اختبار جيني واحد قد يكشف مبكراً خطر 8 أمراض مرتبطة بالقلب

في وقت أصبحت فيه الاختبارات الجينية أقرب إلى الممارسة الطبية اليومية، كشفت دراسة تحقق جديدة عن أداة قد تساعد الأطباء والمرضى على رؤية جانب خفي من مخاطر القلب: الاستعداد الوراثي الذي لا يظهر دائماً في قياسات الضغط والكوليسترول والفحوصات الروتينية.

الأداة الجديدة، التي طوّرها باحثون في معهد القلب والأوعية الدموية التابع لـ Mass General Brigham مع متعاونين آخرين، تعتمد على ما يعرف باسم درجة المخاطر متعددة الجينات، وهي طريقة تجمع إشارات من عدد كبير من المتغيرات الجينية لتقدير قابلية الشخص الوراثية للإصابة بعدة حالات صحية مرتبطة بالقلب.

بحسب ما أعلنته Mass General Brigham، فإن الاختبار يقدّر الخطر الوراثي لثماني حالات: مرض الشريان التاجي، الرجفان الأذيني، السكري من النوع الثاني، الخثار الوريدي، تمدد الأوعية الدموية في الشريان الأورطي الصدري، ارتفاع ضغط الدم الشديد، فرط الكوليسترول الشديد، وارتفاع البروتين الدهني (a).

وتكمن أهمية هذه المقاربة في أنها لا تكتفي بعامل واحد، بل تجمع نماذج جينية منشورة سابقاً ضمن تقرير واحد، بما يسمح بتقديم صورة أوسع عن المخاطر الوراثية المحتملة لدى المريض.

اعتمد الباحثون على نماذج موجودة في Polygenic Score Catalog، وهي قاعدة بيانات تضم أدوات مخاطر جينية مبنية على الحمض النووي، ثم دمجوها في نتيجة أكثر شمولاً لكل حالة من الحالات الثماني.

وتم تدريب الأداة باستخدام بيانات جينية وصحية لأكثر من 245 ألف مشارك في برنامج All of Us التابع للمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، قبل التحقق منها لدى أكثر من 53 ألف مريض من Mass General Brigham Biobank.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الموجودين ضمن أعلى 10% من درجات الخطر الجيني كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض الشريان التاجي بـ3.7 مرات مقارنة بذوي الخطر المتوسط. كما كان أصحاب أعلى خطر جيني للسكري من النوع الثاني أكثر عرضة للإصابة به بـ3.1 مرات مقارنة بالمستوى المتوسط.

تعتمد تقييمات القلب التقليدية غالباً على العمر، والجنس، وضغط الدم، ومستويات الكوليسترول، ونمط الحياة. غير أن هذه المؤشرات قد لا تكشف دائماً الأشخاص الذين يحملون خطراً وراثياً مرتفعاً، خصوصاً إذا كانت نتائجهم الظاهرة تبدو طبيعية.

لذلك يرى الباحثون أن الأداة قد تساعد في تحديد أشخاص يحتاجون إلى متابعة أبكر أو تدخلات وقائية أكثر دقة، مثل تعديل نمط الحياة أو مناقشة خيارات علاجية مناسبة مع الطبيب، دون أن يعني ذلك أنها بديل عن التشخيص الطبي أو الفحص السريري.

لا يكتفي الاختبار بإعطاء نتيجة رقمية، بل يقدم تصنيفاً للخطر على شكل مرتفع أو متوسط أو منخفض، مع شروح مبسطة ورسوم توضيحية تبين موقع خطر المريض مقارنة بعامة السكان. كما صُمم التقرير لكي يندمج مع السجلات الصحية الإلكترونية وبوابات المرضى، ما قد يسهل استعماله داخل العيادات.

ويرى القائمون على البحث أن جعل المعلومات الوراثية مفهومة أمر أساسي، لأن تفسير مخاطر الحمض النووي ما زال جديداً بالنسبة للمرضى وحتى لعدد من الأطباء.

رغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن الأداة ما زالت تحتاج إلى دراسات إضافية لمعرفة أفضل طريقة لاستخدامها في القرارات السريرية. كما أن جزءاً كبيراً من نماذج المخاطر الجينية المتاحة حالياً يعتمد على بيانات أشخاص من أصول أوروبية، وهو ما يطرح سؤال الدقة والإنصاف عند تطبيقها على مجموعات سكانية أكثر تنوعاً.

وتشير التغطيات الطبية المتخصصة إلى أن درجات المخاطر متعددة الجينات لا تزال في طريقها إلى الاندماج الكامل في ممارسة طب القلب اليومية، وأن فائدتها الحقيقية ستتضح أكثر عندما تثبت الدراسات أن التصرف بناءً على هذه النتائج يحسن فعلاً مآلات المرضى.

يمثل هذا الاختبار خطوة جديدة نحو طب وقائي أكثر تخصيصاً، حيث يمكن للحمض النووي أن يساعد في كشف مخاطر صامتة قبل ظهور المرض. لكن الرسالة الأهم هي أن النتيجة الجينية لا تعني حكماً بالإصابة، ولا تغني عن المتابعة الطبية، بل قد تصبح أداة إضافية تساعد الطبيب والمريض على اتخاذ قرارات أكثر وعياً وفي وقت أبكر.


هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة أكادير24

منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 7 ساعات
آش نيوز منذ 11 ساعة
بلادنا 24 منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 7 ساعات
آش نيوز منذ 3 ساعات
جريدة كفى منذ 5 ساعات
موقع بالواضح منذ 30 دقيقة
هسبريس منذ 7 ساعات