الحبس النافذ لشبكة التزوير و الارتشاء بزاكورة

لم يعد ما وقع مجرد واقعة عابرة داخل مرفق إداري محلي، بل تحوّل إلى ملف مكتمل الأركان هزّ ثقة المواطنين في واحدة من أبسط الخدمات الإدارية. فالقضية التي تفجّرت فصولها داخل الملحقة الإدارية الثانية ببلدية زاكورة، وُضعت اليوم على محك العدالة، لتقول كلمتها في ملف ثقيل تتداخل فيه الرشوة بالتزوير واستغلال النفوذ.

فبعد مسار قضائي انطلق من شكاية تقدم بها جندي ينحدر من. زاكورة و يشتغل بمدينة العيون و كذالك شكاية تقدمت بها سيدة من الدار البيضاء، كشفت عن عملية مشبوهة لتزوير وثائق مرتبطة ببيع سيارة، أسدلت المحكمة الابتدائية بزاكورة، بتاريخ 04 ماي 2026، الستار على هذا الشق من الملف، بإصدار حكم ابتدائي في الموضوع.

وقضت المحكمة الابتدائية بزاكورة بمؤاخذة المتهمين (ع. الع) و(إ. أج) من أجل المنسوب إليهما، والحكم على كل واحد منهما بسنة واحدة حبسا نافذاً، وغرامة مالية قدرها 5000 درهم، مع تحميلهما الصائر تضامناً، ودون إكراه بدني، إضافة إلى الأمر بإرجاع المحجوزات إلى أصحابها الشرعيين ما لم تكن محجوزة لسبب قانوني آخر.

القضية، التي انطلقت من إجراء إداري بسيط يتمثل في تصحيح الإمضاء ، سرعان ما كشفت عن اختلالات عميقة، بعدما تبيّن أن وثائق مصادقاً عليها استُعملت في عملية بيع سيارة بوثائق لا تعود لها. لحظة انكشاف الخلل كانت حين توجه المشتري لاستكمال إجراءات نقل ملكية البطاقة الرمادية ، ليصطدم بحقيقة صادمة: السيارة موضوع البيع لا تطابق الوثائق المقدمة.

هذا المعطى فجّر تحقيقاً قادته الشرطة القضائية، أسفر عن حجز السيارة وكشف خيوط معطيات تُشير إلى وجود شبكة يُشتبه في نشاطها في ترويج مركبات مشكوك في مصدرها، مع احتمال وجود تواطؤات داخل مسار إداري حساس، خاصة في ما يتعلق باستعمال الأختام والتصديقات الرسمية.

غير أن خطورة هذا الملف لا تكمن فقط في الحكم الصادر، بل في السياق الذي يأتي فيه. إذ تشير معطيات متقاطعة إلى أن نفس الملحقة الإدارية كانت مسرحاً لحوادث مشابهة، من بينها إدانة مقدّم سابقاً بسبب تسليم شهادة عزوبة مقابل رشوة، فضلاً عن ملفات أخرى تتعلق بتزوير وثائق رسمية واستعمال أختام السلطة بشكل غير قانوني، بل وحتى معطيات تتحدث عن استعمال أختام تعود لموظفين راحلين الى دار البقاء

هذا التراكم في الوقائع يطرح بإلحاح سؤالاً جوهرياً حول فعالية آليات المراقبة الداخلية، وحدود المسؤولية الإدارية، خاصة بعد دخول عامل الإقليم على خط هذه القضية، وتوجيهه استفسارات حادة لممثلي السلطة المحلية بذات الملحقة الادارية بشأن غياب التقارير الاستباقية حول هذه التجاوزات.

اليوم، ومع صدور هذا الحكم الابتدائي، تكون العدالة قد وجّهت إشارة واضحة بأن التلاعب بالمرفق العمومي لن يمر مرور الكرام او دون مساءلة، غير أن المتابعة القانونية لا تزال مفتوحة، باعتبار أن الحكم قابل للاستئناف وفق ما يكفله القانون ضمن درجات التقاضي الثلاث: الابتدائية، الاستئنافية، ثم محكمة النقض.

في زاكورة، لم يعد النقاش يدور فقط حول متهمين تمت إدانتهم، بل حول منظومة برمتها تحتاج إلى إعادة نظر، وإلى ربط حقيقي للمسؤولية بالمحاسبة، حمايةً لثقة المواطن في الإدارة، وصوناً لهيبة القانون.

في انتظار ما ستسفر عنه مسارات الاستئناف، يظل هذا الحكم الابتدائي رسالة قضائية واضحة مفادها أن المرفق العمومي ليس فضاءً للتهاون أو التلاعب، وأن كل انحراف عن قواعد النزاهة سيجد طريقه إلى قاعة العدالة.

غير أن الرهان الأكبر اليوم لا يتوقف عند حدود الإدانة، بل يمتد إلى ضرورة تفكيك مكامن الخلل داخل الإدارة، وتفعيل آليات الرقابة والمساءلة بشكل صارم، حتى لا تتحول هذه القضايا إلى مجرد ملفات قضائية موسمية، بل إلى منعطف حقيقي في ترسيخ دولة القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.


هذا المحتوى مقدم من وكالة الأنباء المغربية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الأنباء المغربية

منذ 28 دقيقة
منذ 18 دقيقة
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ ساعتين
بلادنا 24 منذ 11 ساعة
هسبريس منذ 3 ساعات
هسبريس منذ 14 ساعة
جريدة كفى منذ ساعتين
هسبريس منذ 5 ساعات
وكالة الأنباء المغربية منذ 6 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 11 ساعة
هسبريس منذ 10 ساعات