أعاد استهداف محيط مدينة السمارة طرح تساؤلات واسعة بشأن توقيته ودلالاته السياسية، لا سيما أنه يأتي في مرحلة تعرف تقدما إيجابيا على مستوى التعاطي الدولي مع ملف الصحراء المغربية، في ظل ضغوطات دبلوماسية ومواقف داعمة لمسار التسوية تحت إشراف الأمم المتحدة.
ويرى متابعون أن اختيار هذا الظرف يثير علامات استفهام حول الرسائل التي يراد توجيهها من وراء هذا التصعيد الميداني. وتتجه جل القراءات إلى أن الواقعة تحمل أبعادا تتجاوز بعدها العسكري المحدود، نحو محاولة استعادة الحضور في واجهة الأحداث بعد تراجع الاهتمام الإقليمي والدولي بالأطروحات الانفصالية، خاصة مع تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أرضية جدية وواقعية لتسوية النزاع.
وفي السياق ذاته، يطرح مراقبون أسئلة مرتبطة بالأهداف الفعلية لمثل هذه العمليات، وما إذا كانت تروم الضغط السياسي، أو التشويش على الدينامية التي تعرفها القضية الوطنية، أو محاولة فرض معطيات ميدانية جديدة؛ غير أن هذه الأعمال العدائية، وفق تقديرات متقاطعة، تفضي غالبا إلى نتائج عكسية، عبر تعزيز القناعة الدولية بأولوية الاستقرار وضرورة التسريع بحل سياسي عملي ودائم.
وفي المقابل، عبّرت العديد من المؤسسات والهيئات الحقوقية والإطارات المدنية والمنظمات غير الحكومية عن استنكارها لهذه الواقعة، لافتة إلى أن استهداف محيط المناطق المدنية يشكل تهديدا لسلامة السكان وتقويضا لجهود التهدئة.
ودعت هذه الجهات المنتظم الدولي إلى التحرك من أجل حماية المدنيين، والتصدي لكل الممارسات التي من شأنها تقويض الأمن والاستقرار بالمنطقة، مشددة على أن هذه التحركات تسعى للتأثير على المساعي الأممية الرامية إلى تثبيت التهدئة وتهيئة شروط استئناف المسار السياسي.
في هذا الصدد، نددت الجمعية الصحراوية لضحايا “البوليساريو” بمدريد باستهداف محيط مدينة السمارة، معتبرة أنه يشكل تصعيدا مرفوضا يمس أمن المدنيين ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد تسوية سلمية للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أكد رمضان مسعود العربي، رئيس الجمعية الصحراوية، أن هذا “الهجوم يأتي في ظرفية دقيقة تشهد تحركات دولية متواصلة لإحياء المسار السياسي، ومحاولات جادة لتوسيع الدعم لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلا واقعيا وذا مصداقية لإنهاء هذا النزاع المفتعل”.
وأضاف عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوي، أن استهداف محيط السمارة لا يمكن فصله عن محاولات التشويش على الدينامية السياسية والدبلوماسية التي يشهدها الملف، مشيرا إلى أن “البوليساريو تلجأ كلما اشتد الخناق السياسي عليها إلى افتعال توترات ميدانية بغرض لفت الانتباه وعرقلة جهود السلام”.
وتتزايد عزلة “البوليساريو”.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
