في قفزة جديدة تؤكد قوة سباق الذكاء الاصطناعي داخل أسواق التكنولوجيا، تجاوزت القيمة السوقية لسامسونغ إلكترونيكس حاجز تريليون دولار، مستفيدة من صعود عالمي لأسهم الرقائق وارتفاع شهية المستثمرين تجاه الشركات القادرة على تزويد مراكز البيانات بذاكرة ومعالجات أكثر تقدماً.
شهدت أسهم سامسونغ إلكترونيكس ارتفاعاً قوياً في تداولات سيول يوم الأربعاء، ما دفع القيمة السوقية للأسهم العادية للشركة إلى أكثر من 1,500 تريليون وون، أي ما يقارب 1.03 تريليون دولار. وبهذا الإنجاز، أصبحت سامسونغ ثاني شركة آسيوية بعد TSMC التايوانية تتجاوز عتبة التريليون دولار.
ويأتي هذا الصعود في وقت تشهد فيه أسواق أشباه الموصلات موجة تفاؤل واسعة، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وبحاجة مراكز البيانات إلى رقائق ذاكرة أكثر سرعة وكفاءة.
بحسب المعطيات المتداولة، جاء ارتفاع سامسونغ متزامناً مع مكاسب قوية لأسهم التكنولوجيا والرقائق في وول ستريت، حيث سجّل مؤشرا S&P 500 وناسداك مستويات إغلاق قياسية، بدعم من أسهم مرتبطة بالذكاء الاصطناعي وشركات أشباه الموصلات.
وفي تداولات سيول المبكرة، ارتفع سهم سامسونغ بنحو 12%، متجاوزاً أداء مؤشر كوسبي الذي صعد بنحو 5.4%. ويعكس هذا الفارق أن المستثمرين لا ينظرون إلى سامسونغ فقط كشركة إلكترونيات استهلاكية، بل كأحد المزودين الكبار لذاكرة الرقائق الضرورية لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
لم يأتِ الصعود من فراغ. فقد أعلنت سامسونغ قبل أيام نتائج قوية للربع الأول من 2026، إذ حققت إيرادات موحدة بلغت 133.9 تريليون وون، وهو رقم قياسي فصلي للشركة، مع أرباح تشغيلية وصلت إلى 57.2 تريليون وون.
وكان قطاع حلول الأجهزة، الذي يضم أعمال أشباه الموصلات، المحرك الأبرز لهذه النتائج، بعدما سجّل إيرادات قدرها 81.7 تريليون وون وأرباحاً تشغيلية بلغت 53.7 تريليون وون. كما أوضحت الشركة أن أعمال الذاكرة سجلت أداءً قياسياً بفضل الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي وارتفاع متوسط أسعار البيع في السوق.
تعتمد نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة على مراكز بيانات قادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات بسرعة عالية. لذلك لا يكفي امتلاك معالجات متقدمة فقط، بل تحتاج الشركات أيضاً إلى ذاكرة عالية الأداء، مثل ذاكرة HBM، لتسريع نقل البيانات داخل أنظمة الحوسبة.
هذا التحول جعل شركات الذاكرة، وعلى رأسها سامسونغ وSK Hynix وMicron، في قلب سباق الذكاء الاصطناعي، بعدما كانت أسواق الذاكرة تُعرف تاريخياً بدورات صعود وهبوط حادة مرتبطة بالعرض والطلب.
رغم الزخم القوي، يبقى هذا النوع من الصعود مرتبطاً بتوقعات المستثمرين حول استمرار الإنفاق على الذكاء الاصطناعي. فإذا تباطأ الطلب على مراكز البيانات أو انخفضت أسعار الذاكرة، قد تتعرض أسهم القطاع لضغوط جديدة.
كما أن المنافسة في رقائق الذاكرة المتقدمة تزداد قوة، خصوصاً مع سعي كبار المصنعين إلى حجز موقع متقدم في سلاسل توريد شركات الحوسبة السحابية ومصنعي مسرّعات الذكاء الاصطناعي.
تجاوز سامسونغ حاجز تريليون دولار ليس مجرد رقم مالي، بل مؤشر على أن موجة الذكاء الاصطناعي لم تعد محصورة في شركات البرمجيات أو النماذج اللغوية، بل أصبحت تمتد بقوة إلى شركات الذاكرة والرقائق التي تشكل العمود الفقري للحوسبة الحديثة. ومع ذلك، سيبقى استمرار هذا الزخم رهيناً بقدرة السوق على تحويل التفاؤل الحالي إلى طلب فعلي ومستدام.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
