتمعية، بما يسهم في توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية في دعم التعليم.
ولفتوا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تسريع وتيرة إنشاء المدارس وتوفير بيئات تعليمية ملائمة، بما يمكن الوزارة من تحقيق أهدافها وتحسين جودة التعليم بمختلف مناطق المملكة.
اختبار لقدرة النظام التعليمي
وفي هذا السياق، قال الخبير التربوي فيصل تايه إن الحديث عن بناء 100 مدرسة جديدة خلال عامين، في ظل التوجهات التي تجمع بين الجهد الحكومي ومبادرات المسؤولية المجتمعية، لا ينبغي أن يُختزل في كونه رقما إنشائيا، بل يمثل اختبارا لقدرة النظام التعليمي على الانتقال من منطق "توسيع الأبنية" إلى "إدارة منظومة تعليمية متكاملة".
وأوضح أن نجاح هذا الهدف لا يرتبط فقط بالإمكانات الهندسية والمالية، بل بمدى توافر رؤية تربوية تضمن أن كل مدرسة جديدة تشكل قيمة مضافة حقيقية في جودة التعليم وعدالته.
وقال إن تحقيق هذا العدد من المدارس ممكن من الناحية الواقعية إذا استمر الزخم الحالي في الشراكات مع القطاع الخاص، إلى جانب التمويل الحكومي والدعم الدولي، إلا أن التحدي الأساسي يكمن في إدارة العملية بشكل متكامل، بدءا من اختيار المواقع وفق الحاجة الفعلية، مرورا بتوفير الكوادر التعليمية المؤهلة، وصولا لضمان تشغيل المدارس بكفاءة منذ اليوم الأول.
وأشار إلى أن التجارب التربوية تُظهر وجود فجوة في بعض الأحيان بين "سرعة الإنشاء" و"جودة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
