"الحرسيون" وورقة "الإخوان" الخاسرة (2). مقال نادية سعدالدين

يصطدم التقاطع الإيراني «الإخواني» البراغماتي بحسابات الدولة الوطنية العربية وبأمنها واستقرارها، عند إضافة البعد الإشكالي الخاص بطبيعة فكر «الإخوان» ونطاقات اشتغالهم. فالجماعة منذ تأسيسها 1928 تنظر إلى نفسها كصاحبة «رسالة عالمية خالدة»، وفق المؤسس حسن البنا، تتخطى بها الحدود الجغرافية صوب أيّ بقعة إسلامية لنشر الدعوة وتوسيع نطاق العمل الحركي الذي انحرفت بوصلة أسلوبه لاحقًا من «السلمية» إلى العنف، مما أنتج مجموعات تكفيرية لا متناهية تتبنى أطروحات الإخواني سيد قطب المُجملة في كتابه «معالم في الطريق» - ألفه في محبسه بين عامي 1954 و1966 سنة إعدامه - مثلما قاد لولادة قراءات ومفاهيم صادمة تصل حد تشريع إعلان الحرب داخل المجتمعات الإسلامية وضد المخالفين لتفسيراتها، نظير استحضار سوابق تاريخية صدرت فيها فتاوى تُشرع القتال في الداخل الإسلامي كفتاوى ابن تيمية تجاه المغول في القرن الرابع عشر الميلادي، متجاهلين السياق التاريخي والفقهي والسياسي الواردة فيه، مما يسر صعود خطاب التكفير والانغلاق وولد صيرورة سياسية «خوارجية» في جسم الحركة الإسلامية أنجبت بنى سياسية متشددة أساءت استخدام فكرة الجهاد، وفتحت المجال السياسي والاجتماعي على الفتنة والحرب الأهلية.

ويعبر ذلك عن إشكالية العلاقة بين المقدس والدنيوي وبين النص والعقل؛ إزاء حركات تلتزم التنزيل الحرفي للنص إعمالًا لمنطقها في تقديم الوحي على العقل، وتتبنى الحقبة النبوية وما تلاها من خلافة راشدة وقياس المرحلة الحالية عليها - والتي يقصرها قطب على العهدين الأولين في مسألة تكفيره للأمة وليس المجتمع والدولة فقط - وترى أن الجهاد = العنف الوسيلة لإعادة أسلمتها وتأسيسها من جديد على نفس القواعد التي أسست عليها دولة المدينة، لأنها ناقصة عقيدة بحسب مزاعمها.

وبذلك، لم تكن الجماعة مجرد حركة دعوية أو إصلاحية، بل مشروعًا سياسيًا متكاملًا يسعى بمنطق «التمكين» لإعادة تشكيل الدولة والمجتمع وفق تصور أيديولوجي خاص، يمزج بين العمل الاجتماعي والسياسي والتنظيم الحركي والخطاب الديني، ما يمنحها قدرة عالية على التغلغل داخل المجتمعات وبناء قواعد نفوذ موازية لمؤسسات الدولة. غير أن هذا المزج أنتج في بعض ساحات تواجدها عقودًا دامية من العنف والدم والصدام مع الأجهزة الأمنية المحلية، بدون أن تنتهي مشاهدها القاتمة تمامًا كحال مصر التي عانت منه الكثير ولا تزال.

ولم تفلح كثيرًا مساعي «الحمائم» المعتدلين داخل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 11 ساعة
منذ 15 دقيقة
منذ 9 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
خبرني منذ 20 ساعة
صحيفة الغد الأردنية منذ 12 ساعة
خبرني منذ 20 ساعة
خبرني منذ 10 ساعات
خبرني منذ 14 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 19 ساعة
قناة المملكة منذ 19 ساعة
رؤيا الإخباري منذ 7 ساعات